يَكُونُ بِالْمُشَارَكَةِ فِي بَعْضِ الْمَبِيعِ كَمَا لَوْ كَانَتْ دَارٌ لِزَيْدٍ. كَانَ فِي تِلْكَ الدَّارِ حُجْرَةٌ نِصْفُهَا لِزَيْدٍ شَائِعًا وَالنِّصْفُ الْآخَرُ الشَّائِعُ بِتِلْكَ الْحُجْرَةِ لِعَمْرٍو أَوْ لَوْ كَانَتْ الدَّارُ لِعَمْرٍو وَكَانَ لِزَيْدٍ نِصْفُ حَائِطٍ شَائِعًا مَعَ الْأَرْضِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ الشَّائِعُ لِعَمْرٍو، (الْكِفَايَةُ) .
الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ خَلِيطًا فِي حَقِّ الْمَبِيعِ، وَقَوْلُهُ عَنْ الْأَوَّلِ " مُشَارِكًا، وَعَنْ الثَّانِي هَذَا " خَلِيطًا " تَفَنُّنٌ فِي الْعِبَارَةِ لَيْسَ إلَّا، وَذَلِكَ كَالِاشْتِرَاكِ فِي حَقِّ الشُّرْبِ الْخَاصِّ وَالطَّرِيقِ الْخَاصِّ وَقَدْ عُرِفَ حَقُّ الشُّرْبِ فِي الْمَادَّتَيْنِ، (٤٣ ١، ٢ ٢٦ ١) أَيْضًا وَالشُّرْبُ الْخَاصُّ فِي الْمَادَّةِ، (٥ ٥ ٩) وَالطَّرِيقُ الْخَاصُّ فِي الْمَادَّةِ، (٥٦ ٩) وَقَدْ قُسِّمَتْ الْأَنْهَارُ فِي الْمَادَّتَيْنِ، (٢٣٨ ١) ، (٢٣٩ ١) إلَى مَمْلُوكَةٍ وَغَيْرِ مَمْلُوكَةٍ، وَغَيْرُ الْمَمْلُوكَةِ إلَى عَامَّةٍ وَخَاصَّةٍ وَوَضَّحَ فِي أَيُّهَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ. حَقُّ الْمَبِيعِ تَابِعٌ لِلْمَبِيعِ كَالشُّرْبِ الْخَاصِّ وَالطَّرِيقِ الْخَاصِّ وَالْأَشْيَاءِ اللَّازِمَةِ لِلْمَبِيعِ قَدْ تَبَيَّنَتْ مِنْ هَذَا الْمِثَالِ. أَمَّا إذَا كَانَ لِأَحَدٍ فِي دَارِ آخَرَ حَقُّ الْمَسِيلِ مُجَرَّدًا، يَعْنِي إذَا كَانَ طَرِيقُ الْمَاءِ مِلْكًا لِصَاحِبِ الدَّارِ وَكَانَ لِذَلِكَ الشَّخْصِ حَقُّ تَسْيِيلِ الْمَاءِ فَقَطْ، فَلَا يَكُونُ مُشَارِكًا فِي حَقِّ الْمَبِيعِ أَمَّا إذَا كَانَ طَرِيقُ الْمَاءِ مِلْكًا لِلشَّخْصِ الْمَذْكُورِ أَيْضًا فَحِينَئِذٍ يَكُونُ شَرِيكًا وَشَفِيعًا فِي حَقِّ الْمَبِيعِ، (عَبْدُ الْحَلِيمِ الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي) .
مَثَلًا إذَا بِيعَتْ إحْدَى الرِّيَاضِ الْمُشْتَرَكَةِ فِي حَقِّ الشُّرْبِ الْخَاصِّ مَعَ حَقِّ الشُّرْبِ يَكُونُ أَصْحَابُ الرِّيَاضِ الْأُخْرَى كُلُّهُمْ شُفَعَاءَ، مُلَاصِقَةً كَانَتْ جِيرَانُهُمْ أَمْ لَمْ تَكُنْ، يَعْنِي أَنْ يَتَسَاوَوْنَ فِي الصُّورَتَيْنِ فِي اسْتِحْقَاقِ الشُّفْعَةِ. أَمَّا إذَا بِيعَتْ إحْدَى تِلْكَ الرِّيَاضِ بِدُونِ الشُّرْبِ الْخَاصِّ فَلَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ بِالشُّرْبِ الْخَاصِّ، حَتَّى إنَّهُ إذَا بِيعَتْ وَالْمَاءُ مُنْقَطِعٌ فَيُوجَدُ حَقُّ الشُّفْعَةِ أَيْضًا عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَلَوْ كَانَ لِجَمَاعَةٍ حَقُّ الشُّرْبِ مِنْ نَهْرٍ لَكِنْ كَانَتْ أَرْضُ النَّهْرِ، يَعْنِي الْمَمَرَّ الَّذِي كَانَ يَجْرِي فِيهِ الْمَاءُ مِلْكًا لِآخَرَ، فَبَاعَ أَحَدٌ أَرْضَهُ مَعَ حَقِّ الشُّرْبِ فِي الزَّمَنِ الَّذِي انْقَطَعَ فِيهِ الْمَاءُ فَتَجْرِي الشُّفْعَةُ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي) .
كَذَلِكَ لَوْ بِيعَتْ دَارٌ لَهَا بَابٌ عَلَى طَرِيقٍ خَاصٍّ مَعَ الطَّرِيقِ الْخَاصِّ كَانَ أَصْحَابُ الدُّورِ الَّتِي لَهُمْ أَبْوَابٌ عَلَى تِلْكَ الطَّرِيقِ شُفَعَاءُ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ جِيرَانُهُمْ مُلَاصِقَةً أَمْ لَمْ تَكُنْ. أَمَّا لَوْ بِيعَتْ تِلْكَ الدَّارُ بِدُونِ الطَّرِيقِ الْمَذْكُورِ فَلَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ بِسَبَبِ الطَّرِيقِ الْخَاصِّ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ، (٥ ١ ٠ ١) ، (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى) .
دَارٌ فِي سِكَّةٍ خَاصَّةٍ بَاعَهَا صَاحِبُهَا مِنْ رَجُلٍ بِلَا طَرِيقٍ فَلِأَهْلِ السِّكَّةِ الشُّفْعَةُ، وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ أَرْضًا بِلَا شُرْبٍ فَلِأَهْلِ الشُّرْبِ الشُّفْعَةُ، وَلَوْ بِيعَتْ هَذِهِ الدَّارُ وَهَذِهِ الْأَرْضُ مَرَّةً أُخْرَى فَلَيْسَ لَهُمْ فِيهَا الشُّفْعَةُ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي) وَالْخَلِيطُ فِي حَقِّ الْمَبِيعِ عَلَى وَجْهَيْنِ أَيْضًا:
١ - يَكُونُ بِتَقْسِيمِ الْمَبِيعِ الْمَذْكُورِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ بَعْدَ أَنْ كَانَ مُشْتَرَكًا وَعَدَمِ بَقَاءِ الِاشْتِرَاكِ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ وَبَقَائِهِمْ خُلَطَاءَ فِي حَقِّ الْمَبِيعِ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ، (٦٦ ١ ١)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.