وَإِلَّا ضَمِنَا
وَلِلْوَصِيِّ، اقْتِضَاءُ الدَّيْنِ، وَتَأْخِيرُهُ بِالنَّظَرِ، وَالنَّفَقَةُ عَلَى الطِّفْلِ بِالْمَعْرُوفِ،
ــ
[منح الجليل]
أَرَادَ اجْتِمَاعَهُمَا عَلَى كُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ اقْتَسَمَاهُ (ضَمِنَا) أَيْ الْوَصِيَّانِ مَا تَلِفَ مِنْهُ لِتَعَدِّي وَاضِعِ الْيَدِ عَلَيْهِ بِاسْتِقْلَالِهِ بِهِ، وَالْآخَرُ بِرَفْعِ يَدِهِ عَنْهُ قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ. وَقَالَ أَيْضًا: يَضْمَنُ مَا هَلَكَ بِيَدِ صَاحِبِهِ دُونَ مَا هَلَكَ بِيَدِهِ، وَدَرَجَ عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُحْتَمِلٌ لَهُمَا.
ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا لَا يَقْسِمُ الْقَاضِي الْمَالَ بَيْنَهُمَا وَلْيَكُنْ عِنْدَ أَعْدَلِهِمَا، فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْعَدَالَةِ جَعَلَهُ عِنْدَ أَكْفَئِهِمَا، وَلَوْ اقْتَسَمَا الصِّبْيَانَ فَلَا يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ حِصَّةَ مَنْ مَعَهُ مِنْ الصِّبْيَانِ. اللَّخْمِيُّ كُلُّ هَذَا اسْتِحْسَانٌ وَلَوْ جَعَلَاهُ عِنْدَ أَدْنَاهُمَا عَدَالَةً فَلَا يَضْمَنَانِ، وَرَوَى إنْ اخْتَلَفُوا طُبِعُوا عَلَيْهِ وَجُعِلَ عِنْدَ غَيْرِهِمْ، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ: إنْ تَشَاحُّوا يُقْسَمْ بَيْنَهُمْ، وَلَا يُنْزَعْ مِنْهُمْ. أَشْهَبُ: لَا يَقْسِمَانِهِ، فَإِنْ اقْتَسَمَاهُ فَلَا يَضْمَنَانِ. اللَّخْمِيُّ: أَرَادَ وَيَبْقَيَانِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فِي النَّظَرِ عَلَى الشِّيَاعِ، وَيُدِيرُ كُلُّ وَاحِدٍ مَا عِنْدَهُ وَمَا عِنْدَ صَاحِبِهِ، وَلَا يَنْفَرِدُ كُلُّ وَاحِدٍ بِالنَّظَرِ فِيمَا عِنْدَهُ. الصِّقِلِّيُّ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ إنْ قَسَمَاهُ ضَمِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مَا هَلَكَ بِيَدِ صَاحِبِهِ لِتَعَدِّيهِ بِإِسْلَامِهِ إلَيْهِ، وَنَقَلَ عَنْهُ اللَّخْمِيُّ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَضْمَنُ جَمِيعَ الْمَالِ مَا عِنْدَهُ لِاسْتِبْدَادِهِ بِالنَّظَرِ فِيهِ وَمَا عِنْدَ صَاحِبِهِ لِرَفْعِ يَدِهِ عَنْهُ، وَكَذَا الْوَدِيعَةُ عِنْدَهُمَا إذَا اقْتَسَمَاهَا.
(وَلِلْوَصِيِّ) عَلَى مَحْجُورٍ (اقْتِضَاءُ) أَيْ قَبْضُ (الدَّيْنِ) الَّذِي لِمَحْجُورٍ إذَا كَانَ حَالًّا أَوْ حَلَّ أَجَلُهُ (وَ) لَهُ (تَأْخِيرُ) هـ أَيْ الدَّيْنِ عِنْدَ الْمَدِينِ بَعْدَ حُلُولِ أَجَلِهِ إذَا كَانَ (لِنَظَرٍ) أَيْ مَصْلَحَةٍ لِمَحْجُورِهِ كَخَوْفِ تَلَفِهِ إنْ اقْتَضَاهُ أَوْ ضَيَاعِهِ، وَالْمَدِينُ مَلِيءٌ مَأْمُونٌ. فِيهَا لَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُؤَخِّرَ الْغَرِيمَ بِالدَّيْنِ إنْ كَانَ الْوَرَثَةُ كِبَارًا، وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا جَازَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لَهُمْ أَشْهَبُ وَكَذَلِكَ لَوْ وَضَعَ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ صَالَحَ عِنْدَ خَوْفِ جُحُودٍ أَوْ تَفْلِيسٍ (وَ) لَهُ (النَّفَقَةُ عَلَى الطِّفْلِ) الْمَحْجُورِ لَهُ وَالسَّفِيهِ وَالْمَجْنُونِ الَّتِي يَحْتَاجُهَا (بِالْمَعْرُوفِ) أَيْ بِلَا إسْرَافٍ وَلَا تَقْتِيرٍ.
اللَّخْمِيُّ بِحَسَبِ قِلَّةِ الْمَالِ وَكَثْرَتِهِ فَلَا يُضَيِّقُ عَلَى ذِي الْمَالِ الْكَثِيرِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.