أَوْ مَحْمُولًا،
ــ
[منح الجليل]
مَنْ رَمَى بِهِ بَرِيئًا مِنْ الرِّجَالِ وَقَالَ رَبِيعَةُ فِيهِ النَّكَالُ.
(أَوْ مَحْمُولًا) " غ " كَذَا فِي النُّسَخِ، وَفُسِّرَ بِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنْ نُبِذَ، أَيْ أَوْ كَانَ مَحْمُولًا وَلَا يَخْفَاك مَا فِيهِ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ تَصْحِيفٌ وَأَنَّ صَوَابَهُ أَوْ مَفْعُولًا كَأَنَّهُ قَالَ كَأَنْ بَلَغَتْ الصَّبِيَّةُ الْوَطْءَ أَوْ سَمَّى الْقَاذِفَ الصَّبِيَّ مَفْعُولًا، فَهُوَ كَقَوْلِهِ فِي تَوْضِيحِهِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ إنَّمَا يُشْتَرَطُ الْبُلُوغُ فِي اللِّوَاطِ إذَا كَانَ فَاعِلًا، وَأَمَّا إذَا كَانَ مَفْعُولًا بِهِ فَلَا، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ الصَّبِيَّةِ فِي ذَلِكَ وَقَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ صَالِحٌ وَغَيْرُهُ. اهـ. وَهُوَ مِمَّا تَلَقَّيْنَاهُ مِنْ تَقَايِيدِ أَئِمَّتِنَا الْفَاسِيِّينَ. طفى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْمَحْمُولُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمِيمِ لِأَنَّ الْمَحْمُولِينَ لَا تُعْلَمُ صِحَّةُ أَنْسَابِهِمْ لِآبَائِهِمْ الْمُعَيَّنِينَ بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ لَا يَتَوَارَثُونَ بِذَلِكَ، فَإِذَا لَمْ تُعْلَمْ آبَاؤُهُمْ فَمَنْ نَفَى أَحَدَهُمْ عَنْ بُنُوَّةِ فُلَانٍ مَثَلًا لَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّهُ قَطَعَهُ عَنْ نَسَبِهِ فَلَمْ يَقْذِفْهُ، ثُمَّ قَالَ وَرَأَيْت بَعْضَهُمْ فَسَّرَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ هُنَا بِأَنَّهُ أَرَادَ الْمَجْهُولَ النَّسَبِ بِالْجِيمِ وَالْهَاءِ وَهُوَ تَصْحِيفٌ، وَاَلَّذِي قُلْنَاهُ هُوَ الْمَذْهَبُ عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنَّ نَفْيَ الْمَحْمُولِ عَنْ الْأَبِ مُطْلَقًا بِأَنْ لَيْسَ لَهُ أَبٌ بِمَعْنَى أَنَّهُ مِنْ زِنًا أَنَّهُ يُحَدُّ قَائِلُ ذَلِكَ لِأَنَّا إنَّمَا مَنَعْنَاهُمْ التَّوَارُثَ بِالنَّسَبِ لِجَهْلِنَا آبَاءَهُمْ لَا أَنَّهُمْ أَبْنَاءُ زِنًا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُجَابَ عَنْ هَذَا بِأَنَّ إذَايَةَ الْمَحْمُولِينَ بِنَفْيِ أَنْسَابِهِمْ عَنْ آبَائِهِمْ دُونَ إذَايَةِ غَيْرِهِمْ بِذَلِكَ فَامْتَنَعَتْ مُسَاوَاتُهُمْ.
" غ " انْتَحَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فَقَالَ نَفْيُ الْمَحْمُولِ عَنْ الْأَبِ مُطْلَقًا بِقَوْلِهِ لِأَحَدِهِمْ لَيْسَ لَهُ أَبٌ بِمَعْنَى أَنَّهُ ابْنُ زِنًا يُوجِبُ الْحَدَّ لِأَنَّا إنَّمَا مَنَعْنَاهُمْ التَّوَارُثَ بِالنَّسَبِ بِجَهْلِنَا آبَاءَهُمْ لَا أَنَّهُمْ أَبْنَاءُ زِنًا، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ تَوْأَمَيْ الْمُحْتَمِلَةِ شَقِيقَانِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُجَابَ عَنْ هَذَا بِأَنَّ إذَايَةَ الْمَحْمُولِينَ بِنَفْيِ أَنْسَابِهِمْ دُونَ إذَايَةِ غَيْرِهِمْ بِهِ، فَامْتَنَعَتْ مُسَاوَاتُهُمْ فِي الْحُكْمِ. وَفِي التَّوْضِيحِ الْمَحْمُولُونَ بِالْحَاءِ وَالْمِيمِ الْمَسْبِيُّونَ لَا حَدَّ عَلَى مَنْ نَفَاهُ عَنْ أَبِيهِ، أَوْ قَالَ لَهُ يَا وَلَدَ الزِّنَا قَالَهُ أَشْهَبُ اهـ.
طفي مَا قَالُوهُ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ الْمَحْمُولُ يُحَدُّ مَنْ قَذَفَهُ بِأَبِيهِ وَأُمِّهِ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ فِي وَاضِحَتِهِ فَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمَحْمُولِ فِي نَفْيِ نَسَبِهِ، فَلَوْ قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ عِنْدَ الْمَنْبُوذِ لَكَانَ أَحْسَنَ. وَفِي التَّوْضِيحِ فِي الْعُتْبِيَّةِ سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ الْغَرِيبِ يُقَالُ لَهُ يَا ابْنَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.