عَنْ تَجْرِيحٍ أَوْ تَغْلِيطِ شَاهِدَيْ طَلَاقِ أَمَةٍ: غَرِمَا لِلسَّيِّدِ مَا نَقَصَ بِزَوْجِيَّتِهَا
ــ
[منح الجليل]
فَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِرَدِّ شَهَادَةِ شَاهِدَيْ الطَّلَاقِ وَبَقَاءِ الْأَمَةِ عَلَى عِصْمَةِ زَوْجِهَا ثُمَّ رَجَعَ الشَّاهِدَانِ الْأَخِيرَانِ (عَنْ) شَهَادَتِهِمَا بِ (تَجْرِيحِ أَوْ تَغْلِيطِ شَاهِدَيْ طَلَاقِ أَمَةٍ) فَإِنَّهُمَا (يَغْرَمَانِ) أَيْ الشَّاهِدَانِ الرَّاجِعَانِ عَنْ التَّجْرِيحِ أَوْ التَّغْلِيطِ (لِلسَّيِّدِ) لِتِلْكَ الْأَمَةِ (مَا نَقَصَ) مِنْ قِيمَتِهَا (بِ) سَبَبِ (زَوْجِيَّتِهَا) أَيْ كَوْنِهَا زَوْجَةً. الْبُنَانِيُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَا تُتَصَوَّرُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَاضِي حَكَمَ بِالطَّلَاقِ أَوَّلًا ثُمَّ نَقَضَهُ، فَهُمَا حُكْمَانِ كَمَا صَوَّرَ بِهِ " ز " تَبَعًا لتت، وَكَذَا هُوَ عِنْدَ ابْنِ عَرَفَةَ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يَحْكُمُ بِالطَّلَاقِ حَتَّى يَعْذُرَ لِلزَّوْجِ فِي بَيِّنَتِهِ وَيَعْجِزَ عَنْ تَجْرِيحِهَا، وَأَيْضًا مَا الْمَانِعُ مِنْ تَصْوِيرِهَا بِالشَّهَادَةِ بِالتَّجْرِيحِ أَوْ التَّغْلِيطِ قَبْلَ الْحُكْمِ بِالطَّلَاقِ، ثُمَّ الرُّجُوعُ عَنْهَا بَعْدَ الْحُكْمِ بِبَقَاءِ زَوْجِيَّتِهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ابْنُ مَرْزُوقٍ اُنْظُرْ كَيْفِيَّةَ الشَّهَادَةِ بِغَلَطِ شَاهِدَيْ الطَّلَاقِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ شَاسٍ كَصَاحِبِ النَّوَادِرِ وَتَبِعَ الْمُصَنِّفُ ابْنَ الْحَاجِبِ. الشَّيْخُ أَحْمَدُ بَابَا كَيْفِيَّتُهَا أَنْ يَشْهَدَا أَنَّهُمَا سَمِعَا شَاهِدَيْ الطَّلَاقِ يُقِرَّانِ عَلَى أَنْفُسِهِمَا بِالْغَلَطِ وَمَاتَا أَوْ غَابَا وَلَمْ يَسْأَلَا وَتَذَكَّرَ هُنَا شَهَادَتَهُمَا عَلَى الْقَاضِي أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَحْكُمَ بِكَذَا فَوَهَمَ، وَأَشَارَ بِهَذَا إلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْقَضَاءِ أَوْ غَلَطَ بِبَيِّنَةٍ.
قُلْت أَوْ بِأَنْ يَشْهَدَ الشَّاهِدَانِ الْأَخِيرَانِ بِأَنَّهُمَا حَضَرَا مَجْلِسَ الطَّلَاقِ وَأَنَّهُ طَلَّقَ زَوْجَةً أُخْرَى لَا الْأَمَةَ أَوْ بِأَنَّهُمَا سَمِعَا كَلَامَ الزَّوْجِ مَعَ الْأَمَةِ وَلَيْسَ فِيهِ لَفْظُ الطَّلَاقِ، وَتَعْتَرِفُ الْبَيِّنَةُ الْأُولَى بِذَلِكَ، وَانْظُرْ مَا سَبَبُ تَقْيِيدِهِ بِقَوْلِهِ وَمَاتَا أَوْ غَابَا وَلَمْ يَسْأَلَا، وَمَا الْمَانِعُ مِنْ تَصْوِيرِهِ بِحَيَاتِهِمَا وَحُضُورِهِمَا مُنْكِرِينَ الْإِقْرَارَ الْمَشْهُودَ بِهِ أَوْ مُعْتَرِفِينَ بِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ابْنُ عَرَفَةَ مَنْ لَهُ أَمَةٌ ذَاتُ زَوْجٍ شَهِدَ شَاهِدَانِ بِطَلَاقِهَا وَالسَّيِّدُ يَدَّعِيه فَقَضَى لَهُ بِطَلَاقِهَا ثُمَّ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ بِإِسْقَاطِ شَهَادَتِهِمَا بِأَنَّهُمَا زَوَّرَا بِشَهَادَتِهِمَا أَوْ كَانَا غَائِبَيْنِ عَنْ الْبَلَدِ الَّذِي شَهِدَا بِهِ فَأَثْبَت الْقَاضِي النِّكَاحَ وَنَقَضَ حُكْمَهُ بِالْفِرَاقِ، ثُمَّ رَجَعَ الشَّاهِدَانِ الْأَخِيرَانِ فَعَلَيْهِمَا غُرْمُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا ذَاتَ زَوْجٍ وَقِيمَتِهَا خَالِيَةً مِنْهُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.