بِظَهْرِهِ، وَكَتِفَيْهِ، وَجُرِّدَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ مِمَّا يَقِي الضَّرْبَ
وَنُدِبَ جَعْلُهَا فِي قُفَّةٍ، وَعَزَّرَ الْإِمَامُ لِمَعْصِيَةِ اللَّهِ أَوْ لِحَقِّ آدَمِيٍّ حَبْسًا، وَلَوْمًا، وَبِالْإِقَامَةِ، وَنَزْعِ الْعِمَامَةِ، وَضَرْبٍ بِسَوْطٍ، أَوْ بِغَيْرِهِ
ــ
[منح الجليل]
وَيُضْرَبُ (بِظَهْرِهِ وَكَتِفَيْهِ) دُونَ غَيْرِهِمَا مِنْ جَسَدِهِ (وَجُرِّدَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ) مِمَّا يَقِي (الضَّرْبَ) مِنْ الثِّيَابِ، وَظَاهِرُهُ تَسَاوِيهِمَا، وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الرَّجُلَ لَا يُتْرَكُ عَلَيْهِ شَيْءٌ " ق " فِي الْعُتْبِيَّةِ وَيُجَرَّدُ الرَّجُلُ لِلضَّرْبِ وَيُتْرَكُ لِلْمَرْأَةِ مَا يَسْتُرُ جَسَدَهَا وَلَا يَقِيهَا الضَّرْبَ.
(وَ) إذَا حُدَّتْ الْمَرْأَةُ (نُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (جَعْلُهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ حَالَ حَدِّهَا (فِي قُفَّةٍ) بِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِ الْفَاءِ مُثَقَّلًا، وَلَمَّا بَلَغَ مَالِكًا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ بَعْضَ الْأُمَرَاءِ فَعَلَهُ أَعْجَبَهُ. زَادَ اللَّخْمِيُّ وَيُجْعَلُ تَحْتَهَا تُرَابٌ مَبْلُولٌ بِمَاءٍ لِلسَّتْرِ (وَعَزَّرَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا، أَيْ أَدَّبَ وَعَاقَبَ (الْإِمَامُ) أَيْ الْحَاكِمُ خَلِيفَةً كَانَ أَوْ نَائِبَهُ (لِمَعْصِيَةِ اللَّهِ) تَعَالَى مَعْصِيَةٍ لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا حَقَّ لِآدَمِيٍّ فِيهَا، بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ كَتَعَمُّدِ الْفِطْرِ بِرَمَضَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَالتَّفْرِيطِ فِي الطَّهَارَةِ وَتَرْكِ شَيْءٍ مِمَّا يَتَعَلَّقُ الصَّلَاةُ (أَوْ لِحَقِّ آدَمِيٍّ) كَشَتْمِهِ أَوْ ضَرْبِهِ وَلَا يَخْلُو عَنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، إذْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى مُكَلَّفٍ تَرْكُهُ أَذَاهُ لِغَيْرِهِ وَإِيصَالُ الْحَقِّ لِمُسْتَحِقِّهِ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ هَذَا الْقِسْمُ إنَّمَا يُنْظَرُ فِيهِ بِاعْتِبَارِ حَقِّ الْآدَمِيِّ جُعِلَ قَسِيمًا لِلْأَوَّلِ، فَمَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَيُعَزِّرُهُ الْإِمَامُ بِحَسَبِ اجْتِهَادِهِ (حَبْسًا وَلَوْمًا) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ، أَيْ تَوْبِيخًا بِالْكَلَامِ.
(وَبِالْإِقَامَةِ) مِنْ الْمَجْلِسِ، أَيْ أَمَرَهُ بِالْوُقُوفِ عَلَى قَدَمَيْهِ وَالنَّاسُ جُلُوسٌ (وَنَزْعِ الْعِمَامَةِ) مِنْ رَأْسِهِ (وَضَرْبٍ بِسَوْطٍ أَوْ غَيْرِهِ) كَعَصًا وَدِرَّةٍ وَإِنْ جَاءَ فَاعِلُ مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى تَائِبًا سَقَطَ تَعْزِيرُهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَأُدِّبَ الْمُفْطِرُ عَمْدًا إلَّا أَنْ يَجِيءَ تَائِبًا، وَالتَّأْدِيبُ لِمَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَاجِبٌ مُطْلَقًا، وَلِحَقِّ الْآدَمِيِّ وَاجِبٌ إنْ قَامَ بِهِ. وَشَرْطُ التَّعْزِيرِ لِمَعْصِيَةِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.