لَكِنْ إذَا بِيعَ عَقَارٌ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ عَلَى مَا أُشِيرَ إلَيْهِ فِي الشَّرْحِ وَكَانَ شُفَعَاؤُهُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ فَلَيْسَ لِأَوْلِيَائِهِمْ وَلَا لِأَوْصِيَائِهِمْ طَلَبُهُ وَأَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ، (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى) .
وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ لِلصَّغِيرِ أَحَدُ الْأَشْخَاصِ الْمُحَرَّرِينَ فِي الْمَادَّةِ، (٩٧٤) فَتَبْقَى شُفْعَتُهُ لِبُلُوغِهِ يَعْنِي إذَا رَاعَى طَلَبَ الْمُوَاثَبَةِ وَسَائِرَ الشَّرَائِطِ بِتَمَامِهَا وَقْتَ بُلُوغِهِ فَلَهُ طَلَبُ الشُّفْعَةِ، (الْبَهْجَةُ، الْفَتَاوَى الْجَدِيدَةُ، وَالْجَوْهَرَةُ) .
صَغِيرَةٌ أَدْرَكَتْ وَثَبَتَ لَهَا خِيَارُ الْبُلُوغِ وَالشُّفْعَةُ، إنْ قَالَتْ طَلَبْتُ الشُّفْعَةَ وَاخْتَرْتُ نَفْسِي أَوْ قَالَتْ اخْتَرْتُ نَفْسِي وَطَلَبْتُ الشُّفْعَةَ صَحَّ الْأَوَّلُ وَبَطَلَ الثَّانِي، وَلَوْ قَالَتْ طَلَبْتُ الْحَقَّيْنِ الشُّفْعَةَ وَالْخِيَارَ صَحَّ كِلَاهُمَا، (الْأَنْقِرْوِيُّ) . حَتَّى إنَّ الْأَبَ لَوْ بَاعَ عَقَارَهُ مِنْ آخَرَ وَكَانَ شَفِيعُهُ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ فَلَوْ رَاعَى الصَّبِيَّ عِنْدَمَا بَلَغَ شَرَائِطَ الشُّفْعَةِ، فَلَهُ أَخْذُ ذَلِكَ الْعَقَارِ بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ الْأَبَ لَمَّا كَانَ هُوَ الْبَائِعُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ الشُّفْعَةَ لِوَلَدِهِ، (الْخَانِيَّةُ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ، (١٠٢٤) ، (الْهِنْدِيَّةُ) .
يَسْتَحِقُّ الْحَمْلُ الشُّفْعَةَ أَيْضًا، فَلَوْ وُلِدَ الْحَمْلُ حَيًّا لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ اعْتِبَارًا مِنْ وُقُوعِ عَقْدِ الشِّرَاءِ اسْتَحَقَّ الشُّفْعَةَ أَمَّا لَوْ وُلِدَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ تَمَامًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ وُجُودُهُ وَقْتَ الْبَيْعِ لَا حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا لَكِنْ لَوْ تُوُفِّيَ أَبُوهُ قَبْلَ الْبَيْعِ وَوَرِثَهُ الْحَمْلُ اسْتَحَقَّ الشُّفْعَةَ أَيْضًا، وَلَوْ وُلِدَ فِي مُدَّةٍ أَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى قُبَيْلَ كِتَابِ الْقِسْمَةِ، وَجَامِعُ الْحُكَّامِ الصِّغَارِ) ؛ لِأَنَّ وُجُودَهُ وَقْتَ الْبَيْعِ ثَابِتٌ حُكْمًا لِمَا وَرِثَ مِنْ أَبِيهِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِيَ عَشَرَ) .
وَلَوْ وُجِدَ لِلصَّغِيرِ وَلِيٌّ أَوْ وَصِيٌّ يَطْلُبُ لَهُ حَقَّ الشُّفْعَةِ، وَلَمْ يَطْلُبْهَا لَهُ، تَسْقُطُ شُفْعَتُهُ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ، وَعَلَيْهِ فَلَا يَبْقَى لَهُ حَقُّ طَلَبِ الشُّفْعَةِ بَعْدَ الْبُلُوغِ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ، (٥١) . أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ فَلَا تَبْطُلُ شُفْعَةُ الصَّغِيرِ بِعَدَمِ طَلَبِ الْوَلِيِّ الشُّفْعَةَ لَهُ وَيَجْرِي الِاخْتِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي تَسْلِيمِ شُفْعَةِ الصَّغِيرِ. فَلَوْ سَلَّمَ وَلِيُّ الصَّغِيرِ أَوْ وَصِيُّهُ شُفْعَةَ الصَّغِيرِ كَانَ التَّسْلِيمُ صَحِيحًا عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ حَتَّى لَا يَبْقَى لَهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ حَقٌّ فِي طَلَبِ الشُّفْعَةِ. سَوَاءٌ أَكَانَ التَّسْلِيمُ فِي مَجْلِسِ الْحَاكِمِ أَمْ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْحَاكِمِ، وَسَوَاءٌ أَبِيعَ الْعَقَارُ الْمَشْفُوعُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ، وَسُلِّمَتْ شُفْعَةُ الصَّغِيرِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ صَرَاحَةً أَوْ دَلَالَةً، كَانَ صَحِيحًا؛ لِأَنَّ هَذَا التَّسْلِيمَ هُوَ امْتِنَاعٌ عَنْ إدْخَالِ عَقَارٍ فِي مِلْكِ الصَّغِيرِ وَلَيْسَ إزَالَةً لِمِلْكِ الصَّغِيرِ وَتَبَرُّعًا، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ، جَامِعُ أَحْكَامِ الصِّغَارِ) حَتَّى إنَّ الْأَبَ لَوْ اشْتَرَى الْعَقَارَ الَّذِي كَانَ الصَّغِيرُ شَفِيعَهُ لِنَفْسِهِ فَلَيْسَ لِلصَّغِيرِ مَتَى بَلَغَ أَخَذُ ذَلِكَ الْعَقَارِ بِالشُّفْعَةِ، (الْخَانِيَّةُ، جَامِعُ أَحْكَامِ الصِّغَارِ) ؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ لَمَّا كَانَ غَيْرَ مُنَافٍ لَهُ لِلْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ فَتَبْطُلُ الشُّفْعَةُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِتَرْكِ الْأَبِ إيَّاهُ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ أَخْذِهِ بِالشُّفْعَةِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِيَ عَشَرَ) .
وَلَوْ بَاعَ الْأَبُ دَارًا لِنَفْسِهِ، وَابْنُهُ الصَّغِيرُ شَفِيعُهَا، فَلَمْ يَطْلُبْ الْأَبُ الشُّفْعَةَ لِلصَّغِيرِ فَلَا تَبْطُلُ شُفْعَةُ الصَّغِيرِ، حَتَّى لَوْ بَلَغَ الصَّغِيرُ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا؛ لِأَنَّ الْأَبَ هُنَا لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ لِكَوْنِهِ بَائِعًا، وَسُكُوتُ مَنْ لَا يَمْلِكُ الْأَخْذَ لَا يَكُونُ مُبْطِلًا، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِيَ عَشَرَ) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.