حِصَّتَهُ فِي الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ وَتَقَاسَمَ بَعْدَ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي مَعَ الشَّرِيكِ فَلِلشَّفِيعِ نَقْضُ هَذِهِ الْقِسْمَةِ، (أَبُو السُّعُودِ) ٣ وَكَمَا لَوْ اشْتَرَى اثْنَانِ دَارًا وَهُمَا شَفِيعَانِ ثُمَّ جَاءَ شَفِيعٌ ثَالِثٌ بَعْدَ مَا اقْتَسَمَاهَا بِالْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَاءِ فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَنْقُضَ الْقِسْمَةَ، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ)
(مَادَّةُ ١ ١٠ ١) -، (إذَا كَانَ الطَّابَقُ الْعُلْوِيُّ مِنْ الْبِنَاءِ مِلْكَ أَحَدٍ وَالسُّفْلِيُّ مِلْكَ آخَرَ يُعَدُّ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ جَارًا مُلَاصِقًا) وَذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ الطَّرِيقُ الْعُلْوِيُّ مَارًّا مِنْ السُّفْلِيِّ بَلْ كَانَ مَارًّا مِنْ طَرِيقٍ عَامٍّ. وَالْعُلْوِيُّ كَمَا يَكُونُ طَابَقًا وَاحِدًا يَكُونُ أَكْثَرَ أَيْضًا وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْضًا يُعَدُّ جَارًا مُلَاصِقًا إذَا كَانَتْ ثَلَاثَةَ مَنَازِلَ مُتَّصِلَةً بَعْضُهَا بِبَعْضٍ وَفَوْقَ بَعْضِهَا بَعْضًا لِكُلٍّ مِنْهَا بَابٌ عَلَى الطَّرِيقِ الْعَامِّ فَإِذَا بِيعَ الْمَنْزِلُ الْمُتَوَسِّطُ مِنْ هَذِهِ الْمَنَازِلِ كَانَ لِكُلٍّ مِنْ الْمَنْزِلَيْنِ الْعُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ الشُّفْعَةُ وَإِذَا بِيعَ الْأَعْلَى فَالشُّفْعَةُ لِلْأَوْسَطِ وَإِذَا بِيعَ السُّفْلِيُّ كَانَتْ لِلْأَوْسَطِ أَيْضًا، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي: وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) .
وَيُبَيِّنُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ الْحُكْمَ الِاسْتِحْسَانِيَّ، وَالْقِيَاسُ عَدَمُ جَرَيَانِ الشُّفْعَةِ فِي الْعُلْوِيِّ؛ لِأَنَّ الْعَلَوِيَّ لَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الدَّوَامِ وَيَزُولُ بِانْهِدَامِهِ. وَوَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ هُوَ أَنَّ حَقَّ وَضْعِ الْعُلُوِّ مُتَأَبِّدٌ. وَلِصَاحِبِهِ الْحَقُّ فِي إنْشَائِهِ أَيْضًا بَعْدَ الِانْهِدَامِ. وَعَلَيْهِ فَهَذَا الْعُلْوِيُّ كَالْعَرْصَةِ، (أَبُو السُّعُودِ بِإِيضَاحٍ) وَيُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ الْإِيضَاحَاتِ أَنَّ الِاشْتِرَاكَ بِالْبِنَاءِ مُجَرَّدًا بِدُونِ أَرْضٍ يَكُونُ سَبَبًا لِلشُّفْعَةِ مِنْ حَيْثُ الْجِوَارُ لَا مِنْ حَيْثُ الِاشْتِرَاكِ. وَذَلِكَ كَمَا مَرَّ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ، (١٠٠٨) ، (أَبُو السُّعُودِ، مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) ، فَلَوْ بِيعَ عَقَارٌ مُتَّصِلٌ بِدَارٍ عُلْوِيُّهَا لِشَخْصٍ وَسُفْلِيُّهَا لِآخَرَ عَلَى مَا جَاءَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ، تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ لِصَاحِبِ الْعُلْوِيّ وَصَاحِبِ السُّفْلِيِّ لَكِنْ لَوْ انْهَدَمَ الْعُلْوِيُّ قَبْلَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ فَتَكُونُ الشُّفْعَةُ لِصَاحِبِ السُّفْلِيِّ فَقَطْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ تَبْقَى الشُّفْعَةُ لَهُمَا مَعًا، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ) .
وَهَذِهِ الْمَادَّةُ مَوْضُوعَةٌ لِبَيَانِ الْحُكْمِ فِي الصُّورَةِ الَّتِي يَكُونُ الْعُلْوِيُّ فِيهَا مَوْجُودًا. أَمَّا لَوْ بِيعَ السُّفْلِيُّ بَعْدَ انْهِدَامِ الْعُلْوِيِّ فَلَا يَبْقَى حَقُّ الشُّفْعَةِ عِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ الْجِوَارَ يَكُونُ بِالِاتِّصَالِ وَقَدْ زَالَ الِاتِّصَالُ أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ فَالشُّفْعَةُ بَاقِيَةٌ؛ لِأَنَّ حَقَّ الشُّفْعَةِ لَمْ يَكُنْ لِلْبِنَاءِ وَإِنَّمَا هُوَ نَاشِئٌ عَنْ حَقِّ إقْرَارٍ، وَحَقُّ الْقَرَارِ لَا يَزَالُ بَاقِيًا، (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ) ، وَإِذَا كَانَ طَرِيقُ الْعُلْوِيِّ يَمُرُّ مِنْ السُّفْلِيِّ فَيُعْتَبَرُ خَلِيطًا فِي حَقِّ الْمَبِيعِ وَيُقَدَّمُ عَلَى الْجَارِ الْمُلَاصِقِ، (الشُّرُنْبُلَالِيُّ) .
حَتَّى إذَا كَانَتْ طَرِيقُ الْعُلْوِيِّ تَمُرُّ مِنْ دَارِ آخَرَ فَتُقَدَّمُ شُفْعَةُ هَذَا عَنْ السُّفْلِيِّ (الْهِدَايَةُ) .
[ (مَادَّةُ ١٠١٢) الْمُشَارِكُ فِي حَائِطِ الدَّارِ هُوَ فِي حُكْمِ الْمُشَارِكِ فِي نَفْسِ الدَّارِ]
(مَادَّةُ ١٠١٢) -، (الْمُشَارِكُ فِي حَائِطِ الدَّارِ هُوَ فِي حُكْمِ الْمُشَارِكِ فِي نَفْسِ الدَّارِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مُشَارِكًا فِي الْحَائِطِ وَلَكِنْ كَانَتْ أَخْشَابُ سَقْفِهِ مُمْتَدَّةً عَلَى حَائِطِ جَارِهِ فَيُعَدُّ جَارًا مُلَاصِقًا وَلَا يُعَدُّ شَرِيكًا وَخَلِيطًا بِمُجَرَّدِ حَقِّهِ فِي وَضْعِ رُءُوسِ أَخْشَابِ سَقْفِهِ عَلَى حَائِطِ جَارِهِ) الْمُشَارِكِ فِي حَائِطِ الدَّارِ يَعْنِي أَنَّ الْمُشَارِكَ فِي الْأَرْضِ الْمَبْنِيّ عَلَيْهَا حَائِطُ الدَّارِ وَفِي الْحَائِطِ أَيْضًا هُوَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.