بَلْ مِن حيْثُ التّركِيبُ والسّيَاقُ والمعَانِي الجليلَةُ النّافِعَةُ، وَهَذا الَّذي ذَهَب إِلَيْهِ شَيْخُ الإسْلام لَا شَكَّ أنَّه قَوِيٌّ وأنَّ هَذه الحروفَ الهجَائِيَّةَ فِي حدِّ ذاتِها ليْسَ لهَا معْنًى، لَكِنْ لها مغْزًى ومُرَادٌ، وهُوَ أنَّ هَذا القرآنَ الَّذي أعْجَزَ كُلَّ الخلْقِ لمْ يَأْتِ بجَدِيدٍ في الحرُوفِ، وَإِنَّما هُوَ مِنَ الحرُوفِ الّتي يتكلَّمُونَ بِهَا.
وَذَهبَ بعْضُ المعَاصِرينَ إِلَى أنَّ هَذهِ الحروفَ كالمِفتَاح لِلسُّورَةِ الّتي هِيَ فِيها بمَعْنَى أنَّكَ إِذا وجَدْت (لَام، وَمِيم) مُصَدَّرًا بِها سُورَةٌ مِنَ القرآنِ فَما ذَاكَ إلا لِكَثْرَةِ (الَّلامِ والميم) فِيها، فتكُونُ كَالمِفتَاح لهَا، وَكَذلِكَ إِذَا وجدْتَ (نون) فهُوَ لكَثْرَةِ النّونِ فِيها، وَإِذا وَجدتَ فِيها (اللَّام، والرّاء) فَهِي لكَثْرَةِ اللَّامِ والرّاءِ، لكِنَّ هَذا مُنتقِضٌ، وَإِلَّا لَو اطَّردَ هَذا لَكانَ أيضًا لَهُ وَجْهٌ.
وعَلَى كُلِّ حَالٍ: نحْنُ نعْلَمُ بمقْتَضَى كَوْنِ القرآنِ بِاللِّسانِ العرَبِيِّ لنَعْقِلَه أنَّ هَذهِ الحرُوفَ الهجَائِيَّةَ فِي حدِّ ذاتِها ليْسَ لها معْنًى.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.