بِالْمَعَارِفِ الْخَفِيَّةِ وَالْعُلُومِ الْغَرِيبَةِ وَالْأَسْرَارِ الْعَجِيبَةِ وَالْحَقَائِقِ الْإِلَهِيَّةِ (وَالْأَخْبَارِ) النَّبَوِيَّةِ (وَالْآثَارِ) عَنْ الصَّحَابَةِ، وَمَنْ دُونَهُمْ بِقَرِينَةِ الْمُقَابَلَةِ قَالَ فِي نُخْبَةِ الْفِكْرِ الْخَبَرُ مُرَادِفٌ لِلْحَدِيثِ وَقِيلَ الْحَدِيثُ مَا جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَالْخَبَرُ مَا جَاءَ عَنْ غَيْرِهِ وَقِيلَ بَيْنَهُمَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ فَكُلُّ حَدِيثٍ خَبَرٌ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ (إظْهَارًا لِغَزَارَةِ) كَثْرَةِ (الْعِلْمِ وَدَلَالَةً عَلَى شِدَّةِ الْعِنَايَةِ) الِاعْتِنَاءِ وَالِاهْتِمَامِ (بِأَحْوَالِ السَّلَفِ) بِنَقْلِ مَقَالِهِمْ وَذِكْرِ أَحْوَالِهِمْ وَالِاشْتِغَالِ عَلَى مَا شَغَلَهُمْ (وَكَتَحْرِيكِ الشَّفَتَيْنِ بِالذِّكْرِ) لِيَظُنَّ النَّاظِرُ أَنَّهُ لَا يُعَطِّلُ وَقْتَهُ بَلْ يَسْتَوْعِبُهُ بِذِكْرِ رَبِّهِ (وَكَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ بِمَشْهَدٍ) مَحَلُّ نَظَرٍ وَشُهُودٍ مِنْ (الْخَلْقِ) لَا يَخْفَى أَنَّ نَفْسَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ لَا يَنْفَكَّانِ عَنْ الْخَلْقِ فَالْقَيْدُ كَالْمُسْتَدْرَكِ إلَّا أَنْ يُرَادَ مِنْ مَشْهَدِ الْخَلْقِ غَيْرُ الَّذِينَ أُمِرُوا أَوْ نُهُوا لَكِنْ يُوهِمُ عَدَمَ تَحَقُّقِ الرِّيَاءِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ.
(وَإِظْهَارِ الْغَضَبِ لِلْمُنْكَرَاتِ) إنْ أُرِيدَ بِإِظْهَارِ الْغَضَبِ مَا يَكُونُ بِاللِّسَانِ فَدَاخِلٌ فِي النَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ وَإِلَّا فَيَكُونُ مِنْ قَبِيلِ الْفِعْلِ فَيَكُونُ مِنْ قَبِيلِ الْعَطْفِ التَّفْسِيرِيِّ أَوْ عَطْفِ اللَّازِمِ عَلَى الْمَلْزُومِ لَكِنْ حِينَئِذٍ لَا يُلَائِمُهُ إعَادَةُ الْكَافِ (وَإِظْهَارِ الْأَسَفِ) أَيْ الْحُزْنِ الشَّدِيدِ (عَلَى مُقَارَفَةِ) بِالْقَافِ فَالرَّاءِ فَالْفَاءِ أَيْ اكْتِسَابِ (النَّاسِ لِلْمَعَاصِي) إظْهَارًا لِغَيْرَتِهِ فِي الدِّينِ (وَتَرْقِيقِ الصَّوْتِ) تَلْيِينِهِ وَتَحْسِينِهِ (بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ) لَا لِامْتِثَالِ حَدِيثِ «زَيِّنُوا أَصْوَاتَكُمْ بِالْقُرْآنِ» بَلْ (لِيَدُلَّ بِذَلِكَ عَلَى الْحُزْنِ) الْحَاصِلِ فِي فُؤَادِهِ وَتَأَثُّرِهِ مِنْ تَدَبُّرِ مَعَانِيهِ (وَالْخَوْفِ) مِنْ عُقُوبَتِهِ تَعَالَى (وَكَادِّعَاءِ حِفْظِ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ) إظْهَارًا لِشَجَاعَتِهِ فِي هَذَيْنِ (وَ) ادِّعَاءِ (لِقَاءِ الشُّيُوخِ) فَيُبَاهِي بِهِمْ وَيَحْتَجُّ عَلَى مَنْ يُخَاصِمُهُ بِهِمْ افْتِخَارًا (وَذِكْرِ مَا فَعَلَهُ مِنْ الطَّاعَاتِ) فِي الزَّمَانِ الْمَاضِي لِيَنَالَ غَرَضَهُ مِنْ الدُّنْيَا (وَالرَّدِّ عَلَى مَنْ يَرْوِي الْحَدِيثَ) مَثَلًا (بِبَيَانِ خَلَلٍ فِي نَقْلِهِ) فِي مَتْنِهِ زِيَادَةً أَوْ نُقْصَانًا أَوْ سَنَدًا أَوْ جَرْحًا أَوْ تَضْعِيفًا أَوْ تَخْرِيجًا (أَوْ صِحَّتِهِ) كَعَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ (أَوْ لَفْظِهِ) بِنَحْوِ تَبْدِيلٍ أَوْ تَصْحِيفٍ (لِيُعْرَفَ أَنَّهُ بَصِيرٌ) عَالِمٌ مُتْقِنٌ (بِالْأَحَادِيثِ) وَمَاهِرٌ فِي فَنِّهِ بِحَيْثُ أَحَاطَ بِجَمِيعِ أَقْسَامِهِ وَأَحْكَامِهِ لِإِظْهَارِ الْفَضْلِ فِيهِ فَيَصِيرُ مَرْجِعًا فِيهَا فَيَنَالُ غَرَضَهُ مِنْ الدُّنْيَا لَا يَخْفَى أَنَّ الْحُرْمَةَ إنَّمَا هِيَ مِنْ قَصْدِهِ، وَإِلَّا فَالرَّدُّ فِي مِثْلِ هَذَا النَّقْلِ وَاجِبٌ تَحَاشِيًا عَنْ الدُّخُولِ تَحْتَ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ» وَالتَّقْرِيرُ كَالتَّحْدِيثِ وَمِنْ طُرُقِ التَّحَمُّلِ سُكُوتُ الشَّيْخِ عَلَى الْحَدِيثِ الْمَقْرُوءِ عَلَيْهِ فَيَقُولُ: السَّامِعُ لِذَلِكَ أَخْبَرَنِي فُلَانٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ كَذَا قِيلَ لَكِنْ إذَا كَانَ الرَّدُّ حِينَئِذٍ وَاجِبًا لَا يَنْبَغِي أَنْ يَسْكُتَ لِخَوْفِ الرِّيَاءِ وَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ لَا رِيَاءَ فِي الْفَرَائِضِ، وَكَذَا نَحْوُ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ (وَكَالْمُجَادَلَةِ) الْمُخَاصَمَةِ لَا عَلَى إظْهَارِ الصَّوَابِ بَلْ (عَلَى قَصْدِ إفْحَامِ) أَيْ تَعْجِيزِ (الْخَصْمِ) وَإِسْكَاتِهِ بِالْحُجَّةِ (لِيُظْهِرَ لِلنَّاسِ قُوَّتَهُ) شَرَفَهُ وَرُتْبَتَهُ (فِي الْعِلْمِ وَالدِّينِ) فَلَوْ كَانَ لِإِظْهَارِ الصَّوَابِ أَوْ لِإِلْزَامِ الْمُتَعَنِّتِ الْقَاصِدِ لِهَتْكِ قَوَاعِدِ الْإِسْلَامِ فَلَيْسَ بِمُحَرَّمٍ بَلْ وَاجِبٌ (وَنَحْوُ ذَلِكَ) مِنْ وُجُوهِ رِيَاءِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.