التي حرم الله إلا بالحق كَالْقَوَدِ وَحَدِّ الرِّدَّةِ وَرَجْمِ الْمُحْصَنِ ذَلِكُمْ أَيِ الْمَذْكُورُ وَصَّاكُمْ بِهِ يَعْنِي أَمَرَكُمْ بِهِ وَأَوْجَبَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ أَيْ لِكَيْ تَفْهَمُوا وَتَتَدَبَّرُوا مَا فِي هَذِهِ التَّكَالِيفِ مِنَ الْفَوَائِدِ وَالْمَنَافِعِ فَتَعْلَمُوا بِهَا وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بالتي أَيْ بِالْخَصْلَةِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ وَهِيَ مَا فِيهِ صَلَاحُهُ وَتَثْمِيرُهُ وَتَحْصِيلُ الرِّبْحِ لَهُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ بِأَنْ يَحْتَلِمَ
قَالَ فِي الْقَامُوسِ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَيُضَمُّ أَوَّلُهُ أَيْ قُوَّتَهُ وَهُوَ مَا بَيْنَ ثَمَانِي عَشْرَةَ سَنَةً إِلَى ثَلَاثِينَ وَاحِدٌ جَاءَ عَلَى بِنَاءِ الْجَمْعِ كَآنُكٍ وَلَا نَظِيرَ لَهُمَا أَوْ جَمْعٌ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ أَوْ وَاحِدُهُ شِدَّةٌ بِالْكَسْرِ مَعَ أَنَّ فِعْلَةً لَا تُجْمَعُ عَلَى أَفْعُلٍ أو شد لكلب وَأَكْلُبٍ أَوْ شِدٌّ كَذِئْبٍ وَأَذْؤُبٍ وَمَا هُمَا بِمَسْمُوعَيْنِ بَلْ قِيَاسٌ انْتَهَى
وَاخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي تَفْسِيرِ الْأَشُدِّ فَقِيلَ عِشْرُونَ سَنَةً وَقِيلَ ثَلَاثُونَ سَنَةً وَقِيلَ ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ سَنَةً
قَالَ الْخَازِنُ هَذِهِ الْأَقْوَالُ الَّتِي نُقِلَتْ عَنِ الْمُفَسِّرِينَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ إِنَّمَا هِيَ نِهَايَةُ الْأَشُدِّ لَا ابْتِدَاؤُهُ وَالْمُرَادُ بِالْأَشُدِّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ هِيَ ابْتِدَاءُ بُلُوغِ الْحُلُمِ مَعَ إِينَاسِ الرُّشْدِ وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ والميزان بالقسط أَيْ بِالْعَدْلِ وَتَرْكِ الْبَخْسِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إلا وسعها أَيْ طَاقَتَهَا وَمَا يَسَعُهَا فِي إِيفَاءِ الْكَيْلِ وَالْمِيزَانِ وَإِتْمَامِهِ يَعْنِي مَنِ اجْتَهَدَ فِي أَدَاءِ الْحَقِّ وَأَخَذَهُ فَإِنْ أَخْطَأَ بَعْدَ اسْتِفْرَاغِ وُسْعِهِ وَبَذْلِ جُهْدِهِ فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ وَإِذَا قُلْتُمْ فِي حُكْمٍ أَوْ غَيْرِهِ فَاعْدِلُوا بِالصِّدْقِ وَالْحَقِّ وَلَوْ كَانَ أَيِ الْمَقُولُ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ ذَا قُرْبَى أَيْ ذَا قَرَابَةٍ لَكُمْ وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا يَعْنِي مَا عَهِدَ إِلَى عِبَادِهِ وَوَصَّاهُمْ بِهِ وَأَوْجَبَهُ عَلَيْهِمْ ذَلِكُمْ أَيِ الَّذِي ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ أَيْ لَعَلَّكُمْ تَتَّعِظُونَ وَتَتَذَكَّرُونَ فَتَأْخُذُونَ مَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ وَأَنَّ بِالْفَتْحِ عَلَى تَقْدِيرِ اللَّامِ والكسر استينافا هَذَا أَيِ الَّذِي وَصَّيْتُكُمْ بِهِ صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا حَالٌ فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ الطُّرُقَ الْمُخَالِفَةَ لَهُ فَتَفَرَّقَ فِيهِ حَذْفُ إِحْدَى التَّاءَيْنِ أَيْ فَتَمِيلَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ أَيْ دِينِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيْ الطُّرُقَ الْمُخْتَلِفَةَ وَالسُّبُلَ الْمُضِلَّةَ
قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا أَبِي) أَيْ حَدَّثَنَا والدي وهو وكيع بن الجراح (عن بن أَبِي لَيْلَى) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى الْأَنْصَارِيُّ (عَنْ عَطِيَّةَ) هُوَ الْعُوفِيُّ
قَوْلُهُ (قَالَ طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا) أي قال رسول الله إِنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ هُوَ طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.