وَالْمَقْصُودُ مِنْ الْخَادِمِ هُوَ الرَّقِيقُ يَعْنِي أَنَّ اسْتِخْدَامَ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ اثْنَيْنِ يَكُونُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَلَكِنْ لَوْ اُسْتُعْمِلَتْ عِبَارَةُ (الْخَادِمِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا) بَدَلًا مِنْ عِبَارَةِ (الْخَادِمِ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ) لَكَانَ أَنْسَبَ وَأَوْضَحَ.
[ (الْمَادَّةُ ١٠٨١) السُّكْنَى فِي الدَّارِ لَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ]
(الْمَادَّةُ ١٠٨١) - (السُّكْنَى فِي الدَّارِ لَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ فَعَلَيْهِ إذَا غَابَ أَحَدُ صَاحِبَيْ الدَّارِ فَلِلْآخَرِ الِانْتِفَاعُ بِالدَّارِ عَلَى وَجْهٍ كَأَنْ يَسْكُنَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فِيهَا وَأَنْ يَتْرُكَهَا سِتَّةَ أَشْهُرٍ لَكِنْ إذَا كَانَتْ عَائِلَتُهُ كَثِيرَةً فَتُصْبِحُ مِنْ قَبِيلِ الْمُخْتَلِفِ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ وَلَا يَكُونُ لِلْغَائِبِ رِضَاءٌ دَلَالَةً فِي ذَلِكَ) السُّكْنَى فِي الدَّارِ لَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ. اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٤٢٨ و ٥٢٨) وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُعَدُّ الْغَائِبُ رَاضِيًا عَنْ انْتِفَاعِ شَرِيكِهِ الْحَاضِرِ بِالْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ بِحَسَبِ الْمَادَّةِ (٧٩ ٠ ١) . فَعَلَيْهِ إذَا غَابَ أَحَدُ صَاحِبَيْ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ مُنَاصَفَةً يَعْنِي غَيْرَ الْمَقْسُومَةِ فَالْآخَرُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ انْتَفَعَ بِتِلْكَ الدَّارِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فَقَطْ وَهُوَ أَنْ يَسْكُنَ جَمِيعَ الدَّارِ الْمَذْكُورِ بِالذَّاتِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَأَنْ يَتْرُكَهَا سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَيَنْتَفِعُ مِنْهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ (أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ فِي الْغَصْبِ) لِأَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٥ ١) أَنَّ لِلشَّرِيكِ السُّكْنَى فِي الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ بِلَا إذْنٍ حَالَ حُضُورِ شَرِيكِهِ.
وَعَلَيْهِ فَلَهُ هَذَا الْحَقُّ فِيمَا لَوْ غَابَ شَرِيكُهُ وَلَا يُحْرَمُ مِنْهُ بِسَبَبِ غَيْبَةِ شَرِيكِهِ، وَلِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ الِاسْتِئْذَانُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ مِنْ الشَّرِيكِ وَالسُّكْنَى بِالذَّاتِ فِي الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ جَائِزَةٍ دِيَانَةً قِيَاسًا إلَّا أَنَّهَا قَدْ جُوِّزَتْ اسْتِحْسَانًا. وَسُكْنَى الشَّرِيكِ الْحَاضِرِ الْوَارِدُ ذِكْرُهَا فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ هِيَ السُّكْنَى بِالذَّاتِ، أَمَّا إسْكَانُ غَيْرِهِ فَكَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فِي حُضُورِ شَرِيكِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَيْضًا ذَلِكَ فِي غِيَابِهِ (التَّنْقِيحُ وَمُعِينُ الْحُكَّامِ) اُنْظُرْ مَادَّتَيْ (٤٦ و ٩٦) . وَفِي الِانْتِفَاعِ مِنْ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ رِوَايَتَانِ:
الْأُولَى: الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ وَهِيَ تَقْضِي بِأَنَّ لِلشَّرِيكِ الْحَاضِرِ الِانْتِفَاعَ زَمَانًا بِقَدْرِ حِصَّتِهِ، يَعْنِي أَنْ يَسْكُنَ الشَّرِيكُ الْحَاضِرُ كُلَّ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ مُنَاصَفَةً مُدَّةَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَأَنْ يَتْرُكَهَا سِتَّةَ أَشْهُرٍ أَوْ أَنْ يَسْكُنَهَا سَنَةً وَأَنْ يَتْرُكَهَا سَنَةً أُخْرَى فَإِذَا انْتَفَعَ الشَّرِيكُ الْحَاضِرُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ الْغَائِبِ عِنْدَ حُضُورِهِ أَنْ يَقُولَ (إنَّنِي أَسْكُنُ الدَّارَ مِثْلَك سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَأَتْرُكُهَا سِتَّةَ أَشْهُرٍ) بَلْ إنَّهُمَا يَتَصَرَّفَانِ فِي الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِي الْمَادَّةِ (٧٠٠١) .
الثَّانِيَةُ: الرِّوَايَةُ الْغَيْرُ الْمَشْهُورَةِ وَهِيَ أَنْ يَنْتَفِعَ الشَّرِيكُ الْحَاضِرُ مِنْ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فَيَسْكُنَ فِي نِصْفٍ مُعَيَّنٍ مِنْ الدَّارِ دَائِمًا مَثَلًا لَوْ كَانَتْ الدَّارُ الْمُشْتَرَكَةُ كَبِيرَةً تَحْتَوِي عَلَى قِسْمَيْنِ: قِسْمٌ لِلْعِيَالِ وَقِسْمٌ لِلضُّيُوفِ فَيَسْكُنُ الشَّرِيكُ فِي قِسْمِ الْعِيَالِ مَثَلًا وَيَتْرُكُ الْقِسْمَ الْآخَرَ خَالِيًا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.