أَوْ اخْتَلَفَا، فَالْحَاكِمُ
وَلَا لِأَحَدِهِمَا إيصَاءٌ
وَلَا لَهُمَا قَسْمُ الْمَالِ،
ــ
[منح الجليل]
قُلْت لِلشَّيْخِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ: لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يُوصِ فَإِنْ كَانَ الْبَاقِي بَيْنَ الْعَدَالَةِ وَالْكِفَايَةِ فَلَا يَجْعَلُ الْقَاضِي مَعَهُ غَيْرَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْعَدَالَةِ أَوْ كَانَ مُبْرِزًا، وَيَحْتَاجُ إلَى مَعُونَةٍ جَعَلَ مَعَهُ غَيْرَهُ. وَرَوَى عَلِيٌّ إنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا جَعَلَ مَعَهُ الْقَاضِي غَيْرَهُ، ثُمَّ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا مِنْ غَيْرِ إيصَاءٍ فَلَا نَظَرَ لِلْبَاقِي، وَنَظَرَ السُّلْطَانُ فِي إقْرَارِهِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ آخَرَ، وَإِنْ مَاتَ عَنْ إيصَاءٍ إلَى صَاحِبِهِ وَرَضِيَ فَذَلِكَ جَائِزٌ كَإِيصَائِهِ لِغَيْرِهِ، وَرَضِيَ صَاحِبُهُ، وَإِقْرَارُ الْقَاضِي لَهُ وَحْدَهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا بِرِضَاهُ لِأَنَّهُ يَقُولُ: لَمْ أَلْتَزِمْ النَّظَرَ وَحْدِي.
(أَوْ اخْتَلَفَا) أَيْ الْوَصِيَّانِ فِي التَّصَرُّفِ لِمَحْجُورِهِمَا (فَالْحَاكِمُ) يَنْظُرُ فِيمَا أَرَادَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا فَمَا رَآهُ صَوَابًا أَمَرَهُمَا بِهِ، وَإِنْ كَانَ الصَّوَابُ غَيْرَ مَا أَرَادَهُ أَمَرَهُمَا بِهِ وَمَنَعَهُمَا مِنْ غَيْرِهِ. وَفِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ اخْتَلَفَا نَظَرَ السُّلْطَانُ. اللَّخْمِيُّ إنْ خَالَفَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فِيمَا فَعَلَهُ نَظَرَ السُّلْطَانُ فَمَا رَآهُ صَوَابًا أَثْبَتَهُ وَإِنْ كَرِهَ الْآخَرُ.
(وَلَا) يَجُوزُ (لِأَحَدِهِمَا إيصَاءٌ) لِغَيْرِ صَاحِبِهِ بِدُونِ إذْنِهِ فِي صِحَّتِهِ، وَلَا فِي مَرَضِهِ هَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -. وَمَفْهُومُ لِأَحَدِهِمَا أَنَّ لَهُمَا مَعًا الْإِيصَاءَ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي نَوَازِلِ عِيسَى لِلْوَصِيِّ أَنْ يُوَكِّلَ فِي حَيَاتِهِ وَعِنْدَ مَوْتِهِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَكُلِّ أَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -. ابْنُ رُشْدٍ لَا خِلَافَ فِي هَذَا إنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْوَصِيَّيْنِ الْمُشْتَرَكَيْنِ فِي الْإِيصَاءِ هَلْ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُوصِيَ بِمَا إلَيْهِ مِنْ الْوَصِيَّةِ أَمْ لَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ، الْأَوَّلُ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ إلَى مَنْ لَيْسَ مَعَهُ فِي الْوَصِيَّةِ أَتَتْ الرِّوَايَةُ بِهِ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَظَاهِرُ قَوْلِ عِيسَى فِي هَذَا. وَالثَّانِي: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ إلَى مَنْ مَعَهُ فِيهَا وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ سَحْنُونٍ. الثَّالِثُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا إلَى شَرِيكِهِ فِي الْإِيصَاءِ، وَهُوَ الَّذِي تَأَوَّلَ الشُّيُوخُ عَلَيْهِ قَوْلَ سَحْنُونٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
(وَلَا) يَجُوزُ (لَهُمَا) أَيْ الْوَصِيَّيْنِ (قَسْمُ الْمَالِ) الْمُوصَيَانِ عَلَيْهِ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الْمُوصِيَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.