الْمُجْتَهِدِ فَيُعْتَمَدُ عَلَى خَبَرِهِ (فَلَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِكُلِّ كِتَابٍ) فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَفِي الْقَضَاءِ وَالْفَتْوَى هَذَا تَفْرِيعٌ لِقَوْلِهِ فِي نَقْلِ كِتَابٍ مُعْتَبَرٍ يَعْنِي لَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِكِتَابٍ مَجْهُولٍ مَسْتُورٍ كَالنَّوَادِرِ نَقَلَ عَنْ الْمُصَنِّفِ وَمِثْلُهُ كِتَابُ الْحَاوِي وَجَامِعِ الْفَتَاوَى وَالْفَتَاوَى الصُّوفِيَّةِ وَرَوْضَةِ الْمَجَالِسِ وَمُشْتَمَلِ الْأَحْكَامِ وَجَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَالتَّسْهِيلِ لِلْقَاضِي مَحْمُودٍ وَالْمُهِمَّاتِ وَالْحَدَّادِيَّةِ وَأَيْضًا لِقُنْيَةٍ مَشْهُورَةٍ بِضَعْفِ الرِّوَايَةِ وَصَاحِبُهَا مُعْتَزِلِيٌّ.
وَأَيْضًا صُرَّةُ الْفَتَاوَى لَكِنْ إذَا لَمْ يُعْلَمْ خِلَافٌ أَقْوَى مِنْهَا وَلَا خِلَافَ قِيَاسٌ وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَى نَقْلٍ صَرِيحٍ فِي كِتَابٍ مُعْتَبَرٍ فَلَا جَرَمَ يَعْمَلُ بِهِ، وَالْكِتَابُ الْمُعْتَبَرُ كَالْمُتُونِ الْأَرْبَعَةِ وَالْهِدَايَةِ وَالْمَجْمَعِ قَالُوا اجْتِمَاعُهَا فِي مَسْأَلَةٍ كَنَصٍّ قَاطِعٍ وَمِنْ الْفَتَاوَى كَقَاضِي خَانْ وَالْخَانِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَالظَّهِيرِيَّةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ لَا يُخَالِفَ الْغَيْرَ سِيَّمَا لِلْأَوْثَقِ وَالْأَكْثَرِ فِي كَوْنِ اعْتِبَارِ قَوْلِ الْكِتَابِ الْمُعْتَبَرِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُوجَدُ قَوْلٌ ضَعِيفٌ فِي كِتَابٍ قَوِيٍّ كَمَا نَقَدُوا فِي بَعْضِ أَقْوَالِ الْهِدَايَةِ، وَأَمَّا كُتُبُ الْأَحَادِيثِ، وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ لَنَا حُجَّةً فِي الْأَحْكَامِ أَحَادِيثُ نَبِيِّنَا - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَقَوْلِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلَّامِ لِكَوْنِهَا مَنْصِبَ الِاجْتِهَادِ فَأَصَحُّهَا صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ فَمُسْلِمٌ عَلَى الْأَصَحِّ ثُمَّ بَوَاقِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ لَكِنَّ الْأَحَادِيثَ الضَّعِيفَةَ يَجُوزُ رِوَايَتُهَا وَالْعَمَلُ بِهَا فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ إنْ لَمْ يُخَالِفْ أَقْوَى مِنْهَا وَلَا الْقِيَاسَ وَفِي تَأْيِيدِ عَمَلٍ ثَابِتٍ أَوْ احْتِيَاطِ عَمَلٍ أَيْضًا لَا فِي إثْبَاتِ حُكْمٍ أَصْلًا، وَأَمَّا الْمَوْضُوعُ فَلَا يَجُوزُ رِوَايَتُهُ إلَّا مَعَ تَنْبِيهِ مَوْضُوعِيَّتِهِ وَلَا الْعَمَلُ بِهِ أَصْلًا خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ (وَلَا) يَجُوزُ الْعَمَلُ (بِقَوْلِ كُلِّ مَنْ تَزَيَّا بِزِيِّ الْعُلَمَاءِ) مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةِ حَالِهِ عِلْمًا وَثِقَةً وَعَمَلًا فَلَا بُدَّ مِمَّنْ يَصْلُحُ اقْتِدَاؤُهُ لِكَوْنِهِ مُجَرَّبَ الْعِلْمِ وَالْعَدْلِ إذْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ غَيْرُ عَالِمٍ أَوْ عَالِمًا لَكِنْ لَيْسَ بِثِقَةٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مِنْ الْفَسَادِ الْكَبِيرِ الْعَالِمَ الْمُتَهَتِّكَ وَأَيْضًا إذَا زَلَّ عَالِمٌ زَلَّ عَالَمٌ.
(وَمُقَابِلُ اعْتِقَادِ الْبِدْعَةِ اعْتِقَادُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَسَبَبُهُ) سَبَبُ اعْتِقَادِ أَهْلِ السُّنَّةِ (التَّمَسُّكُ بِالسُّنَّةِ) اعْتِقَادًا وَأَقْوَالًا وَأَعْمَالًا فِي الْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ بَلْ فِي الْعَادَاتِ (وَمَا عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ) مِنْ التَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ - (وَ) سَبَبُهُ أَيْضًا (تَرْكُ الْهَوَى) أَيْ الْحُظُوظَاتِ الْعَاجِلَةِ (وَ) تَرْكِ (الْإِعْجَابِ بِالرَّأْيِ) أَيْ تَحْسِينِ عَقْلِهِ مِنْ غَيْرِ أَصْلٍ شَرْعِيٍّ (مَعَ النَّظَرِ وَالِاسْتِدْلَالِ أَوْ التَّقْلِيدِ لِصَاحِبِهِ) أَيْ لِصَاحِبِ النَّظَرِ وَالِاسْتِدْلَالِ (وَلَوْ مَعَ إثْمٍ) لِتَرْكِ الْوَاجِبِ.
[التَّاسِعُ الرِّيَاءُ]
[الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ فِي تَعْرِيفِ الرِّيَاء]
(وَالتَّاسِعُ) مِنْ السِّتِّينَ الْمَذْمُومَةِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.