وَإِنْ مُلَاعَنَةً وَابْنَهَا، أَوْ عَرَّضَ غَيْرُ أَبٍ،
ــ
[منح الجليل]
الزَّانِيَةِ وَهُوَ لَا تُعْرَفُ أُمُّهُ، قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " أَرَى أَنْ يُضْرَبَ الْحَدَّ إذَا كَانَ رَجُلًا مُسْلِمًا وَقَدْ يَقْدَمُ الرَّجُلُ الْبَلَدَ فَيُقِيمُ فِيهِ سِنِينَ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ فَيَقْذِفُهُ رَجُلٌ أَيُقَالُ لَهُ أَقِمْ الْبَيِّنَةَ أَنَّ أُمَّك حُرَّةٌ مُسْلِمَةٌ لَا أَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَأَرَى أَنْ يُضْرَبَ مَنْ قَذَفَهُ وَالظَّالِمُ هُوَ الَّذِي يَحْمِلُ عَلَيْهِ. ابْنُ رُشْدٍ هَذَا بَيِّنٌ لِأَنَّ أُمَّ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ حَتَّى يُعْلَمَ خِلَافُ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَزَعَمَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ نَسْخَهُ مَجْهُولٌ بِالْجِيمِ وَالْهَاءِ تَصْحِيفٌ وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ. اهـ. أَيْ لِمَا ذَكَرَهُ فِي الْغَرِيبِ وَقَدْ يُجَابُ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ الْمَجْهُولَ يَشْمَلُ غَيْرَ الْمُعَيَّنِ وَلَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ كَمَا يَأْتِي، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَيُحَدُّ الْمُكَلَّفُ الَّذِي قَذَفَ حُرًّا مُسْلِمًا مُكَلَّفًا عَفِيفًا بِآلَةٍ بَالِغًا أَوْ مُطِيقًا إنْ كَانَ غَيْرَ مُلَاعَنَةٍ وَابْنَهَا، بَلْ (وَإِنْ) كَانَ الْمَقْذُوفُ مَرْأَةً (مُلَاعَنَةً) مِنْ زَوْجِهَا لِرُؤْيَتِهَا تَزْنِي أَوْ ظُهُورِ حَمْلٍ نَفَاهُ عَنْ نَفْسِهِ (وَابْنَهَا) أَيْ وَلَدَ الْمُلَاعَنَةِ فَمَنْ رَمَاهَا بِالزِّنَا الَّذِي لَاعَنَهَا زَوْجُهَا بِهِ، أَوْ قَالَ لِابْنِهَا، يَا ابْنَ الزِّنَا فَإِنَّهُ يُحَدُّ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ، وَلَوْ ثَبَتَ لَرُجِمَتْ وَلَمْ يَصِحَّ اسْتِلْحَاقُ الْمَلَاعِنِ وَلَدَهَا. فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " عَلَى قَاذِفِ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ وَقَاذِفِ أُمِّهِ الْحَدُّ. ابْنُ عَرَفَةَ قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ الْمُلَاعَنَةُ وَابْنُهَا كَغَيْرِهِمَا وَاضِحٌ فِي نِسْبَتِهَا إلَى الزِّنَا لِعَدَمِ انْتِفَاءِ عِفَّتِهِمَا بِمَا اتَّصَفَا بِهِ. وَفِيهَا مَنْ قَذَفَ مُلَاعَنَةً الْتَعَنَتْ بِوَلَدٍ أَوْ بِغَيْرِ وَلَدٍ حُدَّ. ابْنُ يُونُسَ مَنْ قَالَ لِابْنِ الْمُلَاعَنَةِ لَا أَبَا لَهُ حُدَّ إنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْمُشَاتَمَةِ، وَسَوَاءٌ صَرَّحَ الْمُكَلَّفُ بِالْقَذْفِ (أَوْ عَرَّضَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا مُعْجَمًا الضَّادُ بِهِ، وَفَاعِلُ عَرَّضَ (غَيْرُ أَبٍ) لِلْمَقْذُوفِ بِتَعْرِيضِ الْأَبِ بِقَذْفِ ابْنِهِ لَا يُوجِبُ حَدَّهُ. عج أَرَادَ بِالْأَبِ الْجِنْسَ الشَّامِلَ لِلْأَبِ وَالْجَدِّ وَالْأُمَّهَاتِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ، فَلَوْ قَالَ عَرَّضَ غَيْرُ أَصْلٍ لَوَفَى بِهَذَا. طفي اُنْظُرْ مُسْتَنَدَهُ مِنْ النَّقْلِ، فَإِنَّ الَّذِي فِي عِبَارَاتِ الْأَئِمَّةِ كَالْمُوَضِّحِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِ وَاحِدٍ الْأَبُ. ابْنُ مُحْرِزٍ مَنْ عَرَّضَ لِوَلَدِهِ فَلَا يُحَدُّ لِبُعْدِهِ عَنْ التُّهْمَةِ فِي وَلَدِهِ. اللَّخْمِيُّ إنْ كَانَ التَّعْرِيضُ مِنْ الْأَبِ لِوَلَدِهِ فَلَا يُحَدُّ. الْبُنَانِيُّ التَّعْلِيلُ بِالْبُعْدِ عَنْ التُّهْمَةِ يُفِيدُ مَا قَالَهُ عج لِوُجُودِهِ فِي الْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ.
قُلْت وَيُفِيدُهُ أَيْضًا تَعْبِيرُ ابْنِ مُحْرِزٍ بِمَنْ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.