فِي الْمَسْجِدِ فَكَانَ إذَا قَامَ حَمَلَ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ وَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِلْبُخَارِيِّ نَحْوُهُ.
«صَلَّى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْمِنْبَرِ وَتَكَرَّرَ صُعُودُهُ وَنُزُولُهُ عَنْهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَإِشَارَةُ أَخْرَسَ مَفْهُومَةٌ أَوْ لَا كَعَمَلٍ أَيْ كَفِعْلِهِ دُونَ قَوْلِهِ لِأَنَّهَا فِعْلٌ لَا قَوْلٌ، فَلَا تَبْطُلُ بِهَا الصَّلَاةُ إلَّا إذَا كَثُرَتْ عُرْفًا وَتَوَالَتْ.
(وَلَا تَبْطُلُ) الصَّلَاةُ (بِعَمَلِ الْقَلْبِ، وَلَوْ طَالَ) لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِهِ (وَلَا بِإِطَالَةِ نَظَرٍ) إلَى شَيْءٍ (مِنْ كِتَابٍ) أَوْ غَيْرِهِ حَتَّى (إذَا قَرَأَ) مَا فِيهِ (بِقَلْبِهِ وَلَمْ يَنْطِقْ بِلِسَانِهِ) رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ فَعَلَهُ (مَعَ كَرَاهَتِهِ) لِلْخِلَافِ فِي إبْطَالِهِ الصَّلَاةَ، وَلِأَنَّهُ يُذْهِبُ الْخُشُوعَ (وَلَا أَثَرَ لِعَمَلِ غَيْرِهِ) أَيْ الْمُصَلِّي (كَمَنْ مَصّ وَلَدُهَا) أَوْ وَلَدُ غَيْرِهَا (ثَدْيَهَا) وَهِيَ تُصَلِّي (فَنَزَلَ لَبَنُهَا) وَلَوْ كَانَ كَثِيرًا فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهَا، لِعَدَمِ الْمُنَافِي.
(وَيُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَى الْمُصَلِّي) قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا غَلِطَ فَرَدَّ بِالْكَلَامِ (وَالْمَذْهَبُ: لَا) يُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَى الْمُصَلِّي نَصَّ عَلَيْهِ وَفَعَلَهُ ابْنُ عُمَرَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً} [النور: ٦١] أَيْ أَهْلِ دِينِكُمْ وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِين سَلَّمَ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ لَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ (وَلَهُ) أَيْ الْمُصَلِّي (رَدُّهُ) أَيْ السَّلَامِ (بِإِشَارَةٍ) رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كَانَ يُشِيرُ فِي صَلَاتِهِ» وَكَذَا رَوَى أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ عَنْ أَنَسٍ.
وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ إشَارَةً وَإِنْ رَدَّهُ عَلَيْهِ بَعْدَ السَّلَامِ فَحَسَنٌ لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَلَا يَرُدُّهُ فِي نَفْسِهِ بَلْ يُسْتَحَبُّ بَعْدَهَا لِرَدِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ بَعْدَ السَّلَامِ (فَإِنْ رَدَّهُ) أَيْ رَدَّ الْمُصَلِّي السَّلَامَ (لَفْظًا بَطَلَتْ) الصَّلَاةُ لِأَنَّهُ خِطَابُ آدَمِيٍّ أَشْبَهَ تَشْمِيتَ الْعَاطِسِ.
(وَلَوْ صَافَحَ) الْمُصَلِّي (إنْسَانًا يُرِيدُ السَّلَامَ عَلَيْهِ لَمْ تَبْطُلْ) صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ عَمَلٌ يَسِيرٌ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ كَلَامٌ (وَلَهُ) أَيْ الْمُصَلِّي (أَنْ يَفْتَحَ عَلَى إمَامِهِ إذَا أُرْتِجَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَتَخْفِيف الْجِيم كَأَنَّهُ مُنِعَ مِنْ الْقِرَاءَةِ، مِنْ أَرَتَجْتُ الْبَابَ إرْتَاجًا، أَغْلَقْتُهُ إغْلَاقًا وَثِيقًا (عَلَيْهِ) أَيْ الْإِمَامِ (أَوْ غَلِطَ) فِي قِرَاءَةِ السُّورَةِ، فَرْضًا كَانَتْ الصَّلَاةُ أَوْ نَفْلًا.
رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى صَلَاةً فَلُبِسَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَصَلَّيْتَ مَعَنَا؟ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا مَنَعَكَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد قَالَ الْخَطَّابِيَّ: إسْنَادُهُ جَيِّدٌ وَلِأَنَّ ذَلِكَ تَنْبِيهٌ فِي الصَّلَاةِ بِمَا هُوَ مَشْرُوعٌ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.