أَوْ الْأَخْذُ بِالْحَقَائِقِ وَالْيَأْسُ مِمَّا فِي أَيْدِي الْخَلَائِقِ أَوْ عَنْوَةٌ لَا صُلْحَ فِيهَا أَوْ ذِكْرٌ مَعَ اجْتِمَاعٍ وَعَمَلٌ مَعَ اتِّبَاعٍ أَوْ إبَاحَةٌ عَلَى بَابِ الْحَبِيبِ وَإِنْ طَرَدَ أَوْ وَقْتٌ فَارِغٌ وَقَلْبٌ طَيِّبٌ أَوْ الْجُلُوسُ مَعَ اللَّهِ بِلَا هَمٍّ أَوْ بِرِقَّةٍ مُحْرِقَةٍ أَوْ عِصْمَةٍ مِنْ رُؤْيَةِ الْكَوْنِ أَوْ مُوَافَقَةُ الْأَحْوَالِ وَلُزُومُ الْأَدَبِ أَوْ الِانْقِيَادُ إلَى الْحَقِّ أَوْ إسْقَاطُ الْجَاهِ وَسَوَادُ الْوَجْهِ فِي الدَّارَيْنِ كَمَا فِي الْقُشَيْرِيَّةِ لَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ إنَّمَا يُوَافِقُ الْبَعْضَ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الِاسْتِلْزَامَ وَعَنْ بَعْضِ الْعَارِفِينَ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْ هَذَا الْعِلْمِ أَخَافُ عَلَيْهِ سُوءَ الْخَاتِمَةِ وَأَدْنَى النَّصِيبِ التَّصْدِيقُ بِهِ وَتَسْلِيمُهُ لِأَهْلِهِ كَمَا مَرَّ (وَخُصُوصًا سَبْعَةٌ مِنْ الرَّذَائِلِ) لِشِدَّةِ قُبْحِهَا (فَإِنَّهَا أُمَّهَاتُ الْخَبَائِثِ فَعَسَى إنْ نَجَوْت مِنْهَا) بِالتَّأْيِيدِ الْإِلَهِيِّ (أَنْ تَنْجُوَ مِنْ غَيْرِهَا) فَإِنَّ الْأُصُولَ إذَا قُطِعَتْ تَيْبَسُ الْفُرُوعُ (أَيْضًا وَهِيَ الْكُفْرُ وَالْبِدْعَةُ وَالرِّيَاءُ وَالْكِبْرُ وَالْحَسَدُ وَالْبُخْلُ وَالْإِسْرَافُ بَلْ أَزِيدُ) عَلَى التَّكَلُّمِ
(وَأَقُولُ إنْ نَجَوْت مِنْ الْأَرْبَعَةِ الْأُوَلِ فَلَعَلَّك تَفُوزُ وَتَنْجُو مِنْ بَاقِيهَا لِأَنَّ الْبَوَاقِيَ إمَّا أَسْبَابُهَا) أَيْ أَسْبَابُ الْأَرْبَعَةِ (أَوْ ثَمَرَاتُهَا) الْحَاصِلَةُ مِنْهَا كَالْكِبْرِ فَإِنَّهُ يُثْمِرُ الْحَسَدَ وَالرِّيَاءَ بِأَنَّهُ يُثْمِرُ الْإِسْرَافَ (أَوْ مُتَعَلِّقَاتُهَا فَزَوَالُهَا) أَيْ الْأَرْبَعَةِ (بِالتَّمَامِ يَسْتَلْزِمُ زَوَالَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ) الْبَاقِيَةِ مِنْهَا (وَالْأَوَّلَانِ) أَيْ الْكُفْرُ وَالْبِدْعَةُ (ظَاهِرًا الْفَسَادِ بَيِّنَا الْغَوَائِلِ) ظَاهِرَا الْمَهَالِكِ (غَنِيَّانِ عَنْ الْحُجَجِ وَالدَّلَائِلِ وَالْأَخِيرَانِ) الرِّيَاءُ وَالْكِبْرُ (قَدْ كَانَ أَكْثَرُ اهْتِمَامِ السَّلَفِ فِيهِمَا) قِيلَ أَيْ فِي الْوَقْتِ عَلَى قُبْحِهِمَا وَعَلَى التَّخَلُّصِ مِنْهُمَا (حُكِيَ) فِي حَقِّ الرِّيَاءِ (عَنْ رَابِعَةَ الْعَدَوِيَّةِ أَنَّهَا قَالَتْ مَا ظَهَرَ مِنْ أَعْمَالِي) بَيْنَ النَّاسِ وَإِنْ فَعَلْنَهَا فِي الْخَلْوَةِ (لَا أَعُدُّهُ شَيْئًا) لِأَنَّهَا قَلَّمَا تَخْلُو عَنْ شَوْبِ الرِّيَاءِ لَعَلَّ لِهَذَا اخْتَارَ السَّادَةُ الصُّوفِيَّةُ الذِّكْرَ الْقَلْبِيَّ وَلَعَلَّ الِاحْتِجَاجَ بِمِثْلِ هَذِهِ الْحِكَايَةِ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَقَامِ الْخَطَّابِيِّ وَإِلَّا فَلَا يَصْلُحُ مِثْلُهَا حُجَّةً وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ إظْهَارَ الْعَمَلِ وَإِخْفَاءَهُ مِمَّا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ
(وَعَنْ بَعْضِهِمْ) قِيلَ هُوَ الْبِسْطَامِيُّ (قَالَ قَضَيْت صَلَاةَ ثَلَاثِينَ سَنَةً كُنْت صَلَّيْتهَا فِي الْمَسْجِدِ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَذَلِكَ أَنِّي تَأَخَّرْت يَوْمًا بِعُذْرٍ) عَنْ الصَّفِّ الْأَوَّلِ (فَصَلَّيْت فِي الصَّفِّ الثَّانِي فَاعْتَرَتْنِي) أَيْ عَرَضَتْ لِي (خَجْلَةٌ) أَيْ حَيَاءٌ (مِنْ النَّاسِ حَيْثُ رَأَوْنِي قَدْ صَلَّيْت فِي الصَّفِّ الثَّانِي فَعَرَفْت أَنَّ نَظَرَ النَّاسِ إلَيَّ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ كَانَ يَسُرُّنِي بِسَبَبِ اسْتِرْوَاحِ نَفْسِي مِنْ حَيْثُ لَا أَشْعُرُ) أَيْ لَا أَعْلَمُ فَخِفْت مِنْ شَوْبِ الرِّيَاءِ الْخَفِيِّ فَلِأَجْلِ ذَلِكَ قَضَيْت مِقْدَارَ ذَلِكَ الَّذِي صَلَّيْته فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ لُزُومَ الْقَضَاءِ فِي مِثْلِهِ وَلَوْ احْتِيَاطًا لَا يُوجَدُ فِي الْفِقْهِيَّةِ وَأَنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي أَدَّيْت بِالْكَرَاهَةِ التَّحْرِيمِيَّةِ إنَّمَا تُعَادُ فِي الْوَقْتِ وَأَمَّا الْقَضَاءُ خَارِجَهُ فَلَيْسَ بِمَعْلُومٍ عَلَى أَنَّ كَرَاهَةَ الصَّلَاةِ فِي مِثْلِهِ لَيْسَ بِمَعْلُومٍ فَضْلًا عَنْ التَّحْرِيمِيَّةِ وَقَوْلُهُمْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.