[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ مَرَاتِبِ الشُّفْعَةِ] [ (مَادَّةُ ١٠٠٨) أَسْبَابُ الشُّفْعَةِ]
(مَادَّةُ ١٠٠٨) -، (أَسْبَابُ الشُّفْعَةِ ثَلَاثَةٌ:
الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ مُشَارِكًا فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ كَاشْتِرَاكِ شَخْصَيْنِ فِي عَقَارٍ شَائِعٍ.
الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ خَلِيطًا فِي حَقِّ الْمَبِيعِ كَالِاشْتِرَاكِ فِي حَقِّ الشُّرْبِ الْخَاصِّ وَالطَّرِيقِ الْخَاصِّ، مَثَلًا إذَا بِيعَتْ إحْدَى الرِّيَاضِ الْمُشْتَرَكَةِ فِي حَقِّ الشُّرْبِ الْخَاصِّ يَكُونُ أَصْحَابُ الرِّيَاضِ الْأُخْرَى كُلُّهُمْ شُفَعَاءَ، مُلَاصِقَةً كَانَتْ جِيرَانُهُمْ أَمْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ لَوْ بِيعَتْ الدَّارُ الَّتِي يُفْتَحُ بَابُهَا عَلَى طَرِيقٍ خَاصٍّ كَانَ أَصْحَابُ الدُّورِ الَّتِي لَهَا أَبْوَابٌ عَلَى تِلْكَ الطَّرِيقِ كُلُّهُمْ شُفَعَاءَ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ جِيرَانُهُمْ مُلَاصِقَةً أَمْ لَمْ تَكُنْ، وَأَمَّا إذَا بِيعَتْ إحْدَى الرِّيَاضِ الْمَسْقِيَّةِ مِنْ نَهْرٍ يَنْفَعُ مِنْهُ الْعُمُومُ أَوْ إحْدَى الدِّيَارِ الَّتِي لَهَا فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ بَابٌ فَلَيْسَ لِأَصْحَابِ الرِّيَاضِ الْأُخْرَى الَّتِي تُسْقَى مِنْ ذَلِكَ النَّهْرِ أَوْ لِأَصْحَابِ الدِّيَارِ الْأُخْرَى الَّتِي لَهَا أَبْوَابٌ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ حَقُّ الشُّفْعَةِ. الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ جَارًا مُلَاصِقًا) .
أَسْبَابُ ثُبُوتِ وُجُوبِ الشُّفْعَةِ ثَلَاثٌ، فَإِذَا وُجِدَ أَحَدُ هَذِهِ الْأَسْبَابِ الثَّلَاثَةِ ثَبَتَ حَقُّ الشُّفْعَةِ لِلشَّفِيعِ بَعْدَ الْبَيْعِ يَعْنِي لِلشَّفِيعِ حَقٌّ فِي طَلَبِ الشُّفْعَةِ:
الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ مُشَارِكًا فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ. وَيُقَالُ لَهُ خَلِيطٌ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ أَيْضًا. وَعَلَيْهِ فَإِذَا بَاعَ أَحَدُ أَصْحَابِ الْحِصَصِ حِصَّتَهُ مِنْ آخَرَ كَانَ الشُّرَكَاءُ الْآخَرُونَ شُفَعَاءَ فِي الْحِصَّةِ الْمُبَاعَةِ. وَتَكُونُ بِالْمُشَارَكَةِ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ عَلَى وَجْهَيْنِ:
١ - تَكُونُ الْمُشَارَكَةُ فِي كُلِّ الْمَبِيعِ كَأَنْ يَكُونَ نِصْفُ دَارٍ شَائِعٌ لِزَيْدٍ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِعَمْرٍو فَكُلٌّ مِنْهُمَا شَرِيكُ الْآخَرِ فِي كُلِّ الْمَبِيعِ، (الْكِفَايَةُ) .
وَكَاشْتِرَاكِ اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فِي عَقَارٍ شَائِعٍ. وَالْعَقَارُ بِمَا أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ عَلَى الْبِنَاءِ مَعَ الْأَرْضِ فَالِاشْتِرَاكُ فِي الْبِنَاءِ فَقَطْ لَا تَثْبُتُ بِهِ الشُّفْعَةُ، (أَبُو السُّعُودِ) .
مَثَلًا لَوْ كَانَ اثْنَانِ مُتَصَدِّقَيْنِ مَالِكَيْنِ لِعَقَارٍ شَائِعٍ سَوَاءٌ أَكَانَتْ حِصَّةُ كُلٍّ مِنْهُمَا النِّصْفَ أَمْ كَانَتْ حِصَّةُ أَحَدِهِمَا الرُّبْعَ وَالْآخَرِ الثَّلَاثَةَ الْأَرْبَاعَ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا شَرِيكًا لِلْآخَرِ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ. وَيُسْتَفَادُ مِنْ تَعْبِيرِ الْمَجَلَّةِ، (شَائِعٌ) أَنَّ الشُّرَكَاءَ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ، عَلَى هَذَا الْوَجْهِ إذَا قَسَمُوا الْمَبِيعَ وَلَمْ تَبْقَ بَيْنَهُمْ شَرِكَةً فِي الْمَدْخَلِ وَفِي نَفْسِ الْعَقَارِ فَلَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ لِلشَّرِكَةِ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ بَعْدُ، (أَبُو السُّعُودِ عَنْ الْعِنَايَةِ) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.