- عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَدَمَ ضَرُورَتِهِ، وَنُقِلَ عَنْ الْمُصَنِّف فِي الْحَاشِيَةِ: هَذَا التَّوْبِيخُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى قَطْعِ أُسَامَةَ إرَادَةَ الْحَيَاةِ إلَى شَهْرٍ وَإِلَّا فَإِرَادَتُهَا بِطَرِيقِ الِاسْتِثْنَاءِ أَوْ بِشَرْطِ الصَّلَاحِ لَيْسَ بِمَذْمُومٍ فَكَيْفَ التَّوْبِيخُ، انْتَهَى «وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا طَرَفَتْ عَيْنَايَ» أَيْ مَا وَقَعَ طَرَفُ جَفْنِهَا بِالطَّرَفِ الْآخَرِ ( «إلَّا ظَنَنْت أَنَّ شُفْرَيَّ» أَيْ جَفْنَيَّ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ تَثْنِيَةُ شُفْرٍ أَصْلُ مَنْبَتِ الشَّعْرِ فِي الْجَفْنِ «لَا يَلْتَقِيَانِ» لَا يَنْطَبِقَانِ عَلَى الْعَيْنِ «حَتَّى يَقْبِضَ اللَّهُ رُوحِي» فَأَمُوتَ فِي مِقْدَارِ طَرْفَةِ عَيْنٍ الطَّرْفُ تَحْرِيكُ الْجَفْنِ لِلنَّظَرِ إلَى شَيْءٍ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ} [إبراهيم: ٤٣] «وَلَا رَفَعْت طَرْفِي وَظَنَنْت أَنِّي وَاضِعُهُ» وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالْفَاءِ يَعْنِي لَا أَظُنُّ وَضْعَهُ «حَتَّى أُقْبَضَ» بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ «وَلَا لَقِمْت» بِكَسْرِ الْقَافِ ( «لُقْمَةً إلَّا ظَنَنْت أَنِّي لَا أَسِيغُهَا» أَبْتَلِعُهَا وَأُدْخِلُهَا فِي حَلْقِي سَاغَ الشَّرَابُ سَوْغًا سَهُلَ مَدْخَلُهُ «حَتَّى أُغَصَّ بِهَا مِنْ» أَجْلِ «الْمَوْتِ» هُجُومِهِ «ثُمَّ قَالَ: يَا بَنِي آدَمَ: إنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ» مِنْ الْعُقَلَاءِ الْمُدْرِكِينَ لِعَاقِبَةِ الْأُمُورِ «فَعُدُّوا» اُحْسُبُوا «أَنْفُسَكُمْ مِنْ» جُمْلَةِ «الْمَوْتَى» لِأَنَّكُمْ رَاجِعُونَ إلَيْهِمْ قَرِيبًا كَقَوْلِهِ: مُوتُوا قَبْلَ أَنْ تَمُوتُوا عَلَى وَجْهٍ، وَكَمَا قِيلَ: عِشْ مَا شِئْت فَإِنَّك مَيِّتٌ، وَأَحْبِبْ مَنْ شِئْت فَإِنَّك مُفَارِقُهُ، وَاعْمَلْ مَا شِئْت فَإِنَّك مَجْزِيٌّ بِهِ.
«وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ» التَّأْكِيدُ بِالْقَسَمِ لِكَمَالِ الْعِنَايَةِ عَلَى مَضْمُونِ الْحُكْمِ أَوْ لِصِدْقِ الرَّغْبَةِ أَوْ لِقُوَّةِ الِاهْتِمَامِ «إنَّ مَا تُوعَدُونَ» مِنْ الْمَوْتِ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ الْمُجَازَاةِ وَالْمُحَاسَبَاتِ «لَآتٍ» {قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ} [الجمعة: ٨] «وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ» لَا تَقْدِرُونَ عَلَى إعْجَازِ اللَّهِ عَنْ إتْيَانِ مَا تُوعَدُونَهُ مِنْ الْمَوْتِ وَنَحْوِهِ {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ} [النساء: ٧٨] .
وَفِي أَسْمَاءِ الرِّجَالِ مِنْ خُطْبَةِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَيُّهَا النَّاسُ، اعْتَصِمُوا بِتَقْوَى اللَّهِ فَإِنَّ لَهَا حَبْلًا وَثِيقًا عُرْوَتُهُ، وَمَعْقِلًا مَنِيعًا ذُرْوَتُهُ، وَبَادِرُوا الْمَوْتَ وَغَمَرَاتِهِ، وَامْهَدُوا لَهُ قَبْلَ حُلُولِهِ، وَأَعِدُّوا لَهُ قَبْلَ نُزُولِهِ، إنَّ الْغَايَةَ الْقِيَامَةُ، وَكَفَى بِذَلِكَ وَاعِظًا لِمَنْ عَقَلَ، وَمُعْتَبَرًا لِمَنْ جَهِلَ، وَقَبْلَ بُلُوغِ الْغَايَةِ مَا تَعْلَمُونَ مِنْ ضِيقِ الْأَرْمَاسِ وَشِدَّةِ الْإِبْلَاسِ وَهَوْلِ الْمَطْلَعِ وَرَوْعَاتِ الْفَزَعِ وَاخْتِلَافِ الْأَضْلَاعِ وَاسْتِكَاكِ الْأَسْمَاعِ وَظُلْمَةِ اللَّحْدِ وَخِيفَةِ الْوَعْدِ وَغَمِّ الضَّرِيحِ وَرَدْمِ الصَّفِيحِ وَأَيْضًا مِنْ حِكَمِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إنَّمَا الدُّنْيَا دَارُ مَمَرٍّ وَالْآخِرَةُ دَارُ قَرَارٍ، فَخُذُوا مِنْ مَمَرِّكُمْ لِمَقَرِّكُمْ، وَلَا تَهْتِكُوا أَسْتَارَكُمْ عِنْدَ مَنْ يَعْلَمُ أَسْرَارَكُمْ، وَأَخْرِجُوا مِنْ الدُّنْيَا قُلُوبَكُمْ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ أَبْدَانُكُمْ، فِيهَا اُخْتُبِرْتُمْ وَلِغَيْرِهَا خُلِقْتُمْ (دُنْيَا) ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا (عَنْ الْحَسَنِ) التَّابِعِيِّ (- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -) مُرْسَلًا (أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَكُلُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ؟» الِاسْتِفْهَامُ لَيْسَ عَلَى حَقِيقَتِهِ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - يَعْلَمُ حُبَّهُمْ دُخُولَ الْجَنَّةِ فَلِلتَّقْرِيرِ أَيْ حَمْلِهِمْ عَلَى إقْرَارِ الْمَحَبَّةِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ سَبَبَ دُخُولِهَا «قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ» جَاءُوا بِهِ تَلَذُّذًا بِمُخَاطَبَتِهِ وَتَعْظِيمًا بِتَوْصِيفِ رِسَالَتِهِ وَطَلَبِ أَجْرٍ بِاعْتِرَافِ رِسَالَتِهِ وَإِيمَاءً بِقُوَّةِ تَصْدِيقِهِمْ بِمَا سَيُخْبِرُ بِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - الْمُشَارِ مِنْ صَنِيعِ حِسَانِ فِعَالِهِ.
«قَالَ» - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.