لَوْ قَالَ قَائِلٌ: هَل الكفَّارُ يُؤمِنُون بوجُودِ الله أمْ يُنْكِرونَ وُجودَه؟
قُلْنَا: يخْتَلِفُون، فمِنْهم مَن يُنْكِرُ وُجودَ الله، ومِنْهُم مَن لَا يُنْكِرُ، لكِنَّ الَّذي لا يُنْكِرُ وُجُودَ الله ويُؤْمِنُ بِوجُود الله ثمَّ يَعْبُد غيرَهُ ويُشْرِكُ فهَذا مُتَناقِضٌ.
من فوائد الآية الكريمة: :
الفائدة الأولى: قُصُور عِلْم المرْءِ؛ لقوْلِه تَعالَى: {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}، ليْسَ كُلَّ الظّاهِر، وليْسَ الباطِنَ، فالمرْءُ علْمُه قاصِرٌ حتّى في أُمورِ الدّنيَا أيضًا، فَلا يمْكِنُ للمَرْء الإحَاطَةُ بعِلْمِ الدّنْيا.
الفائدة الثانية: ذَمُّ الَّذِين يتكالَبُون عَلَى العلومِ الدّنْيويَّة مَع غفْلَتِهم عَن الآخرةِ؛ لقوْلِه تَعالَى: {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ}.
الفائدة الثالثة: أنَّها تتضمَّنُ مدْحَ مَنْ يُقْبِلونَ عَلَى الآخرةِ، ويَحْرِصُونَ علَيْها وإِنْ فَاتهم شيْءٌ مِنْ أُمورِ الدّنيا؛ لأنَّهُ إذَا ذَمَّ مَن كانَ عَلَى العكْس فذَمُّ الضّدِّ مدْحٌ لضِدِّه، فالَّذِين يُقْبِلُونَ عَلَى الآخرةِ - وإِنْ كانَ ليْسَ عنْدَهُم إلا عُلُومٌ قليلَةٌ مِن الدّنيا - أكمَلُ بكَثِيرٍ مِنَ الَّذِين يُقْبِلُون عَلَى الدّنيا ويَغْفَلُونَ عنِ الآخرةِ، وَهَذا ما تدُلّ علَيْه هَذِهِ الآيَات.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.