[الآية (١٣)]
* قَالَ اللهُ عَز وجَلَّ: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ} [الروم: ١٣].
* * *
قال المُفَسِّر رَحَمَهُ اللهُ: [{وَلَمْ يَكُنْ} أَيْ لَا يَكُون {لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ} مِمَّنْ أَشْرَكُوهُمْ بِالله وَهُمْ الأصْنَام لِيشْفَعُوا لهمْ {شُفَعَاءُ وَكَانُوا} أَيْ يَكُونُونَ {بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ} أَيْ مُتَبرئين مِنْهُمْ] اهـ.
قوْله رَحَمَهُ اللهُ: [{وَلَمْ يَكُنْ} أي لا يكون]: فسَّر (لم) بـ (لا)، لأَنَّ (لم) في قوْلِه تَعالَى: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ} للْمَاضِي، فتَقْتَضِي أن يكونَ هَذا الأمْرُ قدْ وَقَع وهُوَ لم يأتِ لأنَّهُ يَوْمَ القيَامَةِ، فَعلَى هَذا يكُونُ الماضِي بمَعْنى المسْتَقْبَلِ، أيْ: ولَمْ يَكُنْ لهم حِينَئِذٍ، وعِنْدِي أنَّه لَا حاجَةَ إِلَى هَذا التّأويلِ، أيْ لَا حاجَةَ إِلَى أنْ نَجْعَلَ (لم) بمعْنَى (لا)، لأَنَّ قوْلَه تَعالَى: {وَلَمْ يَكُنْ} مقيَّدَةٌ بِكلِمَةِ (يُبْلِس)، يعْنِي ولَمْ يكُنْ لهم في حالِ الإِبْلاس، وحَالُ الإِبْلاس يكُونُ يوْمَ القيامَةِ، لكِنَّ المُفَسِّر أخَذ الآية عَلَى أنَّها مُطْلَقَةٌ بدُونِ أنْ تُقَيَّدَ بقَوْلِهِ: (يُبْلِسُ)، وعَلى هَذا لا بُدَّ أنْ نَقُولَ: إنَّ (لم) بمَعْنَى (لا).
قوْله سُبحَانَهُ وَتَعَالى: {شُفَعَاءُ} اسْمُ {يَكُنْ}، {مِّن شُرَكَائِهِمْ} خبرُها مقَدَّمٌ، و {شُرَكَائِهِمْ} جمْعُ شَريكٍ، وهُو بمَعْنى اسْمِ مفْعُولٍ، مثلُ قَتِيل بمَعْنى مقْتُول، أيْ مشْرُوك بِه، والمعْنى مَن جَعلُوهم شُركَاءَ مَع الله كَما قَال المُفَسِّر رَحَمَهُ اللهُ: [أَيْ مَنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.