. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
اللَّهِ تَعَالَى الِاتِّفَاقُ عَلَى تَحْرِيمِهَا، فَإِنْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً عِنْدَ الَّذِي رُفِعَتْ إلَيْهِ وَغَيْرَ مُحَرَّمَةٍ عِنْدَ غَيْرِهِ فَلَا يُعَزِّرُهُ إذَا قَوِيَ دَلِيلُ حِلِّهَا وَإلَّا فَيُعَزِّرُهُ، وَصِفَتُهُ كَالْجَلْدِ، لَكِنْ يَكُونُ بِالدِّرَّةِ وَالْعَصَا أَيْضًا. ابْنُ عَرَفَةَ وَمُوجَبُ الْمَعْصِيَةِ غَيْرِ الْمُوجِبَةِ حَدًّا عُقُوبَةُ فَاعِلِهَا إنْ رُفِعَ لِلْإِمَامِ، وَفِي قَذْفِهَا. وَأَمَّا النَّكَالُ وَالتَّعْزِيرُ فَيَجُوزُ فِيهِ الْعَفْوُ وَالشَّفَاعَةُ وَإِنْ بَلَغَ الْإِمَامَ، وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِيمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّعْزِيرُ وَالنَّكَالُ وَانْتَهَى أَمْرُهُ لِلْإِمَامِ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعَفَافِ وَالْمُرُوءَةِ، وَإِنَّمَا هِيَ طَائِرَةٌ مِنْهُ تَجَافَى مِنْهُ السُّلْطَانُ وَإِنْ عُرِفَ بِالْأَذَى ضُرِبَ النَّكَالَ. الشَّيْخُ عَنْ مُحَمَّدٍ إنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ يَشْفَعَ وَيَسْتُرَ مَنْ تَكُونُ مِنْهُ الزَّلَّةُ، وَأَمَّا الْمُعْلِنُ فَأَهْلٌ لَأَنْ يُوجَعَ وَيُزْجَرَ.
قِيلَ لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَنْ لَهُ جَارُ سُوءٍ يُظْهِرُ مَا لَا يَنْبَغِي فِي الْإِسْلَامِ هَلْ يَدُلُّ عَلَيْهِ، قَالَ يَقْدَمُ إلَيْهِ وَيَنْهَاهُ، فَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ فَلْيَدُلَّ عَلَيْهِ، وَلَهُ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ مَشَى عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَيْلًا فَرَأَى نَارًا فِي بَيْتٍ فَأَتَى إلَيْهَا فَإِذَا بِقَوْمٍ يَشْرَبُونَ وَفِيهِمْ شَيْخٌ، فَاقْتَحَمَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ لَهُمْ يَا أَعْدَاءَ اللَّهِ أَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْكُمْ، فَقَالَ الشَّيْخُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا نَحْنُ بِأَعْظَمَ مِنْك ذَنْبًا تَجَسَّسْتَ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلا تَجَسَّسُوا} [الحجرات: ١٢] وَاقْتَحَمْتَ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا} [البقرة: ١٨٩] ، وَدَخَلْتَ بِلَا إذْنٍ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ} [النور: ٢٧] وَخَاطَبْتنَا بِمَا قُلْت، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ} [الحجرات: ١١] فَاحْتَشَمَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَقَالَ ذَرُوا هَذِهِ بِهَذِهِ وَتَرَكَهُمْ. وَسَمِعَ أَشْهَبُ مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ يَا كَلْبُ فَذَلِكَ يَخْتَلِفُ إمَّا أَنْ يُقَالَ لِذِي الْفَضْلِ وَالْهَيْئَةِ وَالشَّرَفِ فِي الْإِسْلَامِ أَوْ يُقَالُ لِدَنِيءٍ. ابْنُ رُشْدٍ فَإِنْ كَانَ مِنْ ذَوِي الْهَيْئَةِ عُوقِبَ الْقَائِلُ عُقُوبَةً خَفِيفَةً يُهَانُ بِهَا وَلَا يُبْلَغُ بِهِ السِّجْنَ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ ذَوِي الْهَيْئَةِ عُوقِبَ الْقَائِلُ أَشَدَّ عُقُوبَةِ الْأَوَّلِ، وَيُبْلَغُ بِهِ فِيهَا السِّجْنَ وَإِنْ كَانَ الْقَائِلُ مِنْ ذَوِي الْهَيْئَةِ وَالْمَقُولُ لَهُ مِنْ غَيْرِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.