الشُّفْعَةَ عِنْدَ سَمَاعِ الْبَيْعِ يَحْلِفُ عَلَى الْعِلْمِ وَإِنْ أَنْكَرَ طَلَبَهُ عِنْدَ لِقَائِهِ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْمَحَلِّ الْمَذْكُورِ وَالدُّرُّ الْمُخْتَارُ) تَجْرِي الْمُحَاكَمَةُ فِي دَائِرَةِ الْإِيضَاحَاتِ السَّابِقَةِ، وَإِذَا جَاءَ الدَّوْرُ لِلْحُكْمِ بِالشُّفْعَةِ يَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِلَا طَلَبٍ بَعْدَ تَحْلِيفِهِ الشَّفِيعَ عَلَى الْوَجْهِ الْوَارِدِ فِي الْمَادَّةِ، (١٧٤٦) .
لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُحْضِرَ الشَّفِيعُ الثَّمَنَ وَقْتَ الدَّعْوَى فَتُسْمَعُ دَعْوَى الشَّفِيعِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ ثَمَنُ الْمَشْفُوعِ؛ لِأَنَّ لُزُومَ الثَّمَنِ الشَّفِيعَ بَعْدَ الْحُكْمِ، (الطَّحْطَاوِيُّ) .
لَكِنْ عَلَى رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ إذَا لَمْ يُحْضِرْ الشَّفِيعُ الثَّمَنَ فَلَا يَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الشَّفِيعُ مُفْلِسًا وَيُهْلَكَ الثَّمَنُ عَلَى الْمُشْتَرِي، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
لَكِنْ يَجِبُ عَلَى الشَّفِيعِ بَعْدَ الْحُكْمِ إحْضَارُ الدَّرَاهِمِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ قَدْ تَحَقَّقَ سَبَبُ اللُّزُومِ، وَلِلْمُشْتَرِي حَبْسُ الْعَقَارِ الْمَشْفُوعِ وَتَوْقِيفُهُ إلَى أَنْ يُؤَدِّيَهُ الثَّمَنَ؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ وَالْمُشْتَرِيَ لَمَّا كَانَا بِمَنْزِلَةِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي، فَيَجْرِي عَلَيْهِمَا حُكْمُ الْمَادَّةِ، (٢٧٨) أَيْضًا. وَلَا تَبْطُلُ بَعْدَ الْحُكْمِ شُفْعَةُ الشَّفِيعِ بِمُجَرَّدِ تَأْخِيرِهِ تَأْدِيَةَ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ قَدْ تَأَكَّدَتْ قَضَاءً، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ بِإِيضَاحِ) .
وَعَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يُجْبِرَهُ عَلَى وَفَاءِ الثَّمَنِ لِلْمُشْتَرِي، وَإِنْ فَهِمَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ أَدَائِهِ لِلْمُشْتَرِي يُبْطِلُ الْحَاكِمُ الشُّفْعَةَ، (الْجَوْهَرَةُ) وَإِنْ كَانَ شِرَاءُ الْمُشْتَرِي بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ، كَانَ الشَّفِيعُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ دَفَعَ الثَّمَنَ سَلَفًا وَأَخَذَ الْمَشْفُوعَ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ أَخَذَ الشَّفِيعُ الْمَشْفُوعَ مِنْ الْبَائِعِ بِدَرَاهِمَ دَفَعَهَا سَلَفًا سَقَطَ ثَمَنُ الْمَبِيعِ عَنْ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ قَامَ مَقَامَ الْمُشْتَرِي، (الْهِدَايَةُ) أَوْ لَوْ أَخَذَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي فَلِلْبَائِعِ أَنْ يُرَاجِعَ الْمُشْتَرِيَ عِنْدَ حُلُولِ وَقْتِ أَدَاءِ الثَّمَنِ وَيَطْلُبَهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ يَثْبُتُ لَهُ بِالشَّرْطِ فَلَا يَبْطُلُ بِأَخْذِ الشَّفِيعِ بِثَمَنٍ حَالٍ، (الزَّيْلَعِيّ، مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
وَإِنْ شَاءَ طَلَبَ شُفْعَتَهُ فِي الْحَالِ وَيَأْخُذُهُ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَجَلِ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ لَا يَلْزَمَ الضَّرَرُ الزَّائِدُ، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ أَخَذَهُ فِي الْحَالِ وَأَعْطَى الثَّمَنَ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الثَّمَنِ أَنْ يَكُونَ حَالًا، وَإِنَّمَا يُؤَجَّلُ بِالشَّرْطِ، وَلَا شَرْطَ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
لَكِنْ تَكُونُ هَذِهِ التَّفْصِيلَاتُ فِي الْبَيْعِ إذَا وَقَعَ عَلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ. أَمَّا إذَا كَانَ الْأَجَلُ مَجْهُولًا فِي الْبَيْعِ فَلَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ، (١٠٢٦) إذْ يَكُونُ الْبَيْعُ فَاسِدًا كَالْحَصَادِ وَالدِّيَاسِ وَنَحْوِهِمَا. حَتَّى إنَّهُ لَوْ قَالَ الشَّفِيعُ أَنَا أُعْطِي الثَّمَنَ مُعَجَّلًا وَآخُذُ الْعَقَارَ الْمَشْفُوعَ وَأُزِيلُ الْفَسَادَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَلَا يُلْتَفَتُ لِكَلَامِهِ. إلَّا أَنَّهُ إذَا زَالَ حَقُّ فَسْخِ الْمُشْتَرِي لِوَجْهٍ كَإِنْشَائِهِ فِيهِ بِنَاءً أَوْ غَرْسِهِ أَشْجَارًا فَتَثْبُتُ الشُّفْعَةُ بَعْدَ ذَلِكَ حِينَئِذٍ، (فَتْحُ الْمُعِينِ، عَبْدُ الْحَلِيمِ، الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْخَامِسِ) .
[ (مَادَّةُ ١٠٣٢) أَخَّرَ الشَّفِيعُ طَلَبَ الْمُوَاثَبَةِ]
(مَادَّةُ ١٠٢٣) -، (إنْ أَخَّرَ الشَّفِيعُ طَلَبَ الْمُوَاثَبَةِ بِأَنْ كَانَ فِي حَالٍ يَدُلُّ عَلَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.