شَرِكَةُ الْأَعْمَالِ عِنَانًا فِي خُصُوصِ اقْتِضَاءِ الْبَدَلِ أَيْ فِي أَخْذِ وَقَبْضِ بَدَلِ الْعَمَلِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ فِي حُكْمِ الْمُفَاوَضَةِ أَيْضًا وَمِنْ ذَلِكَ يُفْهَمُ أَنَّ شَرِكَةَ الْأَعْمَالِ عِنَانًا هِيَ فِي حُكْمِ الْمُفَاوَضَةِ فِي خُصُوصَيْنِ فَقَطْ:
الْأَوَّلُ - فِي ضَمَانِ الْعَمَلِ وَقَدْ مَرَّ ذِكْرُهُ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ
الثَّانِي - فِي اقْتِضَاءِ الْبَدَلِ أَيْ أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ سَوَاءٌ كَانَ الشَّرِيكُ الَّذِي تَعَهَّدَ بِالْعَمَلِ وَأَوْفَاهُ أَوْ الشَّرِيكُ الْآخَرُ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الشَّرِكَةُ مُفَاوَضَةً أَوْ عِنَانًا مُطَالَبَةَ الْمُسْتَأْجِرِ بِكُلِّ الْأُجْرَةِ وَإِذَا دَفَعَهَا الْمُسْتَأْجِرُ لِأَيِّهِمَا يَبْرَأُ مِنْ دَيْنِهِ أَيْ أَنَّهُ إذَا دَفَعَ الْمُسْتَأْجِرُونَ بَدَلَ الْإِيجَارِ لِأَيِّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ فَيَبْرَءُونَ مِنْ حِصَّةِ ذَلِكَ الشَّرِيكِ وَمِنْ حِصَّةِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ، وَهَذَا الْحُكْمُ اسْتِحْسَانِيٌّ وَمُخَالِفٌ لِلْقِيَاسِ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ مُقْتَضَى الْمُفَاوَضَةِ (الْبَحْرُ) أَمَّا شَرِكَةُ الْأَعْمَالِ عِنَانًا فَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى مُقْتَضَاهَا فِيمَا عَدَا هَذَيْنِ الْحُكْمَيْنِ، وَعَلَيْهِ فَفِي التَّنْصِيصِ عَلَى الْمُفَاوَضَةِ فِي شَرِكَةِ الْأَعْمَالِ فَائِدَةٌ، وَذَلِكَ إذَا كَانَتْ شَرِكَةُ الْأَعْمَالِ عِنَانًا وَأَقَرَّ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِدَيْنٍ مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ الْمُسْتَهْلَكِ أَوْ مِنْ أُجْرَةِ الْحَانُوتِ الَّذِي انْقَضَتْ إجَارَتُهُ أَوْ أُجْرَةِ الْأَجِيرِ، فَلَا يُصَدَّقُ بِلَا بَيِّنَةٍ؛ لِأَنَّ نَفَاذَ الْإِقْرَارِ عَلَى الشَّرِيكِ الْآخَرِ هُوَ مِنْ مُقْتَضَى الْمُفَاوَضَةِ. أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَبِيعُ مُسْتَهْلَكًا بَلْ كَانَ مَوْجُودًا أَوْ لَمْ تَنْقَضِ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ وَكَانَتْ بَاقِيَةً فَالدَّيْنُ الْمُقَرُّ بِهِ يَلْزَمُ كِلَا الشَّرِيكَيْنِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . أَمَّا إذَا كَانَتْ شَرِكَةُ الْأَعْمَالِ مُفَاوَضَةً فَالْإِقْرَارُ بِالدَّيْنِ الْمَذْكُورِ يَنْفُذُ فِي حَقِّ كِلَيْهِمَا وَيُطَالَبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَا يَجِبُ عَلَى شَرِيكِهِ بِحُكْمِ الْكَفَالَةِ أَيْضًا
الْمَادَّةُ (١٣٨٩) - (غَيْرُ مُجْبَرٍ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى إيفَاءِ مَا تَقَبَّلَهُ مِنْ الْعَمَلِ بِالذَّاتِ فَإِنْ شَاءَ عَمِلَهُ بِنَفْسِهِ وَإِنْ شَاءَ أَعْمَلَ شَرِيكَهُ أَوْ شَخْصًا آخَرَ، لَكِنْ إنْ شَرَطَ الْمُسْتَأْجِرُ عَمَلَهُ بِالذَّاتِ فَيَلْزَمُهُ حِينَئِذٍ عَمَلُهُ بِذَاتِهِ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٧١) غَيْرُ مُجْبَرٍ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى إيفَاءِ مَا تَقَبَّلَهُ مِنْ الْعَمَلِ بِالذَّاتِ، فَإِنْ شَاءَ عَمِلَهُ بِنَفْسِهِ وَإِنْ شَاءَ أَعْمَلَ شَرِيكَهُ أَوْ شَخْصًا آخَرَ اسْتَأْجَرَهُ لِذَلِكَ الْعَمَلِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٧٣) . لَكِنْ إنْ شَرَطَ الْمُسْتَأْجِرُ عَمَلَهُ بِالذَّاتِ فَيَلْزَمُهُ حِينَئِذٍ عَمَلُهُ بِذَاتِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْمِلَ آخَرَ فِيهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٧١) وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا تَكُونُ الْمَادَّةُ (١٣٨٧) عَلَى إطْلَاقِهَا كَمَا بَيَّنَ فِي شَرْحِ تِلْكَ الْمَادَّةِ.
[ (الْمَادَّةُ ١٣٩٠) يَقْسِمُ الشَّرِيكَانِ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي شَرَطَاهُ]
الْمَادَّةُ (١٣٩٠) - (يَقْسِمُ الشَّرِيكَانِ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي شَرَطَاهُ. يَعْنِي إنْ شَرَطَا تَقْسِيمَهُ مُتَسَاوِيًا فَيَقْسِمَانِهِ عَلَى التَّسَاوِي وَإِنْ شَرَطَا تَقْسِيمَهُ مُتَفَاضِلًا كَالثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ مَثَلًا فَيُقْسَمُ حِصَّتَيْنِ وَحِصَّةً)
يَقْسِمُ الشَّرِيكَانِ فِي شَرِكَةِ الْأَعْمَالِ عِنَانًا الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي شَرَطَاهُ سَوَاءٌ كَانَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.