. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
تُمَيِّزُهُ وَإِلَّا فَمُشْكِلٌ، وَنَقَلَهُ فِي الذَّخِيرَةِ، ثُمَّ قَالَ وَإِذَا انْتَهَى إلَى الْإِشْكَالِ عُدَّتْ الْأَضْلَاعُ فَلِلرَّجُلِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ضِلْعًا مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ وَمِنْ الْأَيْسَرِ سَبْعَةَ عَشَرَ، وَلِلْمَرْأَةِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ؛ لِأَنَّ حَوَّاءَ - عَلَيْهَا السَّلَامُ - خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعٍ مِنْ أَضْلَاعِ آدَمَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مِنْ جَانِبِهِ الْأَيْسَرِ، فَبَقِيَ الذَّكَرُ نَاقِصًا ضِلْعًا مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ قَضَى بِهَذَا عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -.
ابْنُ يُونُسَ فَإِنْ بَالَ مِنْهُمَا جَمِيعًا مُتَكَافِئًا فَمُشْكِلٌ فِي حَدِّ الصِّغَرِ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي كِبَرِهِ وَبُلُوغِهِ، فَإِنْ نَبَتَتْ لَهُ لِحْيَةٌ وَلَمْ يَنْبُتْ لَهُ ثَدْيٌ فَهُوَ رَجُلٌ؛ لِأَنَّهَا عَلَامَةُ الذُّكُورَةِ، وَإِنْ لَمْ تَنْبُتْ لَهُ لِحْيَةٌ وَخَرَجَ لَهُ ثَدْيُ فَهُوَ امْرَأَةٌ؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الرَّحِمِ وَتَرْبِيَةِ الْوَلَدِ، فَإِنْ لَمْ يَنْبُتَا أَوْ نَبَتَا جَمِيعًا نُظِرَ فَإِنْ حَاضَتْ فَهِيَ امْرَأَةٌ، وَإِنْ احْتَلَمَ فَهُوَ ذَكَرٌ، فَإِنْ حَاضَ وَاحْتَلَمَ أَوْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَمُشْكِلٌ عِنْدَ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الْخُنْثَى الْأَعْلَى.
قَوْلُهُ شَاذَّةٌ ذَهَبَ إلَيْهَا بَعْضُ النَّاسِ إلَى أَنَّهُ يُنْظَرُ إلَى عَدَدِ أَضْلَاعِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا ذَكَرَهُ الْقَرَافِيُّ، وَزَادَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَمَّا خَلَقَ آدَمَ أَلْقَى عَلَيْهِ النَّوْمَ وَاسْتَلَّ مِنْ جَانِبِهِ الْأَيْسَرَ ضِلْعًا خَلَقَ مِنْهُ حَوَّاءَ، ثُمَّ قَالَ وَعِنْدَ هَذَا الْقَائِلِ لَا يَكُونُ مُشْكِلًا فِي صِغَرِهِ وَلَا فِي كِبَرِهِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَتَبِعَهُ عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ وَالْجَمَاعَةُ عَلَى خِلَافِهِمَا، وَذَكَرَ الْعُقْبَانِيُّ قَوْلَ مَنْ يَعُدُّ الْأَضْلَاعَ، قَالَ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ أَضْلَاعُ الرَّجُلِ سِتَّةَ عَشَرَ، وَأَضْلَاعُ الْمَرْأَةِ سَبْعَةَ عَشَرَ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ أَضْلَاعُ الرَّجُلِ سَبْعَةَ عَشَرَ وَأَضْلَاعُ الْمَرْأَةِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ أَضْلَاعَ الرَّجُلِ تُسَاوِي أَضْلَاعَ الْمَرْأَةِ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ، وَاخْتَلَفُوا مِنْ أَيِّ جَانِبٍ الزِّيَادَةُ، وَاَلَّذِينَ قَالُوا إنَّ الْمَرْأَةَ تَزِيدُ بِضِلْعٍ اعْتَمَدُوا فِي ذَلِكَ عَلَى مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أَنَّ حَوَّاءَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعٍ مِنْ أَضْلَاعِ آدَمَ وَهِيَ الْقُصْرَى اُسْتُلَّتْ مِنْهُ وَهُوَ نَائِمٌ وَأَيَّدُوا هَذَا بِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعٍ أَعْوَجَ» ، الْحَدِيثَ، وَفِي إثْبَاتِ الْأَحْكَامِ بِمِثْلِ هَذَا ضَعْفٌ وَدَلَّ الْعِيَانُ عَلَى خِلَافِهِ فَقَدْ أَطْبَقَ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الشَّرْعِ عَلَى أَنَّهُمْ عَايَنُوا أَضْلَاعَ الصِّنْفَيْنِ مُتَسَاوِيَةَ الْعَدَدِ اهـ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.