الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْمَوْلَى فِي الْحَدِيثِ وَهُوَ اسْمٌ يَقَعُ عَلَى جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ فَهُوَ الرَّبُّ وَالْمَالِكُ وَالسَّيِّدُ وَالْمُنْعِمُ وَالْمُعْتِقُ والناصر والمحب والتابع والجار وبن الْعَمِّ وَالْحَلِيفُ وَالْعَقِيدُ وَالصِّهْرُ وَالْعَبْدُ وَالْمُعْتَقُ وَالْمُنْعَمُ عَلَيْهِ وَأَكْثَرُهَا قَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ فَيُضَافُ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا يَقْتَضِيهِ الْحَدِيثُ الْوَارِدُ فِيهِ وَكُلُّ مَنْ وَلِيَ أَمْرًا أَوْ قَامَ بِهِ فَهُوَ مَوْلَاهُ وَوَلِيُّهُ وَقَدْ تَخْتَلِفُ مَصَادِرُ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ فَالْوَلَايَةُ بِالْفَتْحِ فِي النَّسَبِ وَالنُّصْرَةِ وَالْمُعْتِقِ وَالْوِلَايَةُ بِالْكَسْرِ فِي الْإِمَارَةِ وَالْوَلَاءُ فِي الْمُعْتَقِ وَالْمُوَالَاةُ مِنْ وَالَى الْقَوْمَ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ يُحْمَلُ عَلَى أَكْثَرِ الْأَسْمَاءِ الْمَذْكُورَةِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَعْنِي بِذَلِكَ وَلَاءَ الْإِسْلَامِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الكافرين لا مولى لهم وَقَوْلُ عُمَرَ لِعَلِيٍّ أَصْبَحْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ أَيْ وَلِيَّ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَقِيلَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ أُسَامَةَ قَالَ لِعَلِيٍّ لَسْتَ مَوْلَايَ إِنَّمَا مولاي رسول الله فقال مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ انْتَهَى
وَفِي شَرْحِ الْمَصَابِيحِ لِلْقَاضِي قَالَتِ الشِّيعَةُ هُوَ الْمُتَصَرِّفُ وَقَالُوا مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَسْتَحِقُّ التَّصَرُّفَ فِي كُلِّ مَا يَسْتَحِقُّ الرسول التَّصَرُّفَ فِيهِ
وَمِنْ ذَلِكَ أُمُورُ الْمُؤْمِنِينَ فَيَكُونُ إِمَامَهُمْ قَالَ الطِّيبِيُّ لَا يَسْتَقِيمُ أَنْ تُحْمَلَ الْوِلَايَةُ عَلَى الْإِمَامَةِ الَّتِي هِيَ التَّصَرُّفُ فِي أُمُورِ الْمُؤْمِنِينَ لِأَنَّ الْمُتَصَرِّفَ الْمُسْتَقِلَّ فِي حَيَاتِهِ هُوَ هُوَ لَا غَيْرُهُ فَيَجِبُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْمَحَبَّةِ وَوَلَاءِ الْإِسْلَامِ وَنَحْوِهِمَا انْتَهَى كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَالضِّيَاءُ
وَفِي الْبَابِ عَنْ بُرَيْدَةَ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أخرجه أحمد وبن مَاجَهْ وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَخْرَجَهُ بن ماجه وعن علي أخرجه أحمد
[٣٧١٤] قوله (حدثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ) التَّيْمِيُّ وَيُقَالُ الْعُكَلِيُّ أَبُو إِسْحَاقَ التَّمَّارِ الْكُوفِيُّ ضَعِيفٌ مِنَ السَّادِسَةِ (أَخْبَرَنَا أَبُو حَيَّانَ) اسْمُهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَيَّانَ (عَنْ أَبِيهِ) أَيْ سَعِيدِ بْنِ حَيَّانَ التَّيْمِيِّ الْكُوفِيِّ وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ مِنَ الثَّالِثَةِ
قَوْلُهُ (رَحِمَ اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ) إِنْشَاءٌ بِلَفْظِ الْخَبَرِ (زَوَّجَنِي ابْنَتَهُ) أَيْ عَائِشَةَ (وَحَمَلَنِي إِلَى دَارِ الْهِجْرَةِ) أَيِ الْمَدِينَةِ عَلَى بَعِيرِهِ وَلَوْ عَلَى قَبُولِ ثَمَنِهِ (وَأَعْتَقَ بِلَالًا) أَيِ الْحَبَشِيَّ الْمُؤَذِّنَ لَمَّا رَآهُ يُعَذَّبُ فِي اللَّهِ (رَحِمَ اللَّهُ عُمَرَ) بْنَ الْخَطَّابِ (وَإِنْ كَانَ مُرًّا) أَيْ كَرِيهًا عَظِيمَ الْمَشَقَّةِ عَلَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.