الِاحْتِمَالُ الثَّانِي - أَنْ يَنْبُتَ الزَّرْعُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ أَوْ لَمْ يُقَارِبْ الْإِدْرَاكَ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا حَضَرَ الشَّرِيكُ تُقَسَّمُ الْأَرَاضِي الْمَزْرُوعَةُ بَيْنَهُمَا حَسْبَ حِصَصِهِمَا وَيُتْرَكُ لِلشَّرِيكِ الزَّارِعِ مِقْدَارُ حِصَّتِهِ أَيْ لَا يُتَعَرَّضُ لَهُ فِيهِمَا وَيُقْلَعُ الزَّرْعُ الَّذِي فِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١٧٣) (الْخَانِيَّةُ فِي الْغَصْبِ) فَإِذَا طَرَأَ نُقْصَانٌ فِي هَذَا الْحَالِ عَلَى الْأَرْضِ بِسَبَبِ الزِّرَاعَةِ فَيَضْمَنُ الشَّرِيكُ الْغَاصِبُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ.
وَالْحُكْمُ فِي الْبِنَاءِ مُمَاثِلٌ لِهَذَا، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا أَنْشَأَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِنَاءً فِي الْعَرْصَةِ الْمُشْتَرَكَةِ بِدُونِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَطَلَبَ الشَّرِيكُ رَفْعَ الْبِنَاءِ فَيُقَسِّمُ الْقَاضِي بِطَلَبِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ الْعَرْصَةَ الْمَذْكُورَةَ فَإِذَا أَصَابَ الْبِنَاءَ مَقْسَمَ صَاحِبِ الْبِنَاءِ فَبِهَا وَإِذَا أَصَابَ الْبِنَاءُ مَقْسَمَ الشَّرِيكِ الْآخَرِ فَيُقْلَعُ الْبِنَاءُ وَيُهْدَمُ أَوْ يَشْتَرِي الشَّرِيكُ الْآخَرُ الْبِنَاءَ مِنْ الشَّرِيكِ الْبَانِي بِالثَّمَنِ يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ (الْفَيْضِيَّةُ) .
أَمَّا إذَا أُنْشِئَ الْبِنَاءُ عَلَى جَمِيعِ الْعَرْصَةِ فَتُقَسَّمُ أَيْضًا وَيَبْقَى الْمَبْنِيُّ فِي حِصَّةِ الْبَانِي لِلْبَانِي وَيُهْدَمُ الْقِسْمُ الَّذِي يَكُونُ فِي مَقْسَمِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١٧٣) .
قِيلَ إنَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ الثَّانِيَ هُوَ فِي صُورَةِ حُضُورِ الشَّرِيكِ؛ لِأَنَّ الْمَبْحُوثَ فِيهَا هِيَ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ؛ لِأَنَّ الشَّرِيكَ إذْ كَانَ غَائِبًا فَلَا يُمْكِنُ تَقْسِيمُهُ كَمَا أَنَّهُ فِي حَالَةِ غَيْبَةِ الشَّرِيكِ لَا يَكُونُ الشَّرِيكُ الزَّارِعُ غَاصِبًا كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْمَادَّةِ (١٠٨٥) (رَدُّ الْمُحْتَارِ) فَفِي الِاحْتِمَالِ لَا يُقْلَعُ الزَّرْعُ إذَا تَرَكَ الطَّرَفَانِ بِالرِّضَاءِ الْمَزْرُوعَاتِ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا بِإِعْطَاءِ الشَّرِيكِ نِصْفَ الْبَذْرِ لِلشَّرِيكِ الزَّارِعِ جَازَ (الْخَانِيَّةُ فِي الْغَصْبِ وَالدُّرُّ الْمُنْتَقَى) لِأَنَّ هَذِهِ الْمُعَامَلَةَ عِبَارَةٌ عَنْ بَيْعِ نِصْفِ حِصَّتِهِ فِي الزَّرْعِ الثَّابِتِ وَهُوَ صَحِيحٌ وَمُعْتَبَرٌ.
الِاحْتِمَالُ الثَّالِثُ - أَنْ لَا يَكُونَ الزَّرْعُ نَابِتًا فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إمَّا أَنْ يَنْتَظِرَ الشَّرِيكُ الْآخَرُ الزَّرْعَ إلَى حِينِ أَنْ يَنْبُتَ وَيَقْلَعَهُ عَلَى الصُّورَةِ الْمُوَضَّحَةِ فِي الِاحْتِمَالِ وَإِمَّا أَنْ يُعْطِيَ مِثْلَ الْبَذْرِ وَيَتَمَلَّكَهُ عَلَى رَأْيِ أَبِي يُوسُفَ كَمَا فُصِّلَ ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ (٩٠٧) وَشَرْحِهَا.
وَإِذَا حَصَلَ نُقْصَانٌ فِي الْأَرْضِ فِي الِاحْتِمَالِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِي الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ فَيَضْمَنُ الشَّرِيكُ الزَّارِعُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ فِي نُقْصَانِ الْأَرْضِ.
إنَّ حُكْمَ هَذِهِ الْمَادَّةِ هُوَ حَقُّ الْأَرْضِ الْمَمْلُوكَةِ كَالْأَرْضِ الْعُشْرِيَّةِ وَالْخَرَاجِيَّةِ وَالْمِلْكِ وَإِذَا حَضَرَ أَحَدُ صَاحِبَيْ الْأَرْضِ الْمُشْتَرَكَةِ وَغَابَ الْآخَرُ فَحُكْمُهُ سَيُبَيَّنُ فِي الْمَادَّةِ (١٠٨٥)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.