وَمُنِعَ اسْتِنَابَةُ صَحِيحٍ فِي فَرْضٍ، وَإِلَّا كُرِهَ:
ــ
[منح الجليل]
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَاخْتُلِفَ هَلْ يُمْكِنُ مِنْ الْإِعَادَةِ أَوْ تُفْسَخُ الْإِجَارَةُ؟ الْحَطّ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ ثُمَّ الْجَارِي عَلَى عِلَّةِ خَفَاءِ الْعَدَاءِ الْفَسْخُ مُطْلَقًا وَفِي كَلَامِ سَنَدٍ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَالَهُ عب. الْبُنَانِيُّ التَّأْوِيلَانِ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ هُمَا الْمَنْصُوصَانِ وَالتَّأْوِيلَانِ فِي الْمُعَيَّنِ مُخْرِجَانِ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ كِلَاهُمَا مَفْرُوضٌ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ كَمَا فِي الْحَطّ وَالْمَوَّاقِ، فَمَنْ قَالَ يَرْجِعُ لِبَلَدِهِ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ قَالَ بِالْفَسْخِ فِي الْمُعَيَّنِ وَمَنْ قَالَ يَرْجِعُ لِلْمِيقَاتِ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ قَالَ بِعَدَمِ الْفَسْخِ فِي الْمُعَيَّنِ إنْ رَجَعَ إلَى الْمِيقَاتِ.
(وَمُنِعَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (اسْتِنَابَةُ) شَخْصٍ (صَحِيحٍ) أَوْ مَرْجُوِّ الصِّحَّةِ مُسْتَطِيعٍ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ أَيْ تَوْكِيلُهُ غَيْرَهُ (فِي) فِعْلِ حَجٍّ (فَرْضٍ) كَحَجَّةِ إسْلَامٍ وَلَوْ عَلَى تَرَاخِيهَا لِخَوْفِ الْفَوَاتِ أَوْ حَجَّةٍ مَنْذُورَةٍ مُكْتَفِيًا بِفِعْلِ وَكِيلِهِ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ فَسَدَتْ وَفُسِخَتْ، وَإِنْ أَتَمَّ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ لَا الْمُسَمَّى (وَإِلَّا) بِأَنْ اسْتَنَابَ صَحِيحٌ فِي نَفْلٍ أَوْ عَاجِزٌ غَيْرُ مَرْجُوٍّ أَوْ فِي عُمْرَةٍ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَنِيبُ صَحِيحًا أَوْ عَاجِزًا اعْتَمَرَ أَمْ لَا (كُرِهَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ: التَّوْكِيلُ وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ صَحَّتْ. سَنَدٌ اتَّفَقَ أَرْبَابُ الْمَذَاهِبِ عَلَى أَنَّ الصَّحِيحَ لَا تَجُوزُ اسْتِنَابَتُهُ فِي فَرْضِ الْحَجِّ وَالْمَذْهَبُ كَرَاهَتُهَا فِي التَّطَوُّعِ، وَإِنْ وَقَعَتْ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ اهـ.
وَتَبِعَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ والتِّلِمْسَانِيُّ وَالْقَرَافِيُّ وَالتَّادَلِيُّ وَغَيْرُهُمْ، وَأَطْلَقَ غَيْرُ سَنَدٍ مَنَعَ النِّيَابَةَ فِي الْحَجِّ وَنَحْوِهِ قَوْلُ التَّوْضِيحِ فَائِدَةٌ مِنْ الْعِبَادَاتِ مَا لَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ بِإِجْمَاعٍ كَالْإِيمَانِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَمِنْهَا مَا يَقْبَلُهَا إجْمَاعًا كَالدُّعَاءِ وَالصَّدَقَةِ وَرَدِّ الدُّيُونِ وَالْوَدَائِعِ، وَاخْتُلِفَ فِي الصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَالْمَذْهَبِ أَنَّهُمَا لَا يَقْبَلَانِ النِّيَابَةَ. وَفِي الْجَلَّابِ يُكْرَهُ اسْتِئْجَارُ الْمَرِيضِ مَنْ يَحُجَّ عَنْهُ فَإِنْ فَعَلَ مَضَى فَاعْتَمَدَ الْمُصَنِّفُ فِي مَنْعِ اسْتِنَابَةِ الصَّحِيحِ فِي الْفَرْضِ وَكَرَاهَتِهَا فِي النَّفْلِ قَوْلُ سَنَدٍ، وَكَرَاهَتُهَا عَنْ الْمَرِيضِ كَلَامُ الْجَلَّابِ وَالْمُعْتَمَدُ مَنْعُ النِّيَابَةِ عَنْ الْحَيِّ مُطْلَقًا قَالَهُ الرَّمَاصِيُّ وَلَا فَرْقَ فِي النِّيَابَةِ بَيْنَ كَوْنِهَا بِأُجْرَةٍ أَوْ تَطَوُّعًا قَالَهُ الرَّمَاصِيُّ.
وَأَمَّا قَوْلُ شَارِحِ الْعُمْدَةِ النِّيَابَةُ فِي الْحَجِّ إنْ كَانَتْ بِغَيْرِ أُجْرَةٍ فَحَسَنَةٌ؛ لِأَنَّهُ فِعْلُ خَيْرٍ وَمَعْرُوفٍ، وَإِنْ كَانَ بِأُجْرَةٍ فَالْمَنْصُوصُ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَرَاهَتُهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَكْمَلِ الدُّنْيَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.