مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الْعَمَلِ أَوْ مُتَفَاضِلَيْنِ وَسَوَاءٌ عَمِلَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَعْمَلْ الْآخَرُ أَوْ كَانَ عَدَمُ عَمَلِ أَحَدِهِمَا لِعُذْرٍ كَالْمَرَضِ وَالسَّفَرِ أَوْ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِالْعَمَلِ أَوْ كَانَ بِلَا عُذْرٍ كَامْتِنَاعِهِ عَنْ الْعَمَلِ أَيْ أَنَّ الشَّرِيكَ الْغَيْرَ الْعَامِلِ أَيْضًا مُسْتَحِقٌّ لِلْأُجْرَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ. أَمَّا اسْتِحْقَاقُ الْعَامِلِ لِلْأُجْرَةِ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا اسْتِحْقَاقُ الشَّرِيكِ غَيْرِ الْعَامِلِ لِلْأُجْرَةِ فَهُوَ لِأَنَّهُ بِتَقَبُّلِ الْعَمَلِ لَزِمَهُ الْعَمَلُ وَكَانَ ضَامِنًا لَهُ وَبِلُزُومِ الْعَمَلِ وَالضَّمَانِ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ وَلَا تَبْطُلُ الشَّرِكَةُ بِمُجَرَّدِ امْتِنَاعِهِ عَنْ الْعَمَلِ. وَالِاسْتِحْقَاقُ لِلرِّبْحِ هُوَ لِلشَّرْطِ الْوَارِدِ فِي الْعَقْدِ وَلَيْسَ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَمَلِ الَّذِي أُجْرِيَ. (الْبَحْرُ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَالطَّحْطَاوِيُّ)
يَعْنِي إنْ شَرَطَا تَقْسِيمَهُ مُتَسَاوِيًا فَيَقْسِمَانِهِ عَلَى التَّسَاوِي وَإِنْ شَرَطَا تَقْسِيمَهُ مُتَفَاضِلًا كَالثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ مَثَلًا فَيُقْسَمُ حِصَّتَيْنِ وَحِصَّةً. لِأَنَّ الْعَمَلَ مُتَفَاوِتٌ فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ أَحْذَقَ مِنْ الْآخَرِ فِي الْعَمَلِ وَالْعَمَلُ يَتَقَوَّمُ بِالتَّقْوِيمِ كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (الـ ١٣٤٥) حَتَّى أَنَّهُ لَوْ شُرِطَ أَكْثَرُ الرِّبْحِ لِلشَّرِيكِ الَّذِي عَمِلَهُ أَدْنَى مِنْ عَمَلِ الْآخَرِ أَيْ لِغَيْرِ الْمَاهِرِ فِي الصَّنْعَةِ فَهُوَ صَحِيحٌ لِأَنَّ الرِّبْحَ بِضَمَانِ الْعَمَلِ وَلَيْسَ بِحَقِيقَةِ الْعَمَلِ (الْبَحْرُ)
وَالْمَقْصُودُ مِنْ الشَّرِكَةِ هُنَا هِيَ شَرِكَةُ الْأَعْمَالِ عِنَانًا كَمَا قَيَّدَ ذَلِكَ فِي الشَّرْحِ. أَمَّا إذَا كَانَتْ الشَّرِكَةُ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ فَالتَّسَاوِي فِي الْكَسْبِ شَرْطٌ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١٣٥٩)
الْمَادَّةُ (١٣١٩) - (إذَا شُرِطَ التَّسَاوِي فِي الْعَمَلِ وَالتَّفَاضُلُ فِي الْكَسْبِ جَازَ. مَثَلًا إذَا شَرَطَ الشَّرِيكَانِ أَنْ يَعْمَلَا مُتَسَاوِيَيْنِ وَأَنْ يَقْسِمَا الرِّبْحَ حِصَّتَيْنِ وَحِصَّةً جَازَ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا أَمْهَرَ فِي الصَّنْعَةِ وَأَجْوَدَ فِي الْعَمَلِ)
كَمَا يَجُوزُ أَنْ يُشْتَرَطَ التَّسَاوِي فِي الْعَمَلِ وَالتَّسَاوِي فِي الْكَسْبِ يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يُشْتَرَطَ التَّسَاوِي فِي الْعَمَلِ وَالتَّفَاضُلُ فِي الرِّبْحِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٦٧) . وَيَجِبُ مُرَاعَاةُ هَذَا الشَّرْطِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٣) وَحُكْمُ هَذِهِ الْمَادَّةِ يُسْتَفَادُ مِنْ إطْلَاقِ الْمَادَّةِ السَّالِفَةِ، فَلِذَلِكَ تَكُونُ هَذِهِ الْمَادَّةُ مِنْ قَبِيلِ التَّصْرِيحِ بِمَا عُلِمَ ضِمْنًا مَثَلًا إذَا شَرَطَ الشَّرِيكَانِ أَنْ يَعْمَلَا مُتَسَاوِيَيْنِ وَأَنْ يَقْسِمَا الرِّبْحَ حِصَّتَيْنِ وَحِصَّةً جَازَ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا أَمْهَرَ فِي الصَّنْعَةِ وَأَجْوَدَ فِي الْعَمَلِ فَلِذَلِكَ لَا تَكُونُ الزِّيَادَةُ الْمَذْكُورَةُ رِبْحًا مَا لَمْ يَضْمَنْ اُنْظُرْ مَادَّةَ (١٣٤٥) وَيَجِبُ أَنْ لَا يُفْهَمَ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الشَّرِيكُ الَّذِي شُرِطَ لَهُ زِيَادَةٌ فِي الرِّبْحِ أَمْهَرَ فِي الْعَمَلِ مِنْ الْآخَرِ وَعَمَلُهُ أَجْوَدَ مِنْ عَمَلِ الْآخَرِ فَشَرْطُ الزِّيَادَةِ الْمَذْكُورَةِ صَحِيحٌ سَوَاءٌ كَانَ الشَّرِيكُ الْمَشْرُوطَةُ لَهُ الزِّيَادَةُ أَمْهَرَ فِي الصَّنْعَةِ مِنْ الْآخَرِ أَوْ لَمْ يَكُنْ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْبَحْرُ) هَلْ إنَّ قَيْدَ (التَّسَاوِي فِي الْعَمَلِ) احْتِرَازِيٌّ؟ فَعَلَيْهِ إذَا لَمْ يُشْرَطْ التَّسَاوِي فِي الْعَمَلِ بَلْ شُرِطَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.