الْمَنْظُورُ إلَيْهِ (أُنْثَى فَإِنْ كَانَ النَّاظِرُ أَيْضًا أُنْثَى كَالنَّظَرِ إلَى الذَّكَرِ) أَيْ مُطْلَقًا فَتَنْظُرُ الْمَرْأَةُ مِنْ الْمَرْأَةِ إلَى مَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلِ لَكِنْ بِشَرْطِ أَمْنِ الشَّهْوَةِ فَلَوْ كَانَ لَهَا شَهْوَةٌ عِلْمًا أَوْ ظَنًّا أَوْ شَكًّا فَتَغُضُّ بَصَرَهَا قِيلَ اسْتِحْبَابًا هَذَا عَلَى الْأَصَحِّ بِخِلَافِ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ نَظَرُ الْمَرْأَةِ إلَى الْمَرْأَةِ كَنَظَرِ الرَّجُلِ إلَى مَحَارِمِهِ وَفِي التَّنْوِيرِ وَالذِّمِّيَّةُ كَالرَّجُلِ الْأَجْنَبِيِّ فِي الْأَصَحِّ فَلَا تَنْظُرُ إلَى بَدَنِ الْمُسْلِمَةِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ النَّاظِرُ أُنْثَى بَلْ ذَكَرًا
(فَإِنْ كَانَتْ الْمَنْظُورَةُ) إلَيْهَا (حُرَّةً أَجْنَبِيَّةً غَيْرَ مَحْرَمٍ) وَالْكَافِرَةُ كَالْمُسْلِمَةِ وَعَنْ الْخَانِيَّةِ لَا بَأْسَ فِي شَعْرِهَا (لِلنَّاظِرِ يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهَا سِوَى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا) وَفِي الْقَدَمِ رِوَايَتَانِ وَالْأَصَحُّ كَوْنُهَا عَوْرَةً وَأَمَّا ظَهْرُ الْكَفِّ فَعَوْرَةٌ وَفِي التتارخانية نَظَرُ وَجْهِ الْأَجْنَبِيَّةِ لَيْسَ بِحَرَامٍ لَكِنْ يُكْرَهُ بِغَيْرِ حَاجَةٍ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ يَجُوزُ النَّظَرُ إلَى ذِرَاعَيْهَا لَا سِيَّمَا عِنْدَ اسْتِئْجَارِهَا لِلْخَبْزِ وَكَذَا النَّظَرُ إلَى ثِيَابِهَا مُبَاحٌ وَلَا بَأْسَ بِمُصَافَحَةِ الْعَجَائِزِ وَلَا بَأْسَ فِي مُعَانَقَتِهَا مِنْ وَرَاءِ الثِّيَابِ إنْ غَلِيظَةً وَلَا بِالنَّظَرِ فِي صَغِيرَةٍ غَيْرِ مُشْتَهَاةٍ وَالْمَسُّ كَذَلِكَ (مُطْلَقًا) بِشَهْوَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا كَذَا فُسِّرَ لَكِنْ مُخَالِفٌ لِصَرِيحِ مَا فِي الْمُنْتَقَى مِنْ قَوْلِهِ وَلَا إلَى الْحُرَّةِ الْأَجْنَبِيَّةِ إلَّا إلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ إنْ أَمِنَ الشَّهْوَةَ وَأَيْضًا فِي التتارخانية فَإِنْ عَلِمَ الشَّهْوَةَ أَوْ شَكَّ فَلْيَجْتَنِبْ بِجَهْدٍ لَكِنْ فِي النِّصَابِ عَنْ الْخَصَّافِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الْأَعْمَشَ خَرَجَ إلَى الرُّسْتَاقِ وَكَانَ النِّسَاءُ فِي شَطِّ نَهْرٍ كَاشِفَاتِ الذِّرَاعِ وَالرُّءُوسِ فَذَهَبَ إلَى أَنْ خَالَطَهُنَّ وَلَمْ يَتَحَامَ عَنْ النَّظَرِ إلَيْهِنَّ فَقِيلَ لَهُ كَيْفَ هَذَا فَقَالَ لَا حُرْمَةَ لَهُنَّ لِهَتْكِهِنَّ حُرْمَةَ أَنْفُسِهِنَّ، وَمِثْلُ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَتَى النَّائِحَةَ حَتَّى هَجَمَ عَلَيْهَا فِي مَنْزِلِهَا فَضَرَبَهَا بِالدِّرَّةِ حَتَّى سَقَطَ خِمَارُهَا فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَا حُرْمَةَ لَهَا فِي الشَّرِيعَةِ وَلِذَلِكَ جَوَّزَ نَظَرَ الْمُحْتَسِبِ عِنْدَ تَعْزِيرِهِنَّ سِيَّمَا عِنْدَ كَشْفِ رُءُوسِهِنَّ أَوْ ذِرَاعِهِنَّ أَوْ قَدَمِهِنَّ فَيَنْدَفِعُ مَا يُورِدُ أَنَّ نَظَرَهُنَّ مُنْكَرٌ آخَرُ. اهـ.
(حَتَّى قَالُوا لَا يَجُوزُ النَّظَرُ إلَى عَظْمِ امْرَأَةٍ بَالِيَةٍ فِي الْقَبْرِ) الظَّاهِرُ أَنْ يُقَيَّدَ بِشَهْوَةٍ (وَالنَّظَرُ إلَى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا) ظَاهِرُهُ الْإِطْلَاقُ (مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ مَكْرُوهٌ) خَشْيَةَ إفْضَائِهِ إلَى الْفِتْنَةِ وَلِهَذَا أَمَرَ بِالِالْتِفَاتِ وَفِي النِّصَابِ الْحُرَّةُ تُمْنَعُ مِنْ كَشْفِ الْوَجْهِ وَالْكَفِّ وَالْقَدَمِ لِأَنَّهَا لَا تَأْمَنُ عَلَى شَهْوَةِ بَعْضِ النَّاظِرِينَ إلَّا إذَا كَانَتْ عَجُوزًا فَيَجُوزُ النَّظَرُ إلَى وَجْهِهَا وَمُصَافَحَتُهَا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَنْظُورُ إلَيْهَا حُرَّةً أَجْنَبِيَّةً بَلْ كَانَتْ أَمَةً لِلْغَيْرِ أَوْ مَحْرَمًا لِلنَّاظِرِ (فَكَالنَّظَرِ إلَى الذَّكَرِ مَعَ زِيَادَةِ الْبَطْنِ وَالظَّهْرِ) فَيَنْظُرُ إلَى الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ وَالصَّدْرِ وَالسَّاقِ وَالْعَضُدِ لَكِنَّ بِشَرْطِ أَمْنِ الشَّهْوَةِ لَا إلَى الظَّهْرِ وَالْبَطْنِ وَالْفَخِذِ وَالْجَنْبِ وَكَذَلِكَ الْأُذُنُ وَالْعُنُقُ وَالسَّاعِدُ وَالْكَفُّ وَاللِّسَانُ وَالرِّجْلُ وَمَا حَلَّ نَظَرُهُ حَلَّ مَسُّهُ وَغَمْزُهُ.
(وَالْعُذْرُ) الْمُبِيحُ لِنَظَرِ الْعَوْرَةِ (تِسْعَةٌ الْأَوَّلُ تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ عَلَيْهَا) إذْ لَا بُدَّ مِنْ النَّظَرِ إلَى الْمَرْأَةِ إذَا أَرَادُوا إقَامَةَ الشَّهَادَةِ (كَمَا فِي الزِّنَا) كَمَنْ رَأَى مَنْ يَزْنِي فَيَقْصِدُ النَّظَرَ بِنِيَّةِ الْحِسْبَةِ إلَى عَوْرَتِهِمَا كَالسِّكِّينِ فِي الْغِمْدِ (الثَّانِي أَدَاءُ الشَّهَادَةِ) عِنْدَ الْحَاكِمِ بِخِلَافِ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ فَإِنَّ النَّظَرَ حِينَئِذٍ لَا يُبَاحُ إذَا انْتَهَى لِأَنَّهُ يُوجَدُ مَنْ لَا يُشْتَهَى فَلَا ضَرُورَةَ وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ (الثَّالِثُ حُكْمُ الْقَاضِي) فَإِنَّ لَهُ النَّظَرَ إلَى وَجْهِهَا وَإِنْ خَافَ الشَّهْوَةَ فَإِنَّهُ مُضْطَرٌّ إلَيْهِ.
(الرَّابِعُ الْوِلَادَةُ لِلْقَابِلَةِ) فَإِنَّ لَهَا أَنْ تَنْظُرَ إلَى فَرْجِ الْمَرْأَةِ عِنْدَ أَخْذِ الْوَلَدِ لِلضَّرُورَةِ فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ امْرَأَةٌ كَذَلِكَ فَلِلرَّجُلِ الصَّالِحِ ذَلِكَ إنْ مَسَّتْ الضَّرُورَةُ (الْخَامِسُ الْبَكَارَةُ فِي الْعُنَّةِ) كَمَا إذَا ادَّعَى الرَّجُلُ الْوَطْءَ وَأَنْكَرَتْهُ الْمَرْأَةُ فَيَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ النَّظَرُ إلَى فَرْجِهَا لِمَعْرِفَةِ بَكَارَتِهَا وَثُيُوبَتِهَا وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ أَنَّهَا بِكْرٌ أَنْ تَبُولَ عَلَى جِدَارٍ فَإِنْ وَصَلَ إلَيْهِ فَبِكْرٌ وَإِلَّا فَلَا أَوْ يُرْسَلُ فِي فَرْجِهَا مُخُّ بَيْضَةٍ فَإِنْ دَخَلَ فَثَيِّبٌ وَإِلَّا فَبِكْرٌ أَوْ يُرْسَلُ فِي فَرْجِهَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.