الْمُحَرَّمَاتُ (بِالرَّضَاعِ وَلَوْ) كَانَ الْإِرْضَاعُ مُحَرَّمًا كَمَنْ (أَكْرَهَ) وَفِي نُسْخَةٍ غَصَبَ (امْرَأَةً عَلَى إرْضَاعِ طِفْلٍ) فَأَرْضَعَتْهُ فَتَحْرُمُ عَلَيْهِ لِوُجُودِ سَبَبِ التَّحْرِيمِ وَهُوَ الرَّضَاعُ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي سَبَبِ التَّحْرِيمِ كَوْنُهُ مُبَاحًا بِدَلِيلِ ثُبُوتِ تَحْرِيمٍ وَالْمُصَاهَرَةِ بِالزِّنَا وَكَذَا لَوْ غَصَبَ لَبَنَ امْرَأَةٍ وَسَقَاهُ طِفْلًا سَقْيًا مُحَرَّمًا (وَتَحْرِيمُهُ) أَيْ الرَّضَاعُ (كَ) تَحْرِيمِ (نَسَبٍ) فَكُلُّ امْرَأَةٍ حَرُمَتْ مِنْ النَّسَبِ حَرُمَ مِثْلُهَا بِالرَّضَاعِ حَتَّى مَنْ ارْتَضَعَتْ مِنْ لَبَنٍ ثَابَ مِنْهُ مِنْ زِنًا كَبِنْتِهِ مِنْ زِنًا نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرِيدَ عَلَى ابْنَةِ حَمْزَةَ فَقَالَ: إنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي. إنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنْ الرَّضَاعِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» وَفِي لَفْظٍ «مِنْ الرَّحِمِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَعَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا «أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مِنْ الرَّضَاعِ مَا حَرَّمَ مِنْ النَّسَبِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَلِأَنَّ الْأُمَّهَاتِ وَالْأَخَوَاتِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِنَّ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ الرَّضَاعَةِ} [النساء: ٢٣] وَالْبَاقِيَاتُ يَدْخُلْنَ فِي عُمُومِ لَفْظِ سَائِرِ الْمُحَرَّمَاتِ فَيَدْخُلُ فِي الْبَنَاتِ بَنَاتُ الرَّضَاعَةِ وَفِي بَنَاتِ الْأَخِ وَالْأُخْتِ بَنَاتُهُمَا مِنْ الرَّضَاعَةِ وَفِي الْعَمَّاتِ وَالْخَالَاتِ الْعَمَّةُ وَالْخَالَةُ مِنْ الرَّضَاعِ (حَتَّى فِي مُصَاهَرَةٍ فَتَحْرُمُ زَوْجَةُ أَبِيهِ وَ) زَوْجَةُ (وَلَدِهِ مِنْ رَضَاعٍ كَ) مَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ زَوْجَةُ أَبِيهِ وَابْنِهِ (مِنْ نَسَبٍ) وقَوْله تَعَالَى: {الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ} [النساء: ٢٣] احْتِرَازًا عَمَّنْ تَبَنَّاهُ وَ (لَا) تَحْرُمُ عَلَى رَجُلٍ (أُمُّ أَخِيهِ) مِنْ رَضَاعٍ (وَ) لَا (أُخْتُ ابْنِهِ مِنْ رَضَاعٍ) أَيْ فَتَحِلُّ مُرْضِعَةٌ وَبِنْتُهَا لِأَبِي مُرْتَضِعٍ وَأَخِيهِ مِنْ نَسَبٍ وَتَحِلُّ أُمُّ مُرْتَضِعٍ وَأُخْتُهُ مِنْ نَسَبٍ لِأَبِيهِ وَأَخِيهِ مِنْ رَضَاعٍ ; لِأَنَّهُنَّ فِي مُقَابَلَةِ مَنْ يَحْرُمُ بِالْمُصَاهَرَةِ لَا فِي مُقَابَلَةِ مَنْ يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ، وَالشَّارِعُ إنَّمَا حَرَّمَ مِنْ الرَّضَاعِ مَا حَرَّمَ مِنْ النَّسَبِ لَا مَا يَحْرُمُ بِالْمُصَاهَرَةِ.
الْقِسْمُ (الثَّالِثُ) الْمُحَرَّمَاتُ (بِالْمُصَاهَرَةِ وَهُنَّ أَرْبَعٌ) إحْدَاهُنَّ (أُمَّهَاتُ زَوْجَتِهِ وَإِنْ عَلَوْنَ) مِنْ نَسَبٍ وَمِثْلُهُنَّ مِنْ رَضَاعٍ فَيَحْرُمْنَ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ نَصًّا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ} [النساء: ٢٣] وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهَا مِنْ نِسَائِهِ فَتَدْخُلُ أُمُّهَا فِي عُمُومِ الْآيَةِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَبْهِمُوا مَا أَبْهَمَ الْقُرْآنُ أَيْ عَمِّمُوا حُكْمَهَا فِي كُلِّ حَالٍ وَلَا تَفْصِلُوا بَيْنَ الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا، وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا «مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَطَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَزَوَّجَ رَبِيبَتَهُ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُمَّهَا» رَوَاهُ أَبُو حَفْصٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.