وَصِحَّتُهُ مُطْلَقًا بِنِيَّةٍ مُبَيَّتَةٍ أَوْ مَعَ الْفَجْرِ
ــ
[منح الجليل]
مُقَابِلَهُ لِلْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ وَقَالَ: إنَّهُ فَاسِدٌ. اهـ. فَلَوْ اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْإِجْزَاءِ لَكَانَ أَوْلَى وَظَاهِرُ التَّوْضِيحِ وَالْمَوَّاقِ أَنَّ التَّرَدُّدَ فِي الظَّنِّ أَيْضًا، وَهُوَ ظَاهِرُ ابْنِ عَرَفَةَ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَبِهِ قَرَّرَ أَحْمَدُ اهـ بُنَانِيٌّ.
(وَصِحَّتُهُ) أَيْ: الصَّوْمِ (مُطْلَقًا) عَنْ تَقْيِيدِهِ بِكَوْنِهِ فَرْضًا مَشْرُوطَةٌ (بِنِيَّةٍ) أَيْ قَصْدِ الصَّوْمِ وَلَوْ لَمْ يَسْتَحْضِرْ كَوْنَهُ قُرْبَةً لِلَّهِ تَعَالَى وَيَحْتَاجُ الْفَرْضُ لِنِيَّتِهِ، فَإِنْ نَوَى الصَّوْمَ وَشَكَّ هَلْ نَوَاهُ نَفْلًا أَوْ قَضَاءً أَوْ وَفَاءً نَذْرٍ انْعَقَدَ تَطَوُّعًا، وَإِنْ شَكَّ فِي الْأَخِيرَيْنِ لَمْ يَجُزْ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَوَجَبَ إتْمَامُهُ لِانْعِقَادِهِ نَفْلًا فِي الظَّاهِرِ (مُبَيَّتَةٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْمُثَنَّاةِ تَحْتُ مُشَدَّدَةً لَيْلًا بَيْنَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَطُلُوعِ الْفَجْرِ، وَلَا يَضُرُّ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ وَالْوَطْءُ وَالنَّوْمُ بَعْدَهَا، وَيُبْطِلُهَا الْإِغْمَاءُ وَالْجُنُونُ وَالسُّكْرُ بَعْدَهَا فَإِنْ اسْتَمَرَّ الْفَجْرُ فَلَا يَصِحُّ الصَّوْمُ، وَإِنْ زَالَ قَبْلَهُ وَجُدِّدَتْ النِّيَّةُ قَبْلَهُ صَحَّ الصَّوْمُ وَإِلَّا فَلَا: يَصِحُّ وَعَاشُورَاءُ كَغَيْرِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ.
ابْنُ بَشِيرٍ لَا خِلَافَ عِنْدَنَا أَنَّ الصَّوْمَ لَا يُجْزِئُ إلَّا إنْ تَقَدَّمَتْ النِّيَّةُ عَلَى سَائِرِ أَجْزَائِهِ فَإِنْ طَلَعَ الْفَجْرُ وَلَمْ يَنْوِ لَمْ يُجْزِهِ فِي سَائِرِ أَنْوَاعِ الصَّوْمِ إلَّا يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَفِيهِ قَوْلَانِ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ كَالْأَوَّلِ لِعُمُومِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُبَيِّتْ الصِّيَامَ مِنْ اللَّيْلِ» ، وَالشَّاذُّ اخْتِصَاصُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ بِصِحَّةِ صَوْمِهِ إنْ وَقَعَتْ نِيَّتُهُ فِي النَّهَارِ، وَلَا خِلَافَ عِنْدَنَا أَنَّ مَحَلَّ النِّيَّةِ اللَّيْلُ وَمَتَى عَقَدَهَا فِيهِ أَجْزَاهُ وَلَا يُشْتَرَطُ مُقَارَنَتُهَا لِلْفَجْرِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ وَالطَّهَارَةِ وَالْحَجِّ فَلَا بُدَّ مِنْ مُقَارَنَتِهَا أَوْ تَقَدُّمِهَا بِيَسِيرٍ اهـ.
وَسَوَاءٌ نَوَى قَبْلَ الْفَجْرِ (أَوْ مَعَ) طُلُوعِ (الْفَجْرِ) إنْ اتَّفَقَ ذَلِكَ فَلَا تُجْزِئُ قَبْلَ الْغُرُوبِ عِنْدَ الْكَافَّةِ وَلَا بَعْدَ الْفَجْرِ؛ لِأَنَّهَا الْقَصْدُ وَقَصْدُ الْمَاضِي مُحَالٌ، هَذَا قَوْلُ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَصَوَّبَهُ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ. وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا تُجْزِئُ مَعَ الْفَجْرِ وَرَدَّ ابْنُ عَرَفَةَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ النِّيَّةَ تَتَقَدَّمُ الْمَنْوِيَّ؛ لِأَنَّهَا قَصْدُهَا وَهُوَ مُتَقَدِّمٌ عَلَى الْمَقْصُودِ وَإِلَّا كَانَ غَيْرَ مَنْوِيٍّ. وَأُجِيبُ بِأَنَّ هَذِهِ أُمُورٌ جَعْلِيَّةٌ، وَقَدْ اكْتَفَى الشَّارِعُ بِالْمُقَارَنَةِ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ تَكْبِيرَةَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.