للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ [الآية ٢١٦] وقرأ بعضهم (حملته أمّه كرها) «١» والوجه هو:

كَرْهاً، بالضم، وبه نقرأ، وهما لغتان «٢» مثل «الغسل» و «الغسل» و «الضّعف» و «الضّعف» إلّا أنّه قد قال بعضهم إنه إذا كان في موضع المصدر كان «كرها» كما تقول: «لا تقوم إلّا كرها» وتقول: «لا تقوم الأعلى كره» وهما سواء مثل «الرّهب» و «الرّهب» وقال بعضهم: «الرّهب» كما قالوا:

«البخل» و «البخل» و «البخل» . وإنما قال تعالى: كُرْهٌ لَكُمْ أي: ذو كره وحذف «ذو» كما قال وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢] .

وقال تعالى وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [الآية ٢١٧] .

وقال جل شأنه وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ [الآية ٢١٧] ، على «وصدّ عن المسجد الحرام» .

ثم قال: وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ [الآية ٢١٧] على الابتداء.

وقرأ: وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ [الآية ٢١٧] فضعّف لأن أهل الحجاز، إذا كانت لام الفعل ساكنة ضعّفوا، وهي هاهنا ساكنة، أسكنها بالجزاء. وقرأ: (ومن يرتدّ منكم عن دينه فسوف) [المائدة: ٥٤] فلم يضاعف «٣» في لغة من لا يضاعف لأنّ من لا يضاعف «٤» كثير.

وقال: وَيَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ «٥» [الآية ٢١٩] إذا جعلت


(١) . الأحقاف ٤٦: ١٥، وقراءة فتح الكاف في الكشف ٢: ٢٧٢، والتيسير ١٩٩ إلى غير الكوفيين وابن ذكوان، وفي الجامع ١٦: ١٩٣ إلى العامة وهي اختيار أبي عبيد، وفي البحر ٨: ٦٠ إلى شيبة وأبي جعفر والأعرج والحرميين وأبي عمرو، وإلى أبي رجاء ومجاهد وعيسى في رواية.
(٢) . الفتح لغة تميم، والضم لغة الحجاز، وقيل العكس اللهجات ١٩١ و ١٩٢ و ١٩٣، ولهجة تميم ١٥٨ وما بعدها، وفي اللهجات العربية ٨١ ونسب هذا القول للكسائي في «الصحاح كره» .
(٣) . وقراءة التضعيف (اي الإدغام والتشديد) في السبعة ٢٤٥ إلى ابن كثير وعاصم وأبي عمرو وحمزة والكسائي، وفي الكشف ١: ٤١٢، والتيسير ٩٩ إلى غير نافع وابن عامر، وفي الجامع ٦: ٢١٩ إلى غير أهل المدينة والشام، وفي حجة ابن خالويه ١٠٦ بلا نسبة، أمّا قراءة الفكّ بدالين ففي السبعة ٢٤٥، وفي الكشف ١: ٤١٢، وفي التيسير ٩٩، إلى نافع وابن عامر، وفي الجامع ٦: ٢١٩ إلى أهل المدينة والشام.
(٤) . «يضاعف» هنا، في هذا السياق، بمعنى «يفكّ التشديد» .
(٥) . في السبعة ١٨٢ إلى القرّاء جميعا إلّا أبا عمرو، وفي الكشف ١: ٢٩٢ و ٢٩٣ والتيسير ٨٠ كذلك، وأهمل في البحر ٣: ١٥٩ أبا عمرو، وزاد على أبي عمرو في الجامع ٣: ٦١ قتادة والحسن وابن أبي إسحاق، أمّا في المشكل ٦٨ فبلا نسبة، وكذلك في الكشّاف ١: ٢٦٢، والبيان ١: ١٥٣، والإملاء ١: ٩٣