قَوْلُهُ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ) الْأَنْصَارِيِّ كُنْيَتُهُ أَبُو الْخَطَّابِ الْمَدَنِيِّ ثِقَةٌ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ وَيُقَالُ وُلِدَ فِي عَهْدِ النبي
قَوْلُهُ (حَتَّى كَانَتْ غَزْوَةُ تَبُوكَ) مَكَانٌ مَعْرُوفٌ هُوَ نِصْفُ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ إِلَى دِمَشْقَ وَيُقَالُ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَبَيْنَهَا أَرْبَعَ عَشْرَةَ مَرْحَلَةً وَالْمَشْهُورُ فِيهَا عَدَمُ الصَّرْفِ لِلتَّأْنِيثِ وَالْعَلَمِيَّةِ وَمَنْ صَرَفَهَا أَرَادَ الْمَوْضِعَ وَكَانَتْ هَذِهِ الْغَزْوَةُ فِي شَهْرِ رَجَبٍ مِنْ سَنَةِ تِسْعٍ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ بلا خلاف (مغيثين لعيرهم) أي معينين لغيرهم مِنَ الْإِغَاثَةِ بِمَعْنَى الْإِعَانَةِ
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ مُغَوِّثِينَ
قَالَ فِي النِّهَايَةِ جَاءَ بِهِ عَلَى الْأَصْلِ وَلَمْ يُعِلَّهُ كَاسْتَحْوَذَ وَاسْتَنْوَقَ وَلَوْ رُوِيَ مُغَوِّثِينَ بِالتَّشْدِيدِ مِنْ غَوَّثَ بِمَعْنَى أَغَاثَ لَكَانَ وَجْهًا وَالْعِيرُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْإِبِلُ بِأَحْمَالِهَا وَقِيلَ هِيَ قَافِلَةُ الْحَمِيرِ فَكَثُرَتْ حَتَّى سُمِّيَتْ بِهَا كُلُّ قَافِلَةٍ (كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى) يَعْنِي قَوْلَهُ تَعَالَى إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كان مفعولا (وَمَا أُحِبُّ أَنِّي كُنْتُ شَهِدْتُهَا مَكَانَ بَيْعَتِي لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ) أَيْ بَدَلَ بَيْعَتِي لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ لِأَنَّ هَذِهِ الْبَيْعَةَ كَانَتْ أَوَّلَ الْإِسْلَامِ وَمَنْشَأَهُ وليلة العقبة ليلة بايع فِيهَا الْأَنْصَارَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالنَّصْرِ وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى الْقَبَائِلِ فِي كُلِّ مَوْسِمٍ لِيُؤْمِنُوا بِهِ وَيُؤْوُوهُ فَلَقِيَ رَهْطًا مِنَ الْخَزْرَجِ فَأَجَابُوهُ فَجَاءَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ اثْنَا عَشَرَ إِلَى الْمَوْسِمِ فَبَايَعُوهُ عِنْدَ الْعَقَبَةِ وَهِيَ بَيْعَةُ الْعَقَبَةِ الْأُولَى فَخَرَجَ فِي الْعَامِ الْآخَرِ سَبْعُونَ إِلَى الْحَجِّ فَاجْتَمَعُوا عِنْدَ الْعَقَبَةِ وَأَخْرَجُوا مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ نَقِيبًا فَبَايَعُوهُ وَهِيَ الْبَيْعَةُ الثَّانِيَةُ (حَيْثُ تَوَاثَقْنَا عَلَى الْإِسْلَامِ) بِمُثَلَّثَةٍ وَقَافٍ أَيْ أَخَذَ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ الْمِيثَاقَ لَمَّا تَبَايَعْنَا عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْجِهَادِ
وَالْمِيثَاقُ الْعَهْدُ وَأَصْلُهُ قَيْدٌ أَوْ حَبْلٌ يُشَدُّ بِهِ الْأَسِيرُ أَوِ الدَّابَّةُ (بَعْدُ) بِضَمِّ الدَّالِ أَيْ بَعْدَ غَزْوَةِ بدر (غزاها) الضمير المرفوع للنبي (وَآذَنَ) مِنَ الْإِيذَانِ أَيْ أَعْلَمَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ
رَوَى الْبُخَارِيُّ هَذَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.