أَوْ نَبَتَتْ لَهُ لِحْيَةٌ، أَوْ ثَدْيٌ، أَوْ حَصَلَ حَيْضٌ؛ أَوْ مَنِيٌّ، فَلَا إشْكَالَ..
ــ
[منح الجليل]
أَوْ نَبَتَتْ) لَهُ (لِحْيَةٌ) عَظِيمَةٌ كَلِحْيَةِ الرِّجَالِ دُونَ ثَدْيِ فَذَكَرٌ مُحَمَّدُ بْنُ سَحْنُونٍ؛ لِأَنَّ أَصْلَ نَبَاتِ اللِّحْيَةِ مِنْ الْبَيْضَةِ الْيُسْرَى (أَوْ) نَبَتَ لَهُ (ثَدْيٌ) كَثَدْيِ النِّسَاءِ لَا كَثَدْيِ رَجُلٍ بَدِينٍ فَأُنْثَى، فَإِنْ نَبَتَا مَعًا أَوْ لَمْ يَنْبُتَا فَمُشْكِلٌ (أَوْ حَصَلَ حَيْضٌ) فَأُنْثَى (أَوْ) حَصَلَ (مَنِيٌّ) مِنْ أَحَدِ فَرْجَيْهِ دُونَ الْآخَرِ، فَإِنْ كَانَ الذَّكَرَ فَذَكَرٌ، وَإِنْ كَانَ الْفَرْجَ فَأُنْثَى. الْعُقْبَانِيُّ لَا شَكَّ أَنَّ أَقْوَى ذَلِكَ الْوِلَادَةُ، فَإِنْ حَصَلَتْ مِنْ الْبَطْنِ قُطِعَ بِأُنُوثَتِهِ وَمِنْ الظَّهْرِ قُطِعَ بِذُكُورَتِهِ إلَّا أَنَّهَا لَا يَكَادُ يُقْطَعُ بِهَا. وَقِيلَ نَزَلَتْ بِعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ بِنْتَ عَمِّهِ وَكَانَتْ خُنْثَى فَوَقَعَتْ عَلَى جَارِيَتِهَا فَأَحْبَلَتْهَا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ هَلْ أَصَبْتهَا بَعْدَ إحْبَالِ الْجَارِيَةِ، قَالَ نَعَمْ، قَالَ عَلِيٌّ إنَّك لَأَجْرَأُ مِنْ خَاصِي الْأَسَدِ فَأَمَرَ عَلِيٌّ بَعْدَ إضْلَاعِ الْخُنْثَى، فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ فَزَيَّاهُ بِزِيِّ الرِّجَالِ، فَإِنْ وَقَعَتْ وِلَادَتُهُ مِنْ بَطْنِهِ وَظَهْرِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحُكْمَ لِوِلَادَةِ الْبَطْنِ؛ لِأَنَّهَا قَطْعِيَّةٌ، وَرَوَى قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ أَنَّهُ رَأَى بِالْعِرَاقِ خُنْثَى وُلِدَ لَهُ مِنْ صُلْبِهِ وَبَطْنِهِ.
الْعُقْبَانِيُّ اُنْظُرْ أَيَّ نَسَبٍ بَيْنَ الْمَوْلُودَيْنِ وَهَلْ يَتَوَارَثَانِ وَالظَّاهِرُ لَا نَسَبَ وَلَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا. وَفِي جَوَازِ تَنَاكُحِهِمَا إنْ كَانَا ذَكَرًا وَأُنْثَى نَظَرٌ. الْحَطّ كَأَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى كَلَامِ الْمُقَدِّمَاتِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْوَجْهِ الْعَاشِرِ مِنْ أَنَّهُ يَرِثُ مِنْ وَلَدِهِ لِصُلْبِهِ مِيرَاثَ الْأَبِ كَامِلًا.
وَمِنْ وَلَدِهِ لِبَطْنِهِ مِيرَاثَ الْأُمِّ كَامِلًا وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْحُكْمِ بَيْنَ الْمَوْلُودَيْنِ فَفِي التَّوْضِيحِ.
أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ قَاسِمٍ رَأَيْت لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي بَعْضِ التَّعَالِيقِ أَنَّ مِثْلَ هَذَيْنِ لَا يَتَوَارَثَانِ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَجْتَمِعَا فِي ظَهْرٍ وَلَا بَطْنٍ فَلَيْسَا بِأَخَوَيْنِ لِأَبٍ وَلَا لِأُمٍّ اهـ.
وَفِي الْجَوَاهِرِ عَقِبَ مَا تَقَدَّمَ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَيْ الْبَوْلُ مِنْهُمَا مَعًا مُتَكَافِئًا اُعْتُبِرَتْ اللِّحْيَةُ أَوْ كِبَرُ الثَّدْيَيْنِ وَمُشَابَهَتُهُمَا لِثَدْيَيْ النِّسَاءِ، فَإِنْ اجْتَمَعَ الْأَمْرَانِ اُعْتُبِرَ حَالُهُ عِنْدَ بُلُوغِهِ، فَإِنْ وُجِدَ الْحَيْضُ حُكِمَ بِهِ، وَإِنْ وُجِدَ الِاحْتِلَامُ حُكِمَ بِهِ، وَإِنْ اجْتَمَعَا فَمُشْكِلٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَرْجُ الرِّجَالِ وَلَا النِّسَاءِ وَإِنَّمَا لَهُ مَكَانٌ يَبُولُ مِنْهُ اُنْتُظِرَ بُلُوغُهُ، فَإِنْ ظَهَرَتْ عَلَامَةٌ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.