الطَّلَبِ) لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ إلَى الشَّفِيعِ بِالطَّلَبِ فِي الْأَصَحِّ، أَوْ الْحَجْرِ عَلَيْهِ بِهِ لِحَقِّ الشَّفِيعِ عَلَى مُقَابِلِهِ، وَإِنْ نَهَى الشَّفِيعُ الْمُشْتَرِي عَنْ التَّصَرُّفِ وَلَمْ يُطَالِبْهُ بِهَا لَمْ يَصِرْ الْمُشْتَرِي مَمْنُوعًا بَلْ تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ عَلَى قَوْلِنَا عَلَى الْفَوْرِ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ رَجَبٍ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّالِثَةِ وَالْخَمْسِينَ.
(وَلَوْ أَوْصَى الْمُشْتَرِي بِالشِّقْصِ فَإِنْ أَخَذَهُ الشَّفِيعُ قَبْلَ الْقَبُولِ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ وَاسْتَقَرَّ الْأَخْذُ) لِلشَّفِيعِ، لِسَبْقِ حَقِّهِ عَلَى حَقِّ الْمُوصَى لَهُ، وَالْوَصِيَّةُ قَبْلَ الْقَبُولِ بَعْدَ الْمَوْتِ جَائِزَةٌ لَا لَازِمَةٌ، فَبَطَلَتْ لِفَوَاتِ الْمُوصَى بِهِ قَبْلَ لُزُومِهَا.
(وَإِنْ طَلَبَ) الشَّفِيعُ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ قَبْلَ قَبُولِ الْوَصِيَّةِ (وَلَمْ يَأْخُذْ بَعْدَ) الطَّلَبِ حَتَّى مَاتَ الْمُوصِي (بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ) وَاسْتَقَرَّ الْأَخْذُ لِلشَّفِيعِ سَوَاءٌ قَبِلَ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ، أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ قَبْلَ لُزُومِ الْوَصِيَّةِ فَفَاتَتْ الْوَصِيَّةُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ (وَيَدْفَعُ) الشَّفِيعُ (الثَّمَنَ إلَى الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُمْ) إلَى الْأَخْذِ.
(وَإِنْ كَانَ الْمُوصَى لَهُ قَبِلَ) الْوَصِيَّةَ بِالشِّقْصِ (قَبْلَ أَخْذِ الشَّفِيعِ) بِالشُّفْعَةِ (أَوْ) قَبْلَ (طَلَبِهِ) بِهَا لَزِمَتْ الْوَصِيَّةُ وَاسْتَقَرَّ لِلْمُوصَى لَهُ، وَ (سَقَطَتْ الشُّفْعَةُ) ؛ لِأَنَّ فِي الشُّفْعَةِ إضْرَارًا بِالْمُوصَى لَهُ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ يَزُولُ عَنْهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ، وَكَمَا لَوْ وَهَبَهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الطَّلَبِ.
(وَإِنْ بَاعَ) الْمُشْتَرِي الشِّقْصَ قَبْلَ الطَّلَبِ (فَلِلشَّفِيعِ الْأَخْذُ بِثَمَنِ أَيِّ: الْبَيْعَيْنِ شَاءَ) ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الشُّفْعَةِ الشِّرَاءُ، وَقَدْ وُجِدَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا؛ وَلِأَنَّهُ شَفِيعٌ فِي الْعَقْدَيْنِ، وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ صِحَّةُ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي فِي الشِّقْصِ قَبْلَ الطَّلَبِ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ، وَكَوْنُ الشَّفِيعِ لَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ تَصَرُّفِهِ فِيهِ، كَمَا لَوْ كَانَ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ فِي الْبَيْعِ مَعِيبًا، فَإِنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْآخَرِ وَكَالِابْنِ يَتَصَرَّفُ فِي الْعَيْنِ الْمَوْهُوبَةِ لَهُ، وَإِنْ جَازَ لِأَبِيهِ الرُّجُوعُ فِيهَا.
(وَيَرْجِعُ مَنْ أَخَذَهُ مِنْهُ) يَعْنِي مِنْ أَخْذِ الشَّفِيعِ الشِّقْصَ بِبَيْعٍ قَبْلَ بَيْعِهِ (عَلَى بَائِعِهِ بِمَا أَعْطَاهُ) مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ الْمُعَوَّضَ (فَإِنْ أَخَذَ) الشَّفِيعُ (بِ) الْبَيْعِ (الْأَوَّلِ رَجَعَ) الْمُشْتَرِي (الثَّانِي عَلَى) الْمُشْتَرِي (الْأَوَّلِ) بِمَا دَفَعَهُ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ وَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ الثَّانِي.
(وَإِنْ كَانَ ثَمَّ) مُشْتَرٍ (ثَالِثٌ) بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ الشَّفِيعُ حَتَّى تَبَايَعَ ثَلَاثَةٌ (فَأَكْثَرُ) وَأَخَذَ الشَّفِيعُ الْأَوَّلَ (رَجَعَ) الْمُشْتَرِي (الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ، وَ) الْمُشْتَرِي (الثَّالِثُ عَلَى الثَّانِي، وَهَلُمَّ جَرَّا) وَيَنْفَسِخُ مَا بَعْدَ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ أَخَذَ الْبَيْعَ الْأَخِيرَ فَلَا رُجُوعَ وَاسْتَقَرَّتْ الْعُقُودُ، وَإِنْ أَخَذَ بِالْمُتَوَسِّطِ اسْتَقَرَّ مَا قَبْلَهُ وَانْفَسَخَ مَا بَعْدَهُ.
(وَإِنْ فُسِخَ الْبَيْعُ بِعَيْبٍ فِي الشِّقْصِ) الْمَشْفُوعِ (أَوْ إقَالَةٍ أَوْ تَحَالُفٍ) لِاخْتِلَافٍ فِي الثَّمَنِ (ثُمَّ عَلِمَ الشَّفِيعُ) بِالْبَيْعِ (فَلَهُ الْأَخْذُ بِهَا) أَيْ: بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ سَابِقٌ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ؛ لِأَنَّهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.