قاله بن عَبَّاسٍ أَيْ بِخُرُوجِهَا لِأَنَّ خُرُوجَهَا مِنَ الْآيَاتِ وقال بن عَبَّاسٍ أَيْضًا تُكَلِّمُهُمْ تُحَدِّثُهُمْ قَرَأَ الْجُمْهُورُ تُكَلِّمُهُمْ مِنَ التَّكْلِيمِ وَتَدُلُّ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ أُبَيٍّ تُنَبِّئُهُمْ وَقُرِئَ بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَسُكُونِ الْكَافِ مِنَ الْكَلْمِ وَهُوَ الْجُرْحُ قَالَ عِكْرِمَةُ أَيْ تَسِمُهُمْ وَسْمًا أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون بِكَسْرِ إِنَّ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ وَقُرِئَ بِفَتْحِهَا قَالَ الْأَخْفَشُ الْمَعْنَى عَلَى الْفَتْحِ بِأَنَّ النَّاسَ
وَبِهَا قرأ بن مَسْعُودٍ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ أَيْ تُخْبِرُهُمْ أَنَّ النَّاسَ إِلَخْ وَعَلَى هَذِهِ فَالَّذِي تَكَلَّمَ النَّاسُ بِهِ هُوَ قَوْلُهُ أَنَّ النَّاسَ إِلَخْ وَأَمَّا عَلَى الْكَسْرِ فَالْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ كَمَا قَدَّمْنَا وَلَا يَكُونُ مِنْ كَلَامِ الدَّابَّةِ وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ
وَقَالَ الْأَخْفَشُ إِنَّ كَسْرَ إِنَّ هُوَ عَلَى تَقْدِيرِ الْقَوْلِ أَيْ تَقُولُ لَهُمْ إِنَّ النَّاسَ فَيَرْجِعُ مَعْنَى الْقِرَاءَةِ الْأُولَى عَلَى هَذَا إِلَى مَعْنَى الثَّانِيَةِ وَالْمُرَادُ بِالنَّاسِ فِي الْآيَةِ هُمُ النَّاسُ عَلَى الْعُمُومِ فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ كُلُّ مُكَلَّفٍ وَقِيلَ الْمُرَادُ الْكُفَّارُ خَاصَّةً وَقِيلَ كُفَّارُ مَكَّةَ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى كَمَا صَنَعَ جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ وَالْمَعْنَى لَا يُؤْمِنُونَ بِالْقُرْآنِ المشتمل على البعث والحساب والعقاب
٩ - (بَاب وَمِنْ سُورَةِ الْقَصَصِ)
مَكِّيَّةٌ إِلَّا إِنَّ الذي فرض الْآيَةَ نَزَلَتْ بِالْجُحْفَةِ وَإِلَّا الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ إلى لا نبتغي الجاهلين وَهِيَ سَبْعٌ أَوْ ثَمَانٍ وَثَمَانُونَ آيَةً [٣١٨٨] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) هُوَ الْقَطَّانُ
قَوْلُهُ (لِعَمِّهِ) هُوَ أَبُو طَالِبٍ أَشْهَدْ بِالْجَزْمِ عَلَى أَنَّهُ جَوَابُ قُلْ وَبِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَفِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِيهِ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ فَقَالَ أَيْ عَمِّ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْمُحَاجَّةِ وَفِي رِوَايَةِ مُجَاهِدٍ عِنْدَ الطَّبَرِيِّ أُجَادِلُ عَنْكَ بِهَا (أَنْ تُعَيِّرَنِي) مِنَ التَّعْيِيرِ أَيْ يَنْسُبُونِي إِلَى الْعَارِ (إِنَّمَا يَحْمِلُهُ عَلَيْهِ الْجَزَعُ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالزَّايِ هُوَ نَقِيضُ الصَّبْرِ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ يَقُولُونَ إِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ الْجَزَعُ
قَالَ النَّوَوِيُّ هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ الْأُصُولِ وَجَمِيعِ رِوَايَاتِ الْمُحَدِّثِينَ فِي مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ بِالْجِيمِ وَالزَّايِ وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ عَنْ جَمِيعِ رِوَايَاتِ الْمُحَدِّثِينَ وَذَهَبَ جَمَاعَاتٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ إِلَى أَنَّهُ الْخَرَعُ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ الْمَفْتُوحَتَيْنِ أَيْضًا وَهُوَ الضَّعْفُ وَالْخَوَرُ وَقِيلَ هُوَ الدَّهَشُ انْتَهَى مُخْتَصَرًا (لَأَقْرَرْتُ بِهَا عَيْنَكَ) قَالَ النَّوَوِيُّ أَحْسَنُ مَا يُقَالُ فِيهِ مَا قَالَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ مَعْنَى أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَهُ أَيْ بلغه الله أمنيته حتى يرضى نفسه وتقر عينيه فَلَا تَسْتَشْرِفَ لِشَيْءٍ
وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ مَعْنَاهُ أَبْرَدَ اللَّهُ دَمْعَتَهُ لِأَنَّ دَمْعَةَ الْفَرَحِ بَارِدَةٌ
وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَرَاهُ اللَّهُ مَا يَسُرُّهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ إنك لا تهدي أجمع المفسرون
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.