وَنُدِبَ سُؤَالُهُمْ،
ــ
[منح الجليل]
بِالْفَسَادِ وَمَنْ لَمْ يُعْرَفْ بِهِ فِيهِ نَظَرٌ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ لَا يَكْشِفُونَ وَلَا تُحَقَّقُ عَلَيْهِمْ الشَّهَادَةُ،؛ لِأَنَّهُ إنْ تَبَيَّنَ ذَلِكَ لَهُمْ اُسْتُحِبَّ لَهُمْ أَنْ لَا يُبَلِّغُوا الشَّهَادَةَ، وَيَصِحُّ أَنْ يُقَالَ يَكْشِفُونَ عَنْ تَحْقِيقِهَا، فَإِنْ قَذَفَهُ أَحَدٌ بَعْدَهَا بَلَّغُوهَا فَلَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ وَالسَّتْرُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ مُرَاعَاةَ قَذْفِهِ نَادِرَةٌ قُلْت وَلِقَوْلِهَا مَنْ قُذِفَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ زَنَى حَلَّ لَهُ الْقِيَامُ بِحَدِّ قَاذِفِهِ.
الْمَازِرِيُّ تَعَمُّدُ نَظَرِ الْبَيِّنَةِ لِفِعْلِ الزَّانِي ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ غَيْرُ مَمْنُوعٍ؛ لِأَنَّهُ لَا تَصِحُّ الشَّهَادَةُ إلَّا بِهِ، وَنَظَرُ الْفَجْأَةِ لَا يَحْصُلُ بِهِ مَا تَتِمُّ بِهِ الشَّهَادَةُ وَمَنَعَ بَعْضُ النَّاسِ نَظَرَ الْعَوْرَةِ فِي ذَلِكَ لِمَا نَبَّهَ الشَّارِعُ عَلَيْهِ مِنْ اسْتِحْسَانِ السَّتْرِ. وَفِي قَوَاعِدِ عِزِّ الدِّينِ إنَّمَا يَجُوزُ لِلشُّهُودِ أَنْ يَنْظُرُوا مِنْ ذَلِكَ مَا يُحَصِّلُ وُجُوبَ الْحَدِّ وَهُوَ مَغِيبُ الْحَشَفَةِ فَقَطْ، وَالنَّظَرُ إلَى الزَّائِدِ عَلَى ذَلِكَ حَرَامٌ. قُلْت هَذَا كُلُّهُ إنْ عَجَزَ الشُّهُودُ عَنْ مَنْعِ الْفَاعِلَيْنِ إتْمَامَ مَا قَصَدَاهُ أَوْ ابْتَدَآهُ مِنْ الْفِعْلِ، فَلَوْ قَدَرُوا عَلَى ذَلِكَ بِفِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ وَلَمْ يَفْعَلُوا بَطَلَتْ شَهَادَتُهُمْ لِعِصْيَانِهِمْ بِعَدَمِ تَغْيِيرِهِمْ هَذَا الْمُنْكَرَ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِعْلُهُمَا بِحَيْثُ لَا يَمْنَعُهُ التَّغْيِيرُ لِإِسْرَاعِهِمَا. اهـ. الْحَطّ وَنَقَلَهُ ابْنُ غَازِيٍّ وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ وَهُوَ بِبَادِئِ الرَّأْيِ ظَاهِرٌ، وَلَكِنْ صَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ بِخِلَافِهِ، وَنَصُّهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الرَّجُلِ يَرَى السَّارِقَ يَسْرِقُ مَتَاعَهُ فَيَأْتِي بِشَاهِدَيْنِ لِيَنْظُرَا إلَيْهِ وَيَشْهَدَا عَلَيْهِ بِسَرِقَتِهِ فَيَنْظُرَانِ إلَيْهِ وَرَبُّ الْمَتَاعِ مَعَهُمَا، وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَمْنَعَهُ مَنَعَهُ قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ قَطْعٌ، وَنَحْنُ نَقُولُ إنَّهُ قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. وَقَالَ أَصْبَغُ أَرَى عَلَيْهِ الْقَطْعَ. مُحَمَّدُ بْنُ رُشْدٍ قَوْلُ أَصْبَغَ أَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ الْمَتَاعَ مُسْتَسِرًّا بِهِ لَا يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا يَرَاهُ لَا رَبَّ الْمَتَاعِ وَلَا غَيْرَهُ كَمَنْ زَنَى وَالشُّهُودُ يَنْظُرُونَ إلَيْهِ وَلَوْ شَاءُوا أَنْ يَمْنَعُوهُ مَنَعُوهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّ الْحَدَّ وَاجِبٌ عَلَيْهِ بِشَهَادَتِهِمْ. وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَا حَكَاهُ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَنَّهُ رَآهُ مِنْ نَاحِيَةِ الْمُخْتَلِسِ لَمَّا أَخَذَ الْمَتَاعَ وَصَاحِبُهُ يَنْظُرُ إلَيْهِ، وَلَيْسَ بِمَنْزِلَةِ الْمُخْتَلِسِ عَلَى الْحَقِيقَةِ إذْ لَمْ يَعْلَمْ بِنَظَرِ صَاحِبِ الْمَتَاعِ إلَيْهِ اهـ.
(وَ) إذَا شَهِدَ الْعُدُولُ الْأَرْبَعَةُ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِالزِّنَا أَوْ اللِّوَاطِ (نُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.