وَعَنْ بَعْضِهِ: غَرِمَ نِصْفَ الْبَعْضِ
وَإِنْ رَجَعَ مَنْ يَسْتَقِلُّ الْحُكْمُ بِعَدَمِهِ: فَلَا غُرْمَ،
ــ
[منح الجليل]
الْبَابِ كَالْمَرْأَةِ، فَلِذَا اسْتَقَلَّ الْحُكْمُ بِامْرَأَتَيْنِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ بَقَاءَ الْمَرْأَتَيْنِ يُثْبِتُ حُكْمَ الرَّضَاعِ وَكُلُّ مَا ثَبَتَ فَلَا غُرْمَ، فَهَذِهِ الصُّورَةُ الَّتِي نُقِضَ فِيهَا عِلَّةُ الْحُكْمِ مُبَايِنَةٌ لِصُورَةِ النِّزَاعِ فَلَا تُرَدُّ نَقْضًا فَتَأَمَّلْهُ، وَلَمْ أَعْرِفْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ، وَلَقَدْ أَطَالَ الشَّيْخُ وَالصَّقَلِّيُّ فِي هَذَا الْبَابِ، فَذَكَرَا فِيهِ مَسَائِلَ كَثِيرَةً، وَلَمْ يَذْكُرَاهَا، وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا الْغَزَالِيُّ فِي وَجِيزِهِ بِلَفْظِ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ شَاسٍ، فَإِضَافَةُ ابْنِ شَاسٍ إلَى الْمَذْهَبِ عَلَى عَادَتِهِ فِي ذَلِكَ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهَا جَارِيَةٌ عَلَى أَصْلِ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ فِي هَذَا تَعَقُّبٌ عَامٌّ، وَهُوَ إضَافَتُهُ مَا يَظُنُّهُ جَارِيًا عَلَى أُصُولِ الْمَذْهَبِ إلَى الْمَذْهَبِ، كَأَنَّهُ نَصٌّ فِيهِ وَتَعَقُّبٌ خَاصٌّ، وَهُوَ حَيْثُ الْإِجْرَاءُ غَيْرُ صَحِيحٍ كَهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَتَأَمَّلْهُ مُنْصِفًا، وَلَمَّا ذَكَرَهَا الْغَزَالِيُّ قَالَ تُنَزَّلُ كُلُّ امْرَأَتَيْنِ مَنْزِلَةَ رَجُلٍ؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ النِّسْوَةِ فَلَا يَتَوَقَّفُ شَطْرُهُ عَلَى الرَّجُلِ. قُلْتُ هَذَا التَّوْجِيهُ يَتِمُّ لِقَوْلِهِ فِي كِتَابِ الرَّضَاعِ وَالشَّهَادَةُ بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ وَشَهَادَةُ الرَّجُلِ عِنْدَنَا فِي الرَّضَاعِ كَامْرَأَةٍ قَالَهُ فِي نِكَاحِهَا الثَّانِي.
(وَ) إنْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا (عَنْ بَعْضِهِ) أَيْ الْحَقِّ بَعْدَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمَا (غَرِمَ) الرَّاجِعُ (نِصْفَ الْبَعْضِ) الَّذِي رَجَعَ عَنْ الشَّهَادَةِ بِهِ، فَإِنْ رَجَعَ عَنْ النِّصْفِ غَرِمَ الرُّبْعَ، وَعَنْ الرُّبْعِ غَرِمَ الثُّمْنَ، وَعَنْ الثُّلْثِ غَرِمَ السُّدْسَ. ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ إنْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا بِحَقٍّ بَعْدَ الْحُكْمِ غَرِمَ نِصْفَهُ فَقَطْ وَقَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغُ. مُحَمَّدٌ لَوْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا عَنْ نِصْفِ مَا شَهِدَا بِهِ غَرِمَ الرُّبْعَ، وَإِنْ رَجَعَ عَنْ الثُّلْثِ غَرِمَ السُّدُسَ، وَلَوْ اخْتَلَفَ رُجُوعُهُمَا غَرِمَ كُلُّ وَاحِدٍ نِصْفَ مَا رَجَعَ عَنْهُ.
(وَإِنْ رَجَعَ) عَنْ الشَّهَادَةِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِهَا (مَنْ يَسْتَقِلُّ) أَيْ يَحْصُلُ وَيَتِمُّ وَيَصِحُّ (الْحُكْمُ بِعَدَمِ) شَهَادَتِهِ لِزِيَادَتِهِ عَنْ النِّصَابِ فِي ذَلِكَ الْبَابِ (فَلَا غُرْمَ) عَلَى الرَّاجِعِ. ابْنُ عَرَفَةَ الصِّقِلِّيُّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لَوْ كَانَتْ الْبَيِّنَةُ ثَلَاثَةً فَرَجَعَ أَحَدُهُمْ بَعْدَ الْحُكْمِ فَلَا شَيْءَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.