ابْنِ عَبَّاسٍ إنَّهُ جَيِّدُ الْإِسْنَادِ وَقَالَ فِي شَرْحِهِ هَذَا مُخَالِفٌ لِابْنِ الْجَوْزِيِّ فِي زَعْمِهِ بِوَضْعِهِ لَعَلَّ لِهَذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ لَكِنْ قِيلَ إنَّهُ مَوْضُوعٌ كَمَا أُشِيرَ وَلَمْ يَحْكُمْ بِوَضْعِهِ وَقِيلَ بِالضَّعْفِ وَقِيلَ إنَّهُ مُنْكَرٌ
(وَرَوَى الْفُقَهَاءُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَنَّهُ قَالَ الْأَوْلَى أَنْ يَنْظُرَ إلَى فَرْجِ امْرَأَتِهِ لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي اللَّذَّةِ) فَحِينَئِذٍ يَكُونُ نُزُولُ الْمَنِيِّ بِالْكَثْرَةِ فَالْوَلَدُ قَوِيُّ الْبِنْيَةِ تَامُّ الْخِلْقَةِ قِيلَ هَذَا عِنْدَ عَدَمِ التَّوَجُّهِ بِدُونِهِ قَالَ فِي التتارخانية عَنْ ابْنِ عُمَرَ الْأَوْلَى أَنْ يَنْظُرَ الرَّجُلُ إلَى فَرْجِ امْرَأَتِهِ وَقْتَ الْإِيقَاعِ لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي تَحْصِيلِ مَعْنَى اللَّذَّةِ (وَالْمُحَدِّثُونَ أَنْكَرُوا ثُبُوتَهُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ ابْنِ عُمَرَ لَعَلَّ وَجْهَ بَحْثِهِمْ عَنْهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ مُرْسَلًا وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ مُعْتَدٍّ بِهِ فِي بَحْثِهِمْ عَنْهُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ مِثْلَهُ لَا يُدْرَكُ بِالْعَقْلِ بَلْ مِنْ الْمَطَالِبِ السَّمْعِيَّةِ فَبِالْآخِرَةِ يَرْجِعُ إلَى الْحَدِيثِ وَلَوْ مَعْنًى فَيَكُونُ لِبَحْثِهِمْ عَنْهُ مَعْنًى مُعْتَدٌّ بِهِ لَكِنْ يُؤَيِّدُ قَوْلَ الْفُقَهَاءِ حَدِيثُ الْجَامِعِ «احْفَظْ عَوْرَتَك إلَّا مِنْ زَوْجَتِك وَمَا مَلَكَ يَمِينُك» قَالَ فِي شَرْحِهِ وَفِيهِ أَنَّ لِلزَّوْجِ نَظَرَ فَرْجِ زَوْجَتِهِ وَحَلْقَةِ دُبْرِهَا وَأَخَذَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ تَمْكِينُ حَلِيلَتِهِ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِهِ وَتَمَامُهُ فِي الْفَيْضِ وَأَيْضًا يُؤَيِّدُهُ قَوْله تَعَالَى - {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ} [المؤمنون: ٥] {إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} [المؤمنون: ٦]- وَنَقُولُ أَيْضًا إنَّ قَوَاعِدَنَا عِنْدَ تَعَارُضِ قَوْلِ الْفُقَهَاءِ وَالْحَدِيثِ تَقْدِيمُ قَوْلِهِمْ لِجَوَازِ كَوْنِ الْحَدِيثِ مُؤَوَّلًا أَوْ مُخَصَّصًا أَوْ مُعَارَضًا أَوْ مَنْسُوخًا أَوْ مُقَيَّدًا بِحَيْثُ تَخْتَصُّ مَعْرِفَتُهُ بِالْفَقِيهِ دُونَ غَيْرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(وَإِنْ كَانَ الْمَنْظُورُ إلَيْهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنْ كَانَ نَفْسَهُ (غَيْرَ هَؤُلَاءِ) الْخَمْسَةِ نَفْسُهُ وَصَغِيرَةٌ وَصَغِيرٌ وَمَنْكُوحَتُهُ وَأَمَتُهُ (فَإِنْ كَانَ النَّظَرُ بِعُذْرٍ) كَمَا يَأْتِي (يَجُوزُ) النَّظَرُ (مُطْلَقًا) رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً بِشَهْوَةٍ وَبِدُونِهَا (وَإِلَّا) إنْ لَمْ يَكُنْ بِعُذْرٍ (فَإِنْ كَانَ بِشَهْوَةٍ أَوْ بِشَكٍّ فِيهَا) أَيْ فِي الشَّهْوَةِ لِأَنَّ الْحُرُمَاتِ تَثْبُتُ بِالشُّبُهَاتِ وَأَنْتَ تَعْرِفُ فِي بَابِ الرِّبَا مِنْ الْفِقْهِ أَنَّ الرِّبَا يَثْبُتُ بِالشُّبْهَةِ بَلْ شُبْهَةِ الشُّبْهَةِ وَقَدْ وَقَعَ فِي الْحَدِيثِ «مَنْ وَقَعَ فِي الشُّبْهَةِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ» وَ «دَعْ مَا يَرِيبُك إلَى مَا لَا يَرِيبُك» وَفِي التتارخانية إذَا عَلِمْت أَنَّهُ يَقَعُ فِي قَلْبِهَا شَهْوَةٌ أَوْ شَكَّتْ وَمَعْنَى الشَّكِّ اسْتِوَاءُ الطَّرَفَيْنِ فَأُحِبُّ أَنْ تَغُضَّ بَصَرَهَا عَنْهُ وَتَمَامُهُ فِيهَا (فَيَحْرُمُ مُطْلَقًا) رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً تَحْتَ سُرَّةٍ (وَإِلَّا) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِشَهْوَةٍ أَوْ شَكٍّ (فَإِنْ كَانَ الْمَنْظُورُ إلَيْهِ ذَكَرًا يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهِ مِنْ تَحْتَ السُّرَّةِ إلَى تَحْتَ الرُّكْبَةِ مُطْلَقًا) رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً عَنْ النِّصَابِ كَمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ «لَعَنَ اللَّهُ النَّاظِرَ وَالْمَنْظُورَ إلَيْهِ» وَمَنْ لَمْ يَسْتُرْ الرُّكْبَةَ يُنْكَرُ عَلَيْهِ بِرِفْقٍ لِأَنَّ فِي كَوْنِهَا عَوْرَةً اخْتِلَافًا وَمَنْ لَمْ يَسْتُرْ الْفَخِذَ يُعَنَّفُ عَلَيْهِ وَلَا يُضْرَبُ لِأَنَّ فِي كَوْنِهِ عَوْرَةً اخْتِلَافَ بَعْضِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَمَنْ لَمْ يَسْتُرْ السَّوْأَةَ يُؤَدَّبُ إنْ لَجَّ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي كَوْنِهَا عَوْرَةً قَالَ فِي الْهِدَايَةِ السُّرَّةُ لَيْسَتْ بِعَوْرَةٍ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَأَبِي عِصْمَة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَالرُّكْبَةُ عَوْرَةٌ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فِي التتارخانية كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَرَى بَأْسًا بِنَظَرِ الْحَمَّامِيِّ إلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ انْتَهَى لَكِنْ لَعَلَّ لَهُ تَأْوِيلًا فَتَأَمَّلْ ثُمَّ فِي التتارخانية عَنْ الْكِتَابِ أَنَّهَا لَا تَنْظُرُ إلَى ظَهْرِهِ وَبَطْنِهِ
فِي الْهِدَايَةِ نَظَرُ الْمَرْأَةِ إلَى الرَّجُلِ الْأَجْنَبِيِّ بِمَنْزِلَةِ نَظَرِ الرَّجُلِ إلَى مَحَارِمِهِ (وَإِنْ كَانَ)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.