وَقَالَ لَمْ أُجَامِعْهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا لَمْ يَمْلِكْ الرَّجْعَةَ) لِأَنَّ تَأَكُّدَ الْمِلْكِ بِالْوَطْءِ وَقَدْ أَقَرَّ بِعَدَمِهِ فَيُصَدَّقُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَالرَّجْعَةُ حَقُّهُ وَلَمْ يَصِرْ مُكَذَّبًا شَرْعًا، بِخِلَافِ الْمَهْرِ لِأَنَّ تَأَكُّدَ الْمَهْرِ الْمُسَمَّى يُبْتَنَى عَلَى تَسْلِيمِ الْمُبْدَلِ لَا عَلَى الْقَبْضِ، بِخِلَافِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ.
(فَإِنْ رَاجَعَهَا) مَعْنَاهُ بَعْدَمَا خَلَا بِهَا وَقَالَ لَمْ أُجَامِعْهَا (ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ بِيَوْمٍ) (صَحَّتْ تِلْكَ الرَّجْعَةُ) لِأَنَّهُ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ إذْ هِيَ لَمْ تُقِرَّ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَالْوَلَدُ يَبْقَى فِي الْبَطْنِ هَذِهِ الْمُدَّةَ فَأُنْزِلَ وَاطِئًا قَبْلَ الطَّلَاقِ دُونَ مَا بَعْدَهُ لِأَنَّ عَلَى اعْتِبَارِ الثَّانِي يَزُولُ الْمِلْكُ بِنَفْسِ الطَّلَاقِ لِعَدَمِ الْوَطْءِ قَبْلَهُ فَيَحْرُمُ الْوَطْءُ
قَوْلُهُ لِأَنَّ تَأَكُّدَ الْمِلْكِ بِالْوَطْءِ) إذْ بِعَدَمِهِ تَبِينُ بِالطَّلَاقِ لَا إلَى عِدَّةٍ، وَشَرْطُ الرَّجْعَةِ الْعِدَّةُ وَقَدْ أَقَرَّ بِعَدَمِهِ فَصَارَ مُبْطِلًا حَقَّ نَفْسِهِ مِنْ الرَّجْعَةِ (قَوْله وَلَمْ يَصِرْ مُكَذَّبًا شَرْعًا إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا قَدْ يُقَالُ إنَّهُ هُنَا أَيْضًا صَارَ مُكَذَّبًا شَرْعًا حَيْثُ لَزِمَهُ تَمَامُ الْمَهْرِ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْخَلْوَةِ وَالْحُكْمُ بِذَلِكَ شَرْعًا إنْزَالًا لَهُ وَاطِئًا شَرْعًا فَمُنِعَ كَوْنُهُ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ شَرْعًا أَوْ عَلَى مَا يَسْتَلْزِمُهُ، بَلْ هُوَ بِنَاءٌ عَلَى تَمَامِ تَسْلِيمِ الْمُبْدَلِ وَهُوَ بُضْعُهَا بِالتَّخْلِيَةِ الَّتِي هِيَ وُسْعُهَا، وَلَوْ تَوَقَّفَ لُزُومُ كَمَالِ الْمَهْرِ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ هُوَ فِعْلَهَا لَتَضَرَّرَتْ فَلَمْ يَكُنْ مُكَذَّبًا شَرْعًا وَتَجِبُ الْعِدَّةُ عَلَيْهَا مَعَ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ كَذِبِهِ أَوْ كَذِبِهِمَا وَالْعِدَّةُ يُحْتَاطُ فِي إثْبَاتِهَا لِأَنَّ انْقِضَاءَهَا يَسْتَلْزِمُ حِلَّهَا لِلْأَزْوَاجِ فَهِيَ حَقُّ الشَّرْعِ فَلَا يُصَدَّقَانِ فِي إبْطَالِهَا فَتَصِيرُ الْعِدَّةُ قَائِمَةً شَرْعًا وَلَا رَجْعَةَ عَلَيْهَا فَلَمْ تَقُمْ الْخَلْوَةُ هُنَا مَقَامَ الْوَطْءِ لَمَا أَوْجَبَ ذَلِكَ.
وَقَوْلُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ إنَّ الْعِدَّةَ تَسْتَدْعِي سَبَبًا فِي الشُّغْلِ مَرْدُودٌ بِالْآيِسَةِ وَالصَّغِيرَةِ، وَلَوْ قَالَ جَامَعْتهَا كَانَ لَهُ الرَّجْعَةُ وَإِنْ كَذَّبَتْهُ الْمَرْأَةُ فِي الْوَطْءِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ) يَتَّصِلُ بِقَوْلِهِ لَمْ يَصِرْ مُكَذَّبًا شَرْعًا، وَعَنَى بِهِ ثُبُوتَ النَّسَبِ بِظُهُورِ الْحَمْلِ حَالَ الطَّلَاقِ أَوْ بِالْوِلَادَةِ قَبْلَ الطَّلَاقِ كَمَا هُوَ حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ لِتَكْذِيبِ الشَّرْعِ لَهُ فِي قَوْلِهِ لَمْ أُجَامِعْهَا حَيْثُ جَعَلَهُ وَاطِئًا حُكْمًا لِأَنَّ الرَّجْعَةَ تَنْبَنِي عَلَى الدُّخُولِ وَقَدْ ثَبَتَ لِثُبُوتِ النَّسَبِ لِأَنَّهُ لَا نَسَبَ بِلَا مَاءٍ فَتَثْبُتُ
(قَوْلُهُ مَعْنَاهُ بَعْدَمَا خَلَا بِهَا وَقَالَ لَمْ أُجَامِعْهَا) أَيْ ثُمَّ طَلَّقَهَا ثُمَّ رَاجَعَهَا لَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ لِاعْتِرَافِهِ بِعَدَمِ الْوَطْءِ، فَلَوْ جَاءَتْ بَعْدَ هَذِهِ الرَّجْعَةِ بِوَلَدٍ لِأَقَلِّ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ صَحَّتْ: أَيْ ظَهَرَ صِحَّتُهَا (قَوْلُهُ لِأَنَّ عَلَى اعْتِبَارِ الثَّانِي) وَهُوَ إنْزَالُهُ وَاطِئًا بَعْدَ الطَّلَاقِ، وَحِينَئِذٍ فَالصَّلَفُ فِي الْعِبَارَةِ أَنْ يَقُولَ لِأَنَّ عَلَى الِاعْتِبَارِ الثَّانِي يَحْرُمُ الْوَطْءُ لِزَوَالِ الْمِلْكِ بِنَفْسِ الطَّلَاقِ عَلَى زَعْمِهِ فِي عَدَمِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.