وَجُلِدَ الْبِكْرُ الْحُرُّ مِائَةً، وَتَشَطَّرَ بِالرِّقِّ وَإِنْ قَلَّ، وَتَحَصَّنَ كُلٌّ دُونَ صَاحِبِهِ بِالْعِتْقِ وَالْوَطْءِ بَعْدَهُ، وَغُرِّبَ الْحُرُّ الذَّكَرُ فَقَطْ
ــ
[منح الجليل]
وَجُلِدَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الزَّانِي (الْبِكْرُ) أَيْ الَّذِي لَمْ يُحْصَنْ (الْحُرُّ) الْمُسْلِمُ الْبَالِغُ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً الْعَاقِلُ (مِائَةً) بِسَوْطٍ وَضُرِبَ مُعْتَدِلَيْنِ كَمَا يَأْتِي فِي حَدِّ الشُّرْبِ. اللَّخْمِيُّ بِسَوْطٍ بَيْنَ سَوْطَيْنِ لَا جَدِيدٍ وَلَا بَالٍ بِالدِّرَّةِ وَدِرَّةُ عُمَرَ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " إنَّمَا كَانَتْ لِلتَّأْدِيبِ وَضُرِبَ بَيْنَ ضَرْبَيْنِ وَزَمَانٍ بَيْنَ زَمَانَيْنِ وَرَجُلٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ لَا بِالْقَوِيِّ وَلَا بِالضَّعِيفِ، وَلَا يَضَعُ سَوْطًا فَوْقَ سَوْطٍ. ابْنُ الْقَاسِمِ حَدُّ الزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَالْفِرْيَةِ عَلَى الظَّهْرِ. ابْنُ عَرَفَةَ حَدُّ زِنَا الْبِكْرِ الْحُرِّ جَلْدُ مِائَةٍ، فِيهَا الْبِكْرُ حَدُّهُ الْجَلْدُ دُونَ رَجْمٍ بِذَلِكَ مَضَتْ السُّنَّةُ.
(وَتَشَطَّرَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ سَقَطَ نِصْفُ الْجَلْدِ لِلْمِائَةِ (لِلرِّقِّ) فَيُجْلَدُ الزَّانِي الرَّقِيقُ خَمْسِينَ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى إنْ كَانَ قِنًّا أَوْ أَكْثَرُهُ رَقِيقٌ، بَلْ (وَإِنْ قَلَّ) رِقُّهُ كَمُبَعَّضٍ وَمُدَبَّرٍ وَمُكَاتَبٍ وَأُمِّ وَلَدٍ وَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [النساء: ٢٥] وَقِيسَ الْعَبِيدُ عَلَى الْإِمَاءِ، إذْ لَا فَارِقَ بَيْنَهُمَا. ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا حَدُّ الْعَبْدِ فِي الزِّنَا خَمْسُونَ، وَفِي الْخَمْرِ وَالْفِرْيَةِ أَرْبَعُونَ. اللَّخْمِيُّ كَذَلِكَ الْأَمَةُ، وَكُلُّ مَنْ فِيهِ عَقْدُ حُرِّيَّةٍ لَمْ تَتِمَّ كَمُدَبَّرٍ وَمُكَاتَبٍ وَأُمِّ وَلَدٍ وَمُعْتَقٍ بَعْضُهُ وَمُعْتَقٍ إلَى أَجَلٍ.
(وَ) إنْ كَانَ زَوْجَانِ رَقِيقَيْنِ وَأُعْتِقَ أَحَدُهُمَا وَوَطِئَ بَعْدَ إعْتَاقِهِ (تَحَصَّنَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا (كُلٌّ) أَيْ أَيُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا (دُونَ صَاحِبِهِ) الَّذِي لَمْ يَعْتِقْ (بِ) سَبَبِ (الْعِتْقِ) لَهُ (وَالْوَطْءِ بَعْدَهُ) أَيْ الْعِتْقِ. ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا الْعَبْدُ لَا يُحْصِنُهُ ذَلِكَ حَتَّى يَطَأَ بَعْدَ عِتْقِهِ وَالْوَطْءُ بَعْدَ عِتْقِ أَحَدِهِمَا يُحْصِنُ الْمُعْتَقَ مِنْهُمَا وَالْأَمَةُ الْمُسْلِمَةُ وَالْحُرَّةُ الْكِتَابِيَّةُ لَا تَكُونَانِ مُحْصَنَتَيْنِ حَتَّى تُوطَأَ هَذِهِ بَعْدَ إسْلَامِهَا، وَهَذِهِ بَعْدَ عِتْقِهَا.
(وَغُرِّبَ) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ مُثَقَّلًا الزَّانِي الْبِكْرُ (الذَّكَرُ) بَعْدَ جَلْدِهِ مِائَةً لِيَنْقَطِعَ عَنْ أَهْلِهِ وَمَعَاشِهِ وَتَلْحَقَهُ ذِلَّةُ الْغُرْبَةِ فِي الْحَبْسِ فَلَا تُغَرَّبُ الْأُنْثَى إذْ فِي تَغْرِيبِهَا إعَانَةٌ عَلَى فَسَادِهَا وَتَعْرِيضُهَا لَهُ، وَإِنْ غُرِّبَ مَعَهَا مَحْرَمُهَا أَوْ زَوْجُهَا غُرِّبَ مَنْ لَمْ يَزْنِ وَإِنْ غُرِّبَتْ وَحْدَهَا خُولِفَ حَدِيثُ «لَا تُسَافِرُ امْرَأَةٌ إلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ» (الْحُرُّ فَقَطْ) أَيْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.