الْإِعَارَةِ وَاسْتَرَدَّ مِنْ يَدِ الْآخَرِ قَبْلَ لُحُوقِ الضَّرَرِ لِلْمَالِ الْمُشْتَرَكِ وَأَزَالَ التَّعَدِّيَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَلَا يَبْرَأُ مِنْ الضَّمَانِ.
كَذَلِكَ إذَا رَكِبَ الشَّرِيكَيْنِ الْبِرْذَوْنَ الْمُشْتَرَكَ بِلَا إذْنِ شَرِيكِهِ وَتَلِفَ يَضْمَنُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ فِي الْبِرْذَوْنِ يَوْمَ رُكُوبِهِ؛ لِأَنَّ الرُّكُوبَ عَلَى الدَّابَّةِ يَتَفَاوَتُ بِتَفَاوُتِ الرَّاكِبِينَ فَلَيْسَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ الرُّكُوبُ عَلَى الدَّابَّةِ الْمُشْتَرَكَةِ بِدُونِ إذْنِ الْآخَرِ (الطَّحْطَاوِيُّ وَحَاشِيَةُ ابْنِ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ) . وَكَذَلِكَ إذَا حَمَلَهُ حَمْلًا فَتَلِفَ الْبِرْذَوْنُ أَثْنَاءَ سَيْرِهِ يَضْمَنُ حِصَّةَ الْآخَرِ وَكَانَ مِنْ اللَّازِمِ أَنْ تُحْذَفَ عِبَارَةُ (إذَا حَمَلَهُ حَمْلًا) ، مِنْ هَذِهِ الْفِقْرَةِ؛ لِأَنَّ تَحْمِيلَ الْحَيَوَانِ الْمُشْتَرَكِ جَائِزٌ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ فِي الْمَادَّةِ (١٠٨٠) وَمَعَ ذَلِكَ فَإِذَا أَمْكَنَ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ بِأَنَّهُ إذَا حُمِلَ الْحَيَوَانُ بِدَرَجَةٍ زَائِدَةٍ عَنْ تَحْمِلِيهِ حَسْبَ الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ وَتَلِفَ فَيَضْمَنُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ إلَّا أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُنَاسِبٍ لِلْمَقَامِ عَلَى كُلِّ وَجْهٍ.
وَقَيْدُ " أَثْنَاءَ السَّيْرِ " هُوَ احْتِرَازِيٌّ حَسْبَ الْإِيضَاحَاتِ الْمُبَيَّنَةِ آنِفًا، فَلِذَلِكَ إذَا تَرَكَ الشَّرِيكُ التَّعَدِّيَ بِدُونِ لُحُوقِ أَيِّ ضَرَرٍ ثُمَّ تَلِفَ الْحَيَوَانُ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ. وَكَذَا إذَا اسْتَعْمَلَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْبِرْذَوْنَ الْمُشْتَرَكَ مُدَّةً بِلَا إذْنِ شَرِيكِهِ فِي الْخُصُومَاتِ الَّتِي لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ فِيهَا كَالرُّكُوبِ وَهَزَلَ الْبِرْذَوْنُ وَطَرَأَ نُقْصَانٌ عَلَى قِيمَتِهِ فَيَضْمَنُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ وَقْتَ الِاسْتِعْمَالِ فِي نُقْصَانِ الْقِيمَةِ. اُنْظُرْ الْفِقْرَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ الْمَادَّةِ (٩٠٠) .
وَقَدْ قُيِّدَتْ عِبَارَةُ " الِاسْتِعْمَالِ " الْوَارِدَةُ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ بِالِاسْتِعْمَالِ الْوَاقِعِ فِي الْخُصُومَاتِ الْغَيْرِ الْجَائِزِ اسْتِعْمَالُهَا. أَمَّا لَوْ اسْتَعْمَلَهُ فِي الْخُصُومَاتِ الْجَائِزِ اسْتِعْمَالُهَا كَتَحْمِيلِ الْحِمْلِ فَبِمَا أَنَّ لَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ فِيمَا إذَا حَصَلَ نَقْصٌ فِي قِيمَتِهِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ (١٠٨٠) اُنْظُرْ مَادَّةَ (٩١) .
إلَّا أَنَّهُ لِأَحَدِ صَاحِبَيْ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ السُّكْنَى فِيهَا بِدُونِ أَخْذِ إذْنٍ مِنْ الشَّرِيكِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ الِاسْتِئْذَانُ فِي كُلِّ حِينٍ. اُنْظُرْ الْمَادَّةُ (١٧) . وَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ سَكَنَ الشَّرِيكُ مُدَّةً فَهُوَ جَائِزٌ وَيُعَدُّ سَاكِنًا فِي مِلْكِهِ (الطَّحْطَاوِيُّ) وَحَيْثُ إنَّهُ يُعَدُّ سَاكِنًا فِي مِلْكِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ إعْطَاءُ أُجْرَةٍ مِنْ أَجْلِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ وَلَهُ كَانَتْ الدَّارُ مُعَدَّةً لِلِاسْتِغْلَالِ إذْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ أَحَدًا دَفْعُ أُجْرَةٍ مُقَابِلَ سُكْنَاهُ فِي مِلْكِهِ كَمَا يُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ حُكْمِ الْمَادَّةِ (٤٤٢) وَكَمَا فَصَّلَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٥٩٧) حَتَّى أَنَّهُ لَوْ ظَنَّ الشَّرِيكُ السَّاكِنُ أَنَّهُ تَلْزَمُهُ أُجْرَةٌ فَدَفَعَ لِشَرِيكِهِ أُجْرَةً فَلَهُ اسْتِرْدَادُهَا بَعْدَ ذَلِكَ (الْخَيْرِيَّةُ فِي الْإِجَارَةِ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩١) . أَمَّا إذَا حَضَرَ الشَّرِيكُ وَطَلَبَ مِنْ شَرِيكِهِ السَّاكِنِ الْأُجْرَةَ وَسَكَنَ الشَّرِيكُ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَلْزَمُ الشَّرِيكَ السَّاكِنَ إعْطَاءُ الْأُجْرَةِ حَيْثُ إنَّ السُّكْنَى بَعْدَ ذَلِكَ هِيَ الْتِزَامٌ لِلْأُجْرَةِ وَقَبُولٌ لَهَا (الْحَامِدِيُّ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٣٨) وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ شَرِيكُهُ صَغِيرًا أَوْ وَقْفًا أَوْ بَيْتَ مَالٍ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَدْفَعَ أَجْرَ مِثْلِ حِصَّةِ الشَّرِيكِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٩٦) وَإِذَا احْتَرَقَتْ الدَّارُ قَضَاءً أَوْ خَلُقَتْ مِنْ سُكْنَاهُ الْمُعْتَادَةِ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانُ حِصَّةِ الشَّرِيكِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩١) أَمَّا إذَا احْتَرَقَتْ الدَّارُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَحُكْمُ ذَلِكَ قَدْ بُيِّنَ فِي الْمَادَّةِ (٩٠٥)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.