وَنَبَذَ بِكَدُبَّاءٍ.
، وَفِي كُرْهِ الْقِرْدِ وَالطِّينِ وَمَنْعِهِ: قَوْلَانِ. .
ــ
[منح الجليل]
كَتَمْرٍ وَزَبِيبٍ أَوْ تِينٍ وَزَهْوٍ أَوْ بُسْرٍ مَعَ رُطَبٍ أَوْ تَمْرٍ وَحِنْطَةٍ مَعَ شَعِيرٍ أَوْ أَحَدِهِمَا مَعَ تِينٍ أَوْ عَسَلٍ، وَأَمَّا طَرْحُ عَسَلٍ فِي نَبِيذِهِ أَوْ تَمْرٍ فِي نَبِيذِهِ أَوْ شَيْءٍ غَيْرُهُمَا فِي نَبِيذِهِ فَجَائِزٌ كَمَا فِيهَا، وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ حَيْثُ يُمْكِنُ الْإِسْكَارُ وَلَمْ يَحْصُلْ بِالْفِعْلِ فَإِنْ حَصَلَ حَرُمَ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ لِقِصَرِ الزَّمَنِ فَلَا كَرَاهَةَ. وَمِثْلُ قِصَرِ مُدَّةِ النَّبْذِ مَا لَا يُمْكِنُ الْإِسْكَارُ مِنْهُمَا كَخَلْطِ سَمْنٍ بِعَسَلٍ أَفَادَهُ عب. الْبُنَانِيَّ فِيهِ نَظَرٌ لِمَا قَدَّمَهُ أَنَّ خَلْطَهُمَا عِنْدَ الشُّرْبِ هُوَ الْمَكْرُوهُ وَهُوَ الصَّوَابُ. ابْنُ حَبِيبٍ لَا يَجُوزُ شَرَابُ الْخَلِيطَيْنِ نَبِيذَانِ وَيُخْلَطَانِ عِنْدَ الشُّرْبِ نَهَى عَنْهُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ". ابْنُ رُشْدٍ ظَاهِرُ الْمُوَطَّإِ أَنَّ النَّهْيَ عَنْهُ تَعَبُّدٌ لَا لِعِلَّةٍ.
(وَ) كُرِهَ (نَبْذٌ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَيْ بَلْ لِتَمْرٍ وَنَحْوِهِ (بِكَدُبَّاءٍ) بِضَمِّ الدَّالِ وَشَدِّ الْمُوَحَّدَةِ وَالْمَدِّ وَيَجُوزُ قَصْرُهُ وَهُوَ الْقَرْعُ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: خَاصٌّ بِالْمُسْتَدِيرِ أَيْ يُكْرَهُ أَنْ يُجْعَلَ فِيهِ مَاءٌ وَيُلْقَى فِيهِ تَمْرٌ أَوْ زَبِيبٌ أَوْ تِينٌ وَيُتْرَكَ حَتَّى يَتَحَلَّلَ فِي الْمَاءِ، وَدَخَلَ بِالْكَافِ الْحَنْتَمُ أَيْ الْفَخَّارُ الْمَطْلِيُّ بِالزُّجَاجِ وَالنَّقِيرُ مِنْ جِذْعِ نَخْلَةٍ وَالْمُقَيَّرُ أَيْ الْمَطْلِيُّ بِالْقَارِ، أَيْ الزِّفْتِ. وَعِلَّةُ الْكَرَاهَةِ فِي الْجَمِيعِ خَوْفُ تَعْجِيلِ الْإِسْكَارِ أَفَادَهُ عب. وَقَالَ طفي الصَّوَابُ قَصْرُ مَا دَخَلَ بِالْكَافِ عَلَى الْمُزَفَّتِ فَقَطْ وَهُوَ الْمُقَيَّرُ، وَعَدَمُ إدْخَالِ الْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ لِيُوَافِقَ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمُوَطَّإِ وَإِدْخَالُهُمَا يُوجِبُ إجْرَاءَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى غَيْرِ الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّهُ لَا تُعْرَفُ كَرَاهَتُهُمَا إلَّا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ حَبِيبٍ فِي النَّقِيرِ.
وَفِي الْمَوَّاقِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ لَا يُنْبَذُ فِي الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ وَلَا أَكْرَهُ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْفَخَّارِ وَغَيْرِهِ مِنْ الظُّرُوفِ. قِيلَ: أَلَيْسَ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الظُّرُوفِ ثُمَّ وَسَّعَ فِيهَا» قَالَ قَالَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " ثَبَتَ «نَهْيُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ» فَلَا يُنْبَذْ فِيهِمَا، وَقَدْ قَرَّرَهُ الْخَرَشِيُّ عَلَى الصَّوَابِ.
(وَفِي كُرْهِ) أَكْلِ (الْقِرْدِ وَالطِّينِ وَمَنْعِهِ) أَيْ الْأَكْلِ أَوْ مَا ذُكِرَ (قَوْلَانِ) لَمْ يَطَّلِعْ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَرْجَحِيَّةِ أَحَدِهِمَا وَعَلَّلَ مَنْعَ أَكْلِ الْقِرْدِ بِأَنَّهُ مَمْسُوخٌ وَبِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ، وَكَرَاهَتُهُ بِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ} [الأنعام: ١٤٥] وَعُلِّلَ مَنْعُ أَكْلِ الطِّينِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.