الْمَقَامِ وَفِيهِ فَضِيلَةٌ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهِيَ مِنْ أَجَلِّ مَنَاقِبِهِ وَالْفَضِيلَةُ مِنْ أَوْجُهٍ مِنْهَا بَذْلُهُ نَفْسَهُ وَمُفَارَقَتُهُ أَهْلَهُ وَمَالَهُ وَرِيَاسَتَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمُلَازَمَةِ النَّبِيِّ وَمُعَادَاةِ النَّاسِ فِيهِ وَمِنْهَا جَعْلُهُ نَفْسَهُ وِقَايَةً عَنْهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ انْتَهَى
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
قَوْلُهُ (لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ) بْنُ سَلُولَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ اللَّامِ وَسُكُونِ الْوَاوِ بَعْدَهَا لَامٌ هُوَ اسْمُ امْرَأَةٍ وَهِيَ وَالِدَةُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَذْكُورِ وَهِيَ خُزَاعِيَّةٌ وَأَمَّا هُوَ فَمِنَ الخزرج أحد قبيلتي الأنصار وبن سَلُولَ يُقْرَأُ بِالرَّفْعِ لِأَنَّهُ صِفَةُ عَبْدِ اللَّهِ لَا صِفَةُ أَبِيهِ (أَعَلَى عَدُوِّ اللَّهِ) أَيْ أَتُصَلِّي عَلَى عَدُوِّ اللَّهِ (الْقَائِلُ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا يَعُدُّ أَيَّامَهُ) يُشِيرُ بِذَلِكَ إِلَى مِثْلِ قَوْلِهِ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عند رسول الله حتى ينفضوا إلى مِثْلِ قَوْلِهِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَرَسُولُ الله يتبسم استشكل تبسمه فِي تِلْكَ الْحَالَةِ مَعَ مَا ثَبَتَ أَنَّ ضحكه كَانَ تَبَسُّمًا وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ شُهُودِ الْجَنَائِزِ يَسْتَعْمِلُ ذَلِكَ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ عَبَّرَ عَنْ طَلَاقَةِ وَجْهِهِ بِذَلِكَ تَأْنِيسًا لِعُمَرَ وَتَطْيِيبًا لِقَلْبِهِ كَالْمُعْتَذِرِ عَنْ تَرْكِ قَبُولِ كَلَامِهِ وَمَشُورَتِهِ (قَالَ أَخِّرْ عَنِّي) أَيْ كَلَامَكَ (قَدْ خُيِّرْتُ) أَيْ بَيْنَ الِاسْتِغْفَارِ وَعَدَمِهِ (اسْتَغْفِرْ) يَا مُحَمَّدُ لَهُمْ (أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ) تَخْيِيرٌ لَهُ فِي الِاسْتِغْفَارِ وَتَرْكِهِ (إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يغفر الله لهم) قِيلَ الْمُرَادُ بِالسَّبْعِينَ الْمُبَالَغَةُ فِي كَثْرَةِ الِاسْتِغْفَارِ وقيل المراد العدد المخصوص لقوله وَسَأَزِيدُهُ عَلَى السَّبْعِينَ فَبَيَّنَ لَهُ حَسْمَ الْمَغْفِرَةِ بِآيَةِ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تستغفر لهم كَمَا فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ (فَعَجَبٌ لِي وَجُرْأَتِي) بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ أَيْ إِقْدَامِي عَلَيْهِ
وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فَعَجِبْتُ بَعْدُ من جرأتي على رسول الله
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.