كَبَدْءِ مُسْتَطِيعٍ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ وَإِجَارَةِ نَفْسِهِ،.
ــ
[منح الجليل]
بِالدِّينِ وَعَمَلِ الْآخِرَةِ فَالظَّاهِرُ حَمْلُهُ عَلَى النِّيَابَةِ عَنْ الْمَيِّتِ الْمُوصِي لَا عَنْ الْحَيِّ، فَلَا يُخَالِفُ مِمَّا قَبْلَهُ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ. وَنَصَّ ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَا اسْتِنَابَةَ الْعَاجِزَ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَثَالِثُهَا تَجُوزُ لِلْوَلَدِ، فَحَمَلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَدَمَ الْجَوَازِ عَلَى عَدَمِ الصِّحَّةِ وَشَهَرَهُ، وَخَصَّ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا يَصِحُّ عَنْ مَرْجُوِّ صِحَّتِهِ وَلِأَشْهَبَ إنْ أَجَّرَ صَحِيحٌ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ لَزِمَ لِلْخِلَافَةِ وَالْمَغْصُوبُ مَنْ لَا يُرْجَى ثُبُوتُهُ عَلَى الرَّاحِلَةِ الْبَاجِيَّ كَالزَّمِنِ وَالْهَرَمِ فِي إجَازَتِهِ عَنْهُ ثَالِثُهَا لِابْنِهِ.
وَشَبَّهَ فِي الْكَرَاهَةِ فَقَالَ (كَبَدْءِ) شَخْصٍ صَرُورَةً (مُسْتَطِيعٍ) الْحَجَّ (بِهِ) أَيْ الْحَجِّ (عَنْ غَيْرِهِ) فَيُكْرَهُ بِنَاءً عَلَى التَّرَاخِي وَلَمْ يُخَفْ فَوَاتُهُ وَإِلَّا فَهُوَ مُحْرِمٌ وَمَفْهُومُ بَدْءٍ إنْ حَجَّ الْمُسْتَطِيعُ الَّذِي حَجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ عَنْ غَيْرِهِ لَا يُكْرَهُ إنْ كَانَ بِلَا أُجْرَةٍ أَفَادَهُ عب الْبُنَانِيُّ غَيْرَ صَوَابٍ، وَلِذَا قَالَ طفي قَوْلُهُ كَبَدْءِ مُسْتَطِيعٍ إلَخْ لَا يَأْتِي عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ مَنْعِ النِّيَابَةِ وَعَدَمِ صِحَّتِهَا لَا عَنْ الصَّحِيحِ وَلَا عَنْ الْمَرِيضِ وَلَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْكَرَاهَةِ عَلَى مَا فِيهِ، وَإِلَّا كُرِهَتْ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا هُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى جَوَازِ الْوَصِيَّةِ، فَهُوَ إشَارَةٌ لِقَوْلِهَا، وَإِنْ أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ أَنْفَذَ ذَلِكَ وَيَحُجُّ عَنْهُ مَنْ قَدْ حَجَّ أَحَبُّ إلَيَّ وَنَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ.
(وَإِجَارَةِ نَفْسِهِ) فِي عَمَلِ اللَّهِ تَعَالَى حَجٍّ أَوْ غَيْرِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِمَّا قَبْلَهُ كَانَ صَرُورَةً مُسْتَطِيعًا أَوْ غَيْرَهُ عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّرَاخِي، وَإِلَّا حَرُمَ عَلَى الضَّرُورَةِ الْمُسْتَطِيعِ لِقَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنْ يُؤَاجِرَ الرَّجُلُ نَفْسَهُ فِي عَمَلِ اللَّبِنِ وَقَطْعِ الْحَطَبِ وَسَوْقِ الْإِبِلِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ يَعْمَلَ عَمَلًا لِلَّهِ بِأُجْرَةٍ وَالْقَوْلُ الشَّاذُّ جَوَازُهَا. وَالْخِلَافُ فِي غَيْرِ تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالْآذَانِ فَتَجُوزُ الْإِجَارَةُ فِيهِمَا اتِّفَاقًا، وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ إذَا كُرِهَ الْعَقْدُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ فَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ حَرُمَ عَلَى الْأَجِيرِ أَيْضًا؛ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ كَوْنُهُ مُحَرَّمًا مِنْ جَانِبٍ مَكْرُوهًا مِنْ جَانِبٍ آخَرَ أَفَادَ عب. الْبُنَانِيُّ هَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَنَفَذَتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ مِنْ الثُّلُثِ كَمَا لِابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالتَّوْضِيحُ، وَنَصُّهُ إذَا أَجَزْنَا الْوَصِيَّةَ وَأَنْفَذْنَاهَا بَعْدَ الْوُقُوعِ فَهَلْ يَجُوزُ بَعْدَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ أَوْ يُكْرَهُ فِيهِ قَوْلَانِ الْمَشْهُورُ كَرَاهَتُهُ؛ لِأَنَّ أَخْذَ الْعِوَضِ عَنْ الْعِبَادَةِ لَيْسَ مِنْ شِيَمِ أَهْلِ الْخَيْرِ وَنَحْوِهِ لِابْنِ شَاسٍ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.