وَلَا سُنَّةٍ وَلَا نَصَّ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ، لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ بِغَيْرِ الرِّضَا عَنْ غَيْرِ مُسْتَقَرٍّ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهَذَا مُتَّجِهٌ مَعَ عَدَمِ الشِّقَاقِ وَعَدَمِ الْحَاجَةِ، فَأَمَّا مَعَ الشِّقَاقِ وَالْحَاجَةُ كَالْغَائِبِ مَثَلًا فَيَتَوَجَّهُ الْفَرْضُ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ عَلَى مَا لَا يَخْفَى.
(وَلَا يُعْتَاضُ عَنْ الْمَاضِي) مِنْ وَاجِبِ النَّفَقَةِ (بِرِبَوِيٍّ) لِأَنَّهُ رِبًا.
(وَ) يَجِبُ (عَلَيْهِ) أَيْ الزَّوْجِ (مُؤْنَةُ نَظَافَتِهَا مَنْ الدُّهْنِ) لِرَأْسِهَا (وَالسِّدْرِ وَالصَّابُونِ وَثَمَنُ مَاءَ شُرْبٍ وَوُضُوءٍ وَغُسْلٍ مِنْ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَجَنَابَةٍ وَنَجَاسَةٍ وَغَسْلِ ثِيَابٍ وَكَذَا الْمُشْطُ وَأُجْرَةُ الْقِيمَةِ وَنَحْوُهُ وَتَبْيِيضُ الدَّسْتِ وَقْتَ الْحَاجَةِ) إلَيْهِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُرَادُ لِلتَّنْظِيفِ كَتَنْظِيفِ الدَّارِ الْمُؤَجَّرَةِ.
(وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ) أَيْ الزَّوْجِ (الْأَدْوِيَةُ وَأُجْرَةُ الطَّبِيبِ وَالْحَجَّامِ وَالْفَاصِدِ) لِأَنَّ ذَلِكَ يُرَادُ لِإِصْلَاحِ الْجِسْمِ كَمَا لَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ بِنَاءُ مَا يَقَعُ مِنْ الدَّارِ (وَكَذَا ثَمَنُ الطِّيبِ وَالْحِنَّاءُ وَالْخِضَابُ وَنَحْوُهُ) كَالْإِسْفِيدَاجِ، لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الزِّينَةِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ كَشِرَاءِ الْحُلِيِّ (إلَّا أَنْ يُرِيدَ مِنْهَا التَّزَيُّنَ بِهِ) لِأَنَّهُ هُوَ الْمُرِيدُ لِذَلِكَ (أَوْ قَطْعَ رَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ مِنْهَا) أَيْ يَلْزَمُهُ مَا يُرَادُ لِقَطْعِ رَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ مِنْهَا كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَالتَّرْغِيبِ (وَيَلْزَمُهَا تَرْكُ الْحِنَّاءِ وَزِينَةً نَهَاهَا عَنْهُ) ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
(فَإِنْ احْتَاجَتْ) الزَّوْجَةُ (إلَى مَنْ يَخْدُمُهَا لِكَوْنِ مِثْلِهَا لَا يَخْدُمُ نَفْسَهَا أَوْ لِمَوْضِعِهَا وَلَا خَادِمَ لَهَا لَزِمَهُ لَهَا خَادِمٌ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: ١٩] وَلِأَنَّهُ مِمَّا يُحْتَاجُ إلَيْهِ عَلَى الدَّوَامِ (حُرًّا أَوْ عَبْدًا بِشِرَاءٍ أَوْ كِرَاءٍ أَوْ عَارِيَّةٍ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْخِدْمَةُ كَمَا لَوْ أَسْكَنَهَا دَارًا بِالْأُجْرَةِ أَوْ عَارِيَّةٍ وَالْخَادِمُ وَاحِدُ الْخَدَمِ يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى لِإِجْرَائِهِ مَجْرَى الْأَسْمَاءِ غَيْرِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ الْأَفْعَالِ كَحَائِضٍ وَعَاتِقٍ ذَكَرَهُ فِي الْحَاشِيَةِ (وَلَا يَلْزَمُهُ) أَيْ الزَّوْجُ (أَنْ يُمَلِّكَهَا إيَّاهُ) أَيْ الْخَادِمَ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ الْإِخْدَامُ لَا التَّمْلِيكُ فَإِنْ مَلَّكَهَا إيَّاهُ فَقَدْ زَادَهَا خَيْرًا (وَلَا إخْدَامَ) عَلَيْهِ (لِرَقِيقَةٍ وَلَوْ كَانَتْ جَمِيلَةً) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ كَالزَّوْجَةِ.
(فَإِنْ طَلَبَتْ) الزَّوْجَةُ (مِنْهُ أَجْرَ خَادِمِهَا فَوَافَقَهَا جَازَ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا (وَإِنْ أَبَى) الزَّوْجُ ذَلِكَ (وَقَالَ أَنَا آتِيكِ بِخَادِمٍ سِوَاهُ فَلَهُ ذَلِكَ إذَا أَتَى بِمَنْ يَصْلُحُ لَهَا) لِأَنَّهُ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْمُعَاوَضَةِ (وَلَا يَكُونُ الْخَادِمُ إلَّا مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ إلَيْهَا) أَيْ إلَى الزَّوْجَةِ (إمَّا امْرَأَةٌ أَوْ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ) لِأَنَّ الْخَادِمَ يَلْزَمُ الْمَخْدُومَ فِي غَالِبِ أَحْوَالِهِ فَلَا يَسْلَمُ مِنْ النَّظَرِ.
(فَإِنْ كَانَ الْخَادِمُ مِلْكَهَا كَانَ تَعْيِينُهُ إلَيْهِمَا) أَيْ إلَى الزَّوْجَيْنِ فَإِذَا رَضِيَتْ بِخِدْمَتِهِ وَنَفَقَتِهِ عَلَى الزَّوْجِ وَرَضِيَ بِذَلِكَ جَازَ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا (وَإِنْ كَانَ)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.