مُبَاشَرَةِ الْأَسْبَابِ؛ لِأَنَّ رِزْقَك يَأْتِيك عِنْدَ عَدَمِ إتْيَانِك إلَيْهِ قُلْنَا أُجِيبَ أَنَّهُ لَيْسَ بِنَهْيٍ عَنْ الْأَسْبَابِ بَلْ عَنْ الرُّكُونِ إلَيْهَا وَتَحْرِيضٌ عَلَى الِاعْتِمَادِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالْجَنَانِ. أَقُولُ يَجُوزُ كَوْنُهُ مِنْ الْخَوَاصِّ الَّذِينَ لَهُمْ تَوَكُّلٌ تَامٌّ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَعَنْ ابْنِ الْمَلَكِ وَحُكِيَ أَنَّ فَرْخَ الْغُرَابِ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْ بَيْضَتِهِ يَكُونُ أَبْيَضَ اللَّوْنِ فَيُنْكِرُهُ الْغُرَابُ فَيَتْرُكُهُ وَيَذْهَبُ وَيَبْقَى الْفَرْخُ جَائِعًا فَيُرْسِلُ اللَّهُ إلَيْهِ الذُّبَابَ وَالنَّمْلَةَ فَيَلْتَقِطُهَا إلَى أَنْ يَكْبَرَ قَلِيلًا وَيَسْوَدَّ فَيَرْجِعُ الْغُرَابُ فَيَرَاهُ أَسْوَدَ فَيَضُمُّهُ إلَى نَفْسِهِ فَيَصِلُ إلَيْهِ الرِّزْقُ بِلَا سَعْيٍ حُكِيَ أَنَّ حَاتِمًا الْأَصَمَّ رَأَى رَجُلًا يَعْدُو فَقَالَ مَا تَطْلُبُ قَالَ أَطْلُبُ رِزْقِي قَالَ أَتَدْرِي أَيْنَ هُوَ قَالَ لَا قَالَ فَإِنْ اسْتَقْبَلَك تَعْرِفُهُ قَالَ لَا قَالَ حَاتِمٌ مَا رَأَيْت أَعْجَبَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ يَعْدُو فِي طَلَبِ شَيْءٍ لَا يَدْرِي أَيْنَ هُوَ، وَإِنْ اسْتَقْبَلَهُ لَا يَعْرِفُهُ يَا هَذَا إنَّك لَمْ تُؤْمَرْ بِطَلَبِ الرِّزْقِ، وَلَكِنْ الرِّزْقُ أُمِرَ بِطَلَبِك، وَإِنَّك لَا تَعْرِفُهُ فِي نِصْفِ النَّهَارِ، وَهُوَ يَعْرِفُك فِي نِصْفِ اللَّيْلِ أَيْ كَرِيمِي كه أزخزانه غَيْب كبر وَتُرْسًا وَظِيفه خوار دارى دوستانرا كجا كنى مَحْرُوم توكه بادشمنان نَظَرٌ دارى.
(ت عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَعْقِلُهَا» عَلَى التَّكَلُّمِ أَيْ أَرْبِطُ يَدَهَا بِالْعَقْلِ «، وَأَتَوَكَّلُ» فِي حِفْظِهَا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالْعِقَالِ يَعْنِي يَكُونُ تَوَكُّلِي عَلَى اللَّهِ بِالْعِقَالِ لَا بِدُونِهِ «أَوْ أُطْلِقُهَا» أَيْ أَتْرُكُهَا فَلَا أَعْقِلُهَا «، وَأَتَوَكَّلُ» عَلَى اللَّهِ فِي حِفْظِهَا وَالْمُرَادُ بِالسُّؤَالِ أَيَفْعَلُ السَّبَبَ أَمْ يَتْرُكُهُ «قَالَ اعْقِلْهَا» احْبِسْهَا بِالْعَقْلِ امْتِثَالًا لِلْحِكْمَةِ الْعَلِيَّةِ «وَتَوَكَّلْ» يَعْنِي اجْمَعْ بَيْنَهُمَا فَدَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى وُجُوبِ الْمُبَاشَرَةِ بِالْأَسْبَابِ الظَّاهِرَةِ (فَالْأَوَّلَانِ) أَيْ حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي أَنَّ الرِّزْقَ يَطْلُبُ الْعَبْدَ وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي التَّمْرَةِ الْغَائِرَةِ (مَحْمُولَانِ عَلَى) وُجُوبِ (اعْتِقَادِ الْقَدَرِ) أَيْ عَلَى أَنَّ مَا قَدَّرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْأَزَلِ رِزْقًا لِعَبْدِهِ يَطْلُبُهُ، وَلَا يَتَجَاوَزُ غَيْرَهُ أَلْبَتَّةَ إمَّا لِمُبَاشَرَتِهِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِشَيْءٍ آخَرَ (وَ) الْحَدِيثُ (الْأَخِيرُ) حَدِيثُ أَنَسٍ فِي الْعَقْلِ وَالتَّوَكُّلِ (عَلَى التَّمَسُّكِ بِالسَّبَبِ الْمَأْمُورِ بِهِ) بِالْحِكْمَةِ الْإِلَهِيَّةِ كَالتَّدَاوِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.