وطلَبُ الأعْمَالِ، وَهَذا هُو الوَاقِع؛ وَلهذا قَالَ: {ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ}، وَهَذا مِن آياتِ الله: كيْفَ مِن أصْلٍ واحِدٍ مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ انْتَشَرَتْ هَذِهِ الخلِيقَةُ فِي جَميعِ أنْحَاءِ الأرْضِ؟
الفائِدَةُ السابعةُ: أنَّ الإنْسَانَ متَحَرِّكٌ بالطَّبعِ لابُدَّ أنْ يتَحَرَّكَ وينْتَشِر وَيذْهَب ويَجِيءَ؛ وَلهذا قَال النّبيّ عليهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: "أَصْدَقُ الأَسْمَاءِ حَارِثٌ وَهَمَّامٌ" (١)، لأَنَّ الإنسان دَائمًا يهتَمُّ ويحرث ويطْلُب رزقه.
الفائِدَةُ الثّامِنةُ: مِنْ فَوائِد الآيَةِ ومَا بعْدَها مِنَ الآيَات مِنّةُ الله عَزَّ وجَلَّ عَلَى عِبَادِهِ بتَنْبِيهِهِمْ إِلَى آيَاتِه، يعْنِي أنَّ الله عَزَّ وجَلَّ مَنَّ عَلَى العِبَادِ بتَنْبِيهِهِمْ إِلَى الآياتِ، ولَمْ يَكِلْهُمْ إِلَى مَا في فِطَرِهم مِن الاعتَرافِ بالخالِق، بَل أعَانَهُم عَلَى ذَلِك وأمَدَّهُم بالتَّنِبيهِ عَلَى مَا فِي هَذا الكَوْنِ مِنْ آياتِه فَفِيها مِنّةٌ عظِيمَةٌ لأَنَّ الإنْسَانَ كَما قَالَ الله عَزَّ وجَلَّ بَشَرٌ يَغْفُل وَينْسَى فيُنبهُه الله عَزَّ وجَلَّ.
* * *
(١) أخرجه أحمد (٤/ ٣٤٥، رقم ١٩٠٥٤)، وأبو داود: كتاب الأدب، باب في تغيير الأسماء، رقم (٤٩٥٠)، والنسائي في الكبرى (٣/ ٣٧، رقم ٤٤٠٦).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.