قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
قَوْلُهُ (جَاءَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ) كَانَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ هَذَا مِنْ فُضَلَاءِ الصَّحَابَةِ وَشَهِدَ بَدْرًا وَمَا بَعْدَهَا وَاسْتُشْهِدَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَمِنْ مَنَاقِبِهِ أَنَّهُ بَلَغَهُ بَعْضُ مَقَالَاتِ أَبِيهِ فَجَاءَ إِلَى النبي يَسْتَأْذِنُهُ فِي قَتْلِهِ قَالَ بَلْ أَحْسِنْ صُحْبَتَهُ أخرجه بن مِنْدَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَكَأَنَّهُ كَانَ يَحْمِلُ أَمْرَ أَبِيهِ عَلَى ظَاهِرِ الاسلام فلذلك التمس من النبي أَنْ يَحْضُرَ عِنْدَهُ وَيُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ وَرَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ بِعَهْدٍ مِنْ أَبِيهِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ وَالطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ كِلَاهُمَا عَنْ قَتَادَةَ قَالَ أَرْسَلَ عبد الله بن أبي إلى النبي فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ أَهْلَكَكَ حُبُّ يَهُودَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا أَرْسَلْتُ إِلَيْكَ لِي وَلَمْ أُرْسِلْ إِلَيْكَ لِتُوَبِّخَنِي ثُمَّ سَأَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ قَمِيصَهُ يُكَفَّنُ فِيهِ وَهَذَا مُرْسَلٌ مَعَ ثِقَةٍ رِجَالِهُ
وَيُعَضِّدُهُ مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ عن بن عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا مَرِضَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبي جاءه النبي فَكَلَّمَهُ فَقَالَ قَدْ فَهِمْتُ مَا تَقُولُ فَامْنُنْ عَلَيَّ فَكَفِّنِّي فِي قَمِيصِكَ وَصَلِّ عَلَيَّ فَفَعَلَ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ أَرَادَ بِذَلِكَ دَفْعَ الْعَارِ عَنْ وَلَدِهِ وَعَشِيرَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَأَظْهَرَ الرَّغْبَةَ فِي صَلَاةِ النَّبِيِّ وَوَقَعَتْ إِجَابَتُهُ إِلَى سُؤَالِهِ بِحَسَبِ مَا ظَهَرَ مِنْ حَالِهِ إِلَى أَنْ كَشَفَ اللَّهُ الْغِطَاءَ عَنْ ذَلِكَ وَهَذَا مِنْ أَحْسَنِ الْأَجْوِبَةِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ كَذَا فِي الْفَتْحِ (فَقَالَ أَعْطِنِي قَمِيصَكَ أُكَفِّنْهُ) إِلَى قَوْلِهِ (فَأَعْطَاهُ قَمِيصَهُ) هَذَا مُخَالِفٌ لِحَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ
قَالَ أَتَى النَّبِيُّ عبد الله بن أبي بعد ما دُفِنَ فَأَخْرَجَهُ فَنَفَثَ فِيهِ مِنْ رِيقِهِ وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ
قَالَ الْحَافِظُ قَدْ جُمِعَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ معنى قوله في حديث بن عُمَرَ فَأَعْطَاهُ أَيْ أَنْعَمَ لَهُ بِذَلِكَ فَأَطْلَقَ عَلَى الْعِدَّةِ اسْمَ الْعَطِيَّةِ مَجَازًا لِتَحَقُّقِ وُقُوعِهَا
وكذا قوله في حديث جابر بعد ما دُفِنَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ أَيْ دُلِّيَ فِي حُفْرَتِهِ
وَكَانَ أَهْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي خشوا على النبي الْمَشَقَّةَ فِي حُضُورِهِ فَبَادَرُوا إِلَى تَجْهِيزِهِ قَبْلَ وصول النبي فَلَمَّا وَصَلَ وَجَدَهُمْ قَدْ دَلَّوْهُ فِي حُفْرَتِهِ فَأَمَرَ بِإِخْرَاجِهِ إِنْجَازًا لِوَعْدِهِ فِي تَكْفِينِهِ فِي القميص والصلاة عليه
ووجه إعطاء النبي قَمِيصَهُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ مُبَيَّنٌ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ
قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ أُتِيَ بِأُسَارَى وَأُتِيَ بِالْعَبَّاسِ وَلَمْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.