وَلِكُلٍّ النَّظَرُ لِلْعَوْرَةِ.
ــ
[منح الجليل]
أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَزِيدَ كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ، وَيُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ أَيْضًا. وَقَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِزِيَادَةِ كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَأْكِيدٌ.
(وَ) يَجُوزُ (لِكُلٍّ) أَيْ مِنْ الْعُدُولِ الْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ أَرَادُوا الشَّهَادَةَ بِالزِّنَا أَوْ اللِّوَاطِ (النَّظَرُ لِلْعَوْرَةِ) أَيْ لِقَصْدِ التَّحَمُّلِ فَلَا تَبْطُلُ شَهَادَتُهُمْ بِتَعَمُّدِهِ، وَيَجِبُ أَنْ يُقَيَّدَ بِكَوْنِهِمْ أَرْبَعَةً وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ، وَجَازَ لَهُمْ نَظَرُهَا هُنَا مَعَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا لِحَاجَةٍ لِئَلَّا تَتَعَطَّلَ هَذِهِ الشَّهَادَةُ غَالِبًا فَتَكْثُرَ الْفَاحِشَةُ. ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا قِيلَ فَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ وَقَالُوا تَعَمَّدْنَا النَّظَرَ إلَيْهِمَا لِتَثْبُتَ الشَّهَادَةُ، قَالَ كَيْفَ يَشْهَدُونَ إلَّا هَكَذَا، وَنَاقَضَهَا ابْنُ هَارُونَ بِعَدَمِ إجَازَتِهِ فِي اخْتِلَافِ الزَّوْجَيْنِ فِي عَيْبِ الْفَرْجِ نَظَرَ النِّسَاءِ إلَيْهِ لِيَشْهَدْنَ بِمَا يَرَيْنَ مِنْ ذَلِكَ، وَكَذَا إذَا اخْتَلَفَا فِي الْإِصَابَةِ وَهِيَ بِكْرٌ، قَالَ تُصَدَّقُ وَلَا يَنْظُرُهَا النِّسَاءُ، قَالَ وَالْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ مُشْكِلٌ. وَقَالَ فِي كِتَابِ الْخِيَارِ إنَّ نَظَرَ الْمُبْتَاعِ فَرْجَ الْأَمَةِ رِضًى مِنْهُ بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْظُرُهُ إلَّا النِّسَاءُ أَوْ مَنْ يَحِلُّ لَهُ الْوَطْءُ فَأَجَازَ نَظَرَ النِّسَاءِ إلَيْهِ. فَأَجَابَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ طَرِيقَ الْحُكْمِ هُنَا مُنْحَصِرٌ فِي الشَّهَادَةِ وَلَا تُقْبَلُ إلَّا بِصِفَتِهَا الْخَاصَّةِ وَطَرِيقُهُ فِي تِلْكَ غَيْرُ مُنْحَصِرَةٍ فِي الشَّهَادَةِ، بَلْ لَهُ غَيْرُهَا مِنْ الْوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْفُقَهَاءُ فِي مَحَلِّهَا فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُرْتَكَبَ مُحَرَّمٌ وَهُوَ نَظَرُ الْفَرْجِ بِلَا ضَرُورَةٍ. قُلْت يُرَدُّ بِأَنَّ صُورَةَ النَّقْضِ إنَّمَا هِيَ إذَا لَمْ يُمْكِنْ إثْبَاتُ الْعَيْبِ إلَّا بِالنَّظَرِ. وَكَانَ يَجْرِي لَنَا الْجَوَابُ بِثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ، أَحَدُهَا: أَنَّ الْحَدَّ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَثُبُوتُ الْعَيْبِ حَقٌّ آدَمِيٌّ وَحَقُّ اللَّهِ تَعَالَى أَوْكَدُ لِقَوْلِهَا فِيمَنْ سَرَقَ وَقَطَعَ يَمِينَ رَجُلٍ عَمْدًا يُقْطَعُ لِلسَّرِقَةِ، وَيَسْقُطُ الْقِصَاصُ. الثَّانِي مَا لِأَجْلِهِ النَّظَرُ هُنَا مُحَقَّقُ الْوُجُودِ أَوْ رَاجِحُهُ وَثُبُوتُ الْعَيْبِ بِالسَّوِيَّةِ. الثَّالِثُ: الْمَنْظُورُ إلَيْهِ فِي الزِّنَا إنَّمَا هُوَ مُغَيِّبُ الْحَشَفَةِ، وَهُوَ لَا يَسْتَلْزِمُ مِنْ الْإِحَاطَةِ بِالْفَرْجِ مَا يَسْتَلْزِمُهُ النَّظَرُ إلَى الْعَيْبِ. اللَّخْمِيُّ قَوْلُهُ كَيْفَ يَشْهَدُ الشُّهُودُ إلَّا هَكَذَا، أَرَادَ بِهِ أَنَّ تَعَمُّدَ النَّظَرِ لَا يُبْطِلُ شَهَادَتَهُمْ لِإِرَادَةِ إقَامَةِ الْحَدِّ، وَهَذَا أَحْسَنُ فِيمَنْ كَانَ مَعْرُوفًا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.